تقرير يُنادي بسياسات تُنظم استخدام الشرطة لكاميرات الجسم لتحقيق الشفافية

في الولايات المتحدة الأمريكية تتعالى الأصوات المُطالبة بزيادة الشفافية والمساءلة في أعمال الشرطة، عقب عدد من الحوادث التي أثارت التساؤلات حول أساليب الشرطة وسياستها، ودفع ذلك بعض الأقسام لاستخدام الكاميرات المُثبتة على ملابس الضباط كسبيلٍ لتوثيق التفاعلات اليومية مع الجمهور.

لكن في ظل الاتجاه المُتسارع من أقسام الشرطة لتلبية المطالبات العامة بالشفافية والإقبال على الكاميرات القابلة للارتداء، هناك نقاش حول ما إذا كانت إدارات الشرطة تتعامل بالشكل الواجب مع الآثار الواسعة لهذه التكنولوجيا، بحسب تقرير لموقع “جوف تِك”.

وقيم تقرير جديد نشره “ليدرشيب كونفرانس” Leadership Conference، وهو تحالف لمنظمات معنية بالحقوق المدنية والعمال، أداء خمسة وعشرين قسمًا للشرطة في الولايات المتحدة بشأن استخدامها لكاميرات الجسم، وهو عدد يُمثل نسبةً صغيرة من أقسام الشرطة التي اعتمدت هذه التكنولوجيا في البلاد.

وخلص التقرير إلى حاجة هذه الأقسام جميعًا إلى تحسين سياستها بخصوص استخدام الضباط لكاميرات الجسم، ولاسيما فيما يخص إضافة تكنولوجيا تمييز الوجوه، ومراعاة خصوصية الجمهور، وذلك كي يكون للكاميرات أثرها الفعّال في زيادة الشفافية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لتحالف “ليدرشيب كونفرانس”، ويد هندرسون، أن التقرير الأخير لا يهدف إلى انتقاد أقسام الشرطة، بل يرمي إلى بيان الفرص السانحة أمام سياساتها وإجرءاتها لمُعالجة المخاوف الأساسية للحقوق المدنية على نحوٍ أفضل.

وقال هندرسون: “منذ مقتل (الشاب الأمريكي الأسود) مايكل براون في مدينة فيرجسون في ولاية ميزوري في أغسطس/آب من العام الماضي، شهدت أمتنا حركة مُتزايدة للتصدي للممارسات السلبية للشرطة، التي طالت آثارها السلبية وعلى نحوٍ غير مُتكافيء المجتمعات ذات الدخل المنخفض والملونين وخصوصًا الأمريكيين الأفارقة”.

واعتمد التقرير في تقييم أداء أقسام الشرطة على ثمانية معايير تضمنت؛ نشر القسم لسياسته في استخدام الكاميرات القابلة للارتداء، وتحديد سياسة القسم للأوقات التي يُمكن للضباط أن يُقرروا فيها إيقاف التسجيل.

بالإضافة إلى توافر اعتبارات للمحافظة على الخصوصية الشخصية، وتحديد سياسات أقسام الشرطة لوقت مراجعة الضباط لتسجيلات الكاميرات القابلة للارتداء، وسياسة تُنظم الاحتفاظ بالتسجيلات وتمنع العبث بها وإساءة استخدامها، وتضع شروط الإطلاع عليها من خارج نطاق قسم الشرطة، وحدود استخدام التكنولوجيا الحيوية أو البيومترية.

وقال هندرسون أنه خلافًا للقطات الفيديو التي يُصورها المواطنون، تُوجَه كاميرات الجسم طيلة الوقت تقريبًا تجاه المواطنين وليس الضباط، وأضاف: “هناك ما يُغري بالمساواة الخاطئة بين مقاطع الفيديو التي يُسجلها المواطنون وتلك التي تلتقطها كاميرات الجسم التي يستخدمها المسؤولون عن تنفيذ القوانين”، وتابع هندرسون أن الأخيرة لا يقوم بها مواطنون مهتمون، ولا تُسجل أداء الضباط بل تُوجَه نحو أفراد المجتمع.

ومن بين أهم المسائل التي عرض لها التقرير ونالت اهتمام تحالف الحقوق المدنية الحاجة لوضوع حدود على استخدام التقنيات الحيوية، وسياسات إطلاع الضباط على تسجيلات الكاميرات المُثبتة على الملابس.

ويتخوف خبراء من أن تُحول تقنيات وبرمجيات تمييز الوجوه والأصوات استخدام ضباط الشرطة لكاميرات الجسم من أداة رائعة لزيادة المساءلة إلى أداة للمُراقبة في الوقت الحقيقي.

وقال مستشار السياسة في منظمة “ليدرشيب كونفرانس”، ساكيرا كوك: “ينبغي تحديد تقنية تمييز الوجوه وغيرها من التقنيات الحيوية”، وأضافف أنه حال اسُتخدمت مع الكاميرات القابلة للارتداء، فقد تُفاقم من الاختلافات البالغة في درجة المُراقبة وسياسات الشرطة المشددة التي تخضع لها مجتمعات الملونين.

وعدّ التقرير إدارة الشرطة في مدينة بالتيمور في ولاية ميرلاند القسم الوحيد الذي قيد استخدام التكنولوجيا الحيوية مع الكاميرات التي يُثبتها الضباط على ملابسهم.

ولفت التقرير إلى حاجة أقسام الشرطة لوضع سياسات حازمة تُحدد وقت مراجعة الضباط لتسجيلات الكاميرات، بما يمنع من تغييرهم تقاريرهم لتُوافق الصور.

وقال هارلان يو، مدير في شركة “أبترن” Upturn لاستشارات الاتصالات، أن مُشاهدة الضباط لما سجلته الكاميرات قبل إعداد تقاريرهم يخلق حالة من غياب التكافؤ، وفي أسوأ الحالات قد يُعدل الضباط من تقاريرهم لتتماشى مع ما يظهر في الفيديو الذي صورته الكاميرا، في حين ينبغي أن تُقدم التقارير رؤية مُستقلة لما شهده الضابط.

وأشار يو إلى الآثار الواقعة على الخصوصية الشخصية حال التقاط الكاميرات لحالات التحرش والعنف المنزلي، وشدد على أهمية وجود توجيهات واضحة للضباط بشأن استخدام كاميرات الجسم في مثل هذه المواقف الحساسة، وقال: “هناك قلق في مجتمع الحقوق المدنية من التقاط الكاميرات صورًا للأفراد في بعض من أسوأ لحظات حياتهم”.

وفي حين لم يُرتب التقرير أقسام الشرطة من ناحية اعتمادها لكاميرات الجسم أو سياستها، اعتبر كوك أن جميعها بحاجة لتحسين أداءها: “إذا مانظرت الى التقرير إجمالًا، فلدى كل قسم مجال للتحسن. من منظورنا، كاميرات الجسم أداة واحدة يُمكن استخدامها لزيادة المساءلة والشفافية في الشرطة، وكي تُحقق هذا الغرض علينا أن نطلع على السياسات المُطبقة، ونضمن حماية تلك السياسات للأشخاص في تعاملهم مع الشرطة، كما نتأكد من أن يكون الجمهور جزءًا من العملية”.

مصدر الصورة