توليد الحواسيب للغات الطبيعية يدعم الاستفادة من البيانات

في حين تتوافر أدوات وتقنيات تحليل البيانات للمساعدة في اتخاذ القرارات ووضع خطط فعالة، لا يستفيد منها الكثير من المسؤولين والموظفين بسبب صعوبة استخدامها وغياب المعرفة الكافية حول التعامل مع البيانات، وحتى أدوات العرض المرئي للمعلومات كالجداول والرسوم البيانية تظل جامدة لا يصدق عليها في كل الأحوال المثل القائل أن الصورة تُساوي ألف كلمة.

وتُقدم برمجيات معالجة اللغات الطبيعية فرصًا ثمينة لتيسير فهم البيانات عبر اللغة المعتادة والحوارات التي يُفضلها البشر في التواصل. ويجمع هذا الفرع بين الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب واللغويات الحاسوبية والتفاعل بين الإنسان والحواسيب.

ويبدأ عمل منصات “التوليد المتقدم للغة الطبيعية” advanced natural language generation بفهم ما يريد المستخدم التعبير عنه، وبعدها تقوم بالتحليل اللازم لإبراز الأجزاء الأكثر أهمية والحصول على البيانات الضرورية لرواية القصة، وأخيرًا تقدم التحليلات بأسلوب سردي يسهل فهمه ويتنوع حسب الظروف.

وتتوقع شركة “جارتنر” للأبحاث تحول “توليد اللغة الطبيعية ” إلى جزءٍ من منصات استكشاف البيانات بحلول عام 2018، ومسؤوليتها عن 20% من إنتاج محتوى الشركات. وهناك تصورات مختلفة لدور برمجيات معالجة اللغات الطبيعية في تطبيقات وأجهزة المساعدة الشخصية مثل “ألكسا” من شركة “أمازون”، وتسهيلها إجراء محادثات مباشرة تركز على المعلومات المهمة، وتؤدي الحوارات مع أنظمة ذكية تُحلل البيانات إلى فهم أفضل للظروف العملية والشخصية، وتُمثل الفارق بين قراءة تقرير مكتوب بأيدي البشر أو مُعد آليًا وخوض محادثة. ولا يرجع الاختلاف إلى تغير المعلومات، بل إلى الشكل الطبيعي للتفاعل. (اقرأ أيضًا: تطبيقات التراسل تستضيف موظفين خارقين لخدمة العملاء)

كما قد تُفيد في تحليل البيانات حول مخزون السلع وسلسة التوريد والمبيعات في المتاجر الضخمة، وتقديم معلومات بلغة بسيطة تجمع بين التحليل ونصائح حول إدارة المخزون بكفاءة وتقييم للأداء وفقًا للأهداف الدائمة والمتغيرة. وبذلك تساعد في تخطي افتقار الكثير من مديري المتاجر إلى مهارات تحليل البيانات، ويحمي المتاجر من الخسائر الناجمة عن سوء إدارة مخزون السلع، ولاسيما الأكثر عرضة للتلف.

وتُيسر برمجيات “توليد اللغة الطبيعية” عمل محللي الشؤون المالية الذين يُعدون تقارير حول الأداء المالي للمؤسسات. وعوضًا عن استغراق ساعتين في إعداد كل تقرير، تستطيع البرمجيات تقديم نسخ دقيقة مزودة بالرسوم التوضيحية خلال ثوان، ما يسمح بتفرغ المحللين لإضافة تحسينات نوعية تُساعد الإدارة في اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

وتمتلك الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة مراكز اتصالات ضخمة يعمل في بعضها آلاف الموظفين. ولا يحظى المديرون بالوقت والموارد اللازمة لإجراء مراجعات منتظمة لأداء الموظفين وتقديم تعليقات شخصية على الرغم من إقرار أغلبيتهم بفائدة هذا النوع من التواصل. كما لا يرغب الموظفون في الحصول على أرقام أو رسوم توضيحية تُعبر عن أداءهم، ويهمهم تلقي توصيات عملية.

وسيسمح استخدام “توليد اللغة الطبيعية” بتحليل بيانات المكالمات وأداء كل موظف وإعداد توصيات تدريبية أسبوعية مخصصة لكل فرد، تعتمد تعبيرات بسيطة، وتتضمن تعليقات حول الأداء ومقارنته بالأهداف المنشودة للتشجيع على التغيير وكذلك إرشادات لتحسين الأداء.

وفي ضوء تحول “توليد اللغة الطبيعية” من تكنولوجيا ناشئة متخصصة إلى خيار افتراضي في التعامل مع البيانات، ستتراجع الحاجة إلى تطوير المهارات التقنية في التعامل مع البيانات لدى غير المتخصصين. ويُوشك توظيف البيانات على نطاق واسع أن يصير أمرًا مسلمًا به كما حدث مع تقنيات أخرى مثل الهواتف المحمولة والمنازل الذكية بعدما كانت محض خيال قبل سنوات.

وسيتواصل نمو تطبيقات معالجة اللغات الطبيعية وتأثيرها، وهو أمر من شأنه دعم الثقة في الأنظمة الذكية التي تستطيع تقديم المعلومات بأسلوب حواري مألوف، وشرح استنتاجاتها وتفسيرها بلغة واضحة تُحاكي القصص والتعبيرات التي طالما تواصل البشر من خلالها.

المصدر

الصورة