ثلاثة أسباب تدفع المؤسسات الحكومية للتعاقد مع الشركات الناشئة

يتحرك القطاع العام بوتيرة أبطأ من الشركات الخاصة، وعادةً ما تُفضل المؤسسات الحكومية التعامل في عقود تكنولوجيا المعلومات وغيرها مع الشركات الكبيرة المعروفة في اتفاقات باهظة التكلفة تجنبًا للمخاطرة، لكن ذلك في سبيله للتغيير في ظل تعدد الشركات الناشئة التي تُقدم حلول تقنية للقطاع الحكومي، وبحث المؤسسات الحكومية عن حلول مُخصصة ومرنة تُلائم مشكلاتها، ويدفعها في ذلك ثلاثة أسباب على النحو التالي:

أولًا: انخفاض التكلفة:

في كثيرٍ من الأحيان تُقدم الشركات الناشئة في مراحلها المُبكرة منتجاتها وخدماتها مجانًا للمؤسسات الحكومية؛ نظرًا لسعيها لاختبار جدوى منتجاتها وإثبات فعاليتها. وهو ما حدث مع مدينة بالو ألتو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حين تعاونت قبل أربعة أعوام مع شركة “أوبن جوف” OpenGov لتعزيز الشفافية في إعداد الميزانية وإشراك المواطنين.

وحتى في حال لم تكن المنتجات مجانية، فغالبًا ما تكون أخص كثيرًا من الحلول الأوسع نطاقًا من الشركات الكبيرة، وبالتالي تُفيد الحكومات المحلية الراغبة في تجنب المخاطر المالية والخسائر الضخمة عند إخفاق التقنيات الجديدة. وحاليًا تُقبِل الحكومات على التعاون مع الشركات الناشئة في تعاقدات أكبر.

ثانيًا: مرونة الشركات الناشئة:

غالبًا ما تُقدم الشركات الكبيرة منتجات معروفة ومُجربة مُسبقًا، لكن ذلك لا يضمن تركيزها على المشكلات التي تستهدف كل حكومة علاجها. وتتباين الحكومات على المستوى المحلي كثيرًا في الأزمات التي تُواجهها ومواردها وأساليب العلاج المُناسبة.

ويجعل ذلك من الشركات الناشئة الحل الأمثل بتركيزها على مشكلات مُحددة تنسجم مع حاجة الحكومات إلى حلول فعّالة ومُوجهة. وتتضح رشاقة الشركات الناشة في طبيعة نموها، حتى أن الشركات الناشئة التي تُوجه منتجاتها للقطاع الحكومي تتفوق على غيرها في جذب الاستثمارات والتوسع في ضوء تأثيرها المُباشر على حياة ملايين الأشخاص، ومثلًا تتعامل شركة “أوبن جوف” حاليًا مع أكثر من ألف مدينة.

ثالثًا: الشركات الناشئة أكثر انتباهًا وعناية:

كثيرًا ما تكون الشركات الناشئة، بدافع من رغبتها في التقدم السريع والنجاح وجذب عملاء جدد، أكثر حماسًا للعمل والتعاون الوثيق مع عملائها، وأكثر استعدادًا لمناقشة مواطن الضعف والاستجابة للملاحظات بتحويلها إلى تحسينات لمنتجاتها وخدماتها.

وبالطبع كانت شركات التكنولوجيا الكبيرة التي اعتادت الحكومات التعاون معها شركات مبتدئة في مرحلة سابقة، كما أن تنامي اهتمام المؤسسات الحكومية بالحلول المُخصصة من الشركات الناشئة قد يُفقد الأخيرة جانبًا من مرونتها، وفي كل الأحوال ينبغي للشركات الكبيرة والصغيرة على حدٍ سواء الاستعداد للتعامل مع سرعة الحكومات في البحث عن بدائل جديدة وتغيير التعاقدات.

الصورة