تقنيات رقمية لخفض تكاليف الرعاية الصحية

تبحث المؤسسات الحكومية والخاصة عن سبل لخفض تكاليف الرعاية الصحية وتحسين صحة موظفيها، وتُسهِم العلاجات الرقمية في ذلك من خلال حلول تعتمد على التكنولوجيا والعلوم السلوكية والذكاء الاصطناعي وتتكامل مع العلاجات الطبية التقليدية وتزيد فعاليتها، وتُستخدم من خلال الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء ومتصفحات الإنترنت، وتُتابع نشاط المرضى وترصد أي علامات تُنذر بالخطر كالإصابة بالاكتئاب وإهمال تناول الأدوية.

وتزداد أهميتها بالنظر إلى تأثير الأمراض المزمنة على الإنتاجية وتكاليف الرعاية الصحية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا تصيب أكثر من نصف السكان، وتستحوذ على أكثر من 85% من تكاليف الرعاية الصحية. وحاليًا تسعى الكثير من الدراسات للتحقق من كفاءة العلاجات الرقمية، وثبتت فعاليتها في التعامل مع أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والدهون والسمنة والتدخين والأمراض التنفسية المزمنة والآلام المزمنة. ومن بين أمثلة برامج العلاجات الرقمية:

  • الوقاية من السكري: يبلغ عدد المصابين بالمرض في الولايات المتحدة 9.5 مليون شخص، بالإضافة إلى 32 مليون شخص يُواجهون خطر الإصابة، وتتطلب الوقاية من السكري توعية وتغيير في السلوكيات ودعم مستمر. وتُوفر شركة “أومادا هيلث” Omada Health برنامج عبر الإنترنت يستمر لستة عشر أسبوعًا يجمع بين التدريب الصحي والشبكات الاجتماعية والخطط الشخصية ويستهدف تقليل الوزن وزيادة النشاط البدني للحد من أخطار الإصابة بالسكري.
  • الإقلاع عن التدخين: يتسبب التدخين في ارتفاع نفقات الرعاية الصحية، ويحتاج الإقلاع عن التدخين إلى مساندة مستمرة وتغيير للعادات اليومية، وثبتت فعالية العلاجات الرقمية ومنها تطبيقات الهواتف الذكية.
  • الالتزام بتناول الأدوية: يتسبب إهمال المرضى أو نسيانهم مواعيد الأدوية في عدم تحقيقها النتائج المرجوة وتزيد تكاليف العلاج. وتتوافر نطبيقات للهواتف الذكية تُذكِّر المرضى بمواعيد الأدوية وجرعاتها وتُرسل تقارير إلى الأطباء والمرضى عن مدى التزامهم بالعلاج.

ويبدأ تخطيط المؤسسات لاستخدام العلاجات الرقمية بتحليل الوضع الصحي للعاملين والأمراض المزمنة التي تنال أغلب تكاليف الرعاية الصحية في الوقت الحاضر والمستقبل، يليها تحديد الأهداف مثل الحد من نفقات الرعاية الصحية أو مساعدة الموظفين المصابين بالأمراض المزمنة على الالتزام بالعلاج، ويتبعها تحديد مقياس نجاح الاستراتيجية الرقمية مثل خفض مؤشر كتلة الجسم لجميع الموظفين أو الحد الإنفاق على المرضى المصابين بالسكري بنسبة محددة.

واستنادًا على التحليل السابق يجري الاختيار بين مقدمي خدمات العلاج الرقمي بحسب النماذج المختلفة للدفع، وقدرتهم على إثبات فعالية منتجاتهم ودعمه بتقييم مؤسسات طبية مستقلة، بالإضافة إلى العائد على الاستثمار، وسهولة استخدام العلاجات الرقمية، وضمانها أمن البيانات وتكاملها مع الحلول الطبية الأخرى.

المصدر والصورة