تقنية جديدة لمساعدة العقل البشري على التعامل مع البيانات الضخمة!

في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيش به، تشهد كل دقيقة ولادة 1.7 مليون بليون بايت (Byte) من البيانات أي ما يعادل 360000 (نعم أربعة أصفار!)  قرص رقمي متعدد الإستعمالات (DVD)، وهذا قد يُشكل تحديًّا جديداً أما الدماغ البشري، فكيف له أن يتعامل مع هذا الكم المتنامي من البيانات الضخمة وملفات البيانات المعقدة؟ يعمل الآن باحثون في الاتحاد الأوروبي على تطوير نظام تفاعلي لا يكتفي فقط بعرض البيانات بالشكل الذي يرغب به المستخدم وإنما يقوم أيضاً بتغيير طريقة العرض باستمرار حتى لا يُثقل على الدماغ. ويرى الباحثون  أن هذا المشروع قد يُمكن الطلاب من الدراسة بفعالية أكثر ويساعد الصحفيين من التحقق من المصادر بشكل أسرع. استقطبت هذه التكنولوجيا اهتمام المتاحف في كلٍّ من ألمانيا، وهولندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

لقد وضع هذا العالم الرقمي المزدحم بالبيانات – مثل الصور التي نلتقطتها عبر أجهزتنا الذكية طيلة اليوم وتلك التي تنشرها الأقمار الصناعية وكذلك البيانات الناتجة عن قياسات من أجهزة الاستشعار المناخية و المعاملات المالية الإلكترونية –  العقل البشري أمام تحديات كبيرة في محاولته لاستيعاب ومعالجة ملفات البيانات الضخمة و المعقدة. من هنا نشأت الحاجة إلى  أفكار و أدوات وبنية تحتية جديدة.

لذا يعمل الباحثون في مشروع الخبرة الجمعية لأنظمة البيانات التقمصيّة /المتفهمّة CEEDsعلى نقل البيانات الضخمة إلى بيئة تفاعلية تسمح للدماغ البشري الخرروج بأفكار جديدة بفعالية أكثر، حيث قاموا ببناء ما أطلقوا عليه آلة التحفيز بالخبرة (eXperience Induction Machine , XIM)، والتي تستعمل الواقع الافتراضي لتسمح للمستخدم بولوج ملفات البيانات.   توجد هذه البيئة ثلاثية الأبعاد و متعددة الوسائط  في جامعة بومبيو فابرا في برشلونة الأسبانية، وهي مزوّدة بأجهزة استشعار تسمح للنظام بعرض البيانات بالشكل المناسب للمستخدم، وتُحاكي باستمرار ردود فعل المستخدمين أثناء تفحصهم للبيانات حيث يرصدالنظام ردود فعل المستخدمين مثل الإيماءات، وحركة العين، ومعدل نبضات القلب، ويعدل عرض البيانات بناء عليها.

يفسر جوناثان فريمان، أستاذ علم النفس في جولدسميث في جامعة لندن النظام بقوله: ” يتعرف النظام  على أن المشاركين قد أُرهقوا أو أُثقلوا بالمعلومات ويتكيف وفقا لذلك فيقوم بتبسيط العرض البصري للتقليل من الحمل  الإدراكي  وبالتالي إبقاء المستخدم أقل توتراً وأكثر قدرة على التركيز أو قد يقود المستخم إلى منطقة من تمثيل البيانات أقل ثقلا في المعلومات”.

لنوضح ذلك بالفيديو التالي (طالما أننا نتحدث عن العرض البصري للبيانات!):

من المتاحف إلى المتاجر

هناك العديد من التطبيقات المحتملة لمشروع CEEDs  من استعراض صور الأقمار الصناعية والتنقيب عن النفط، إلى الفلك والاقتصاد والأبحاث التاريخية، حيث يرى الأستاذ فريمان أنّ القيمة العظيمة لهذا البرنامج تعود لقدرته على توفير الوقت والجهد الذين قد يعجز الإنسان عن توفيرهما أما الكم الهائل من البيانات. كما يمكن لنظام CEEDs أن يجمع ويستجيب لآراء وملاحظات المستخدمين في الأماكن المختلفة مثل المتاجر، و المتاحف، والمكتبات، والحفلات الموسيقية. ويمكن استعماله في الغرف الصفية الواقعية والافتراضية، حيث يتكيّف العرض مع مستوى انتباه الطلّاب. تستعمل  تكنولوجيا CEEDs منذ سنتين في الموقع التذكاري برجن-بيلسن في ألمانيا، ولا تزال المباحثات جارية مع متاحف في هولندا ، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية بشأن احياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في 2015.

شاركنا برأيك حول هذه التقنية المستقبلية في خانة التعليقات أدناه

المصدر