ثلاثة أمثلة على إمكانية علاج الذكاء الاصطناعي لمشكلات العالم

أطلقت التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي نقاشات ساخنة على الصعيد العالمي حول التأثيرات الضارة للتشغيل الآلي على فرص العمل، وحتى أخطار التفرد التكنولوجي أي تفوق الآلات والروبوتات المتقدمة على الذكاء البشري وهيمنتها على العالم.

وعلى الرغم من أهمية هذه النقاشات، إلا أنه لا ينبغي أن تُشكِّل وحدها رؤيتنا لدور الذكاء الاصطناعي؛ فمن الممكن أن يُقدم طريقة مختلفة كليًا لعلاج المشكلات التي يُواجهها عالمنا من الرعاية الصحية إلى التعليم والفقر والأمن. (اقرأ أيضًا عن تأثير الذكاء الاصطناعي في حل خمس مشكلات عالمية)

وفي حال تمت الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز ما يُجيد البشر القيام به، فسيكون له تأثيرًا إيجابيًا على المجتمعات والأعمال والثقافة بما يُوازي تأثير ابتكار مثل الإنترنت. ويعني ذلك توسيع الذكاء الاصطناعي لدور العقل البشري وليس استبداله.

ويظل العقل البشري هو الحاسب الأكثر تميزًا وكفاءة، ويسمح لنا بمعالجة ملايين المدخلات الحسية تلقائيًا وباستمرار للتعلم والاستجابة للبيئة المحيطة. لكن يحوي المخ البشري نحو 300 مليون من معالِجات الأنماط، ويُمكن تصور تغير طريقة التفكير في المشكلات عند تعزيز القدرات البشرية بالمزيد من البيانات وطاقة أكبر عشرات المرات لمعالجة البيانات.

وتكفي النماذج الأولية الراهنة من الذكاء الاصطناعي للبدء في تطبيقها على الكثير من المشكلات والقطاعات، وتعرض الأمثلة التالية حجم التأثير الاجتماعي الممكن عند الجمع بين الذكاء الاصطناعي والبراعة البشرية.

أولًا: الطب الدقيق:

وهو أسلوب جديد في علاج الأمراض يضع في الحسبان تباين السمات الجينية للأفراد وبيئاتهم وأسلوب حياتهم، ويُشبه نوعًا من التخصيص الطبي. ومثلًا يتم تشخيص إصابة نحو 35 ألف شخص بأورام المخ في الولايات المتحدة كل عام، ويتمثل الأسلوب المُعتاد في علاجهم بالطريقة نفسها والبحث عن علاج واحد يُلائم الجميع، بينما يسمح الطب الدقيق للأطباء والباحثين بالتنبؤ باستراتيجيات العلاج الأكثر مُلائمة لكل مجموعة من المرضى بقدرٍ أكبر من الدقة.

ويتحقق ذلك من خلال تحليل القدر الهائل من البيانات الطبية التي يتم جمعها. وتُوظف شركة “أيسادي” Ayasdi خوارزميات الذكاء الاصطناعي مثل التعلم العميق في تحليل البيانات الطبية، ومكنت الأطباء من التوصل لأنواعٍ فرعية من مرض السكري لم يُكشف عنها من قبل، ما يقود إلى فهم أفضل لأنواع العلاج المناسب لفئات معينة من المرضى.

وتستخدم “آي بي إم” و”إنليتيك” Enlitic خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الإصابات بالأورام الخبيثة عبر تحليل صور الأشعة الطبية بدقة وكفاءة، وهو أمر قد يسمح بالتوصل إلى علاج للسرطان على نحوٍ أسرع. (هل ينجح الذكاء الاصطناعي في تغيير مستقبل الرعاية الصحية؟)

الأشعة الطبية، الأشعة السينية

تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الأشعة الطبية والأبحاث لتشخيصات أكثر دقة وعلاجات أنجع

ثانيًا: الأمن الإلكتروني:

خلال عام 2015 اقترب عدد اختراقات الأمن الإلكتروني من 707 مليون حادث، وبلغ عددها 554 مليون خلال النصف الأول من العام التالي. وكان لبعض الحوادث تأثيرات خطيرة مثل احتمال تدخل حكومات أجنبية للتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وبمقدور الذكاء الاصطناعي زيادة فعالية مكافحة الهجمات الإلكترونية وتقليل التكاليف وتعزيز الأمن في مواجهة الهجمات الإرهابية والهجمات الأصغر نطاقًا. وقد تسمح الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالمواجهة الاستباقية ومنع الهجمات قبل تنفيذها من خلال رصد أنماط البرمجيات الخبيثة.

وتستخدم شركة “سيكيورووركس” Secureworks إمكانات التنبؤ في الذكاء الاصطناعي من أجل الاكتشاف المُبكر للتهديدات الإلكترونية، وتستفيد منها شركات أخرى في منع الاحتيال وحماية الأجهزة. وستُعزز هذه التقنيات قدرات المتخصصين وتسمح لهم باكتشاف المخاطر قبل وقوع الهجمات الفعلية.

ثالثًا: الزراعة الدقيقة:

يُسهِم الذكاء الاصطناعي بالفعل في زيادة كفاءة أساليب الزراعة الحالية عبر زيادة الإنتاج وتقليل الإهدار وتجنب التداعيات السلبية على البيئة. ومثلًا يستفيد نظام “أوتووتراك” AutoTrac من شركة “جون دير” من الآلات للزراعة بطريقة أكثر تنظيمًا ودقة، والحد من التداخل بين العمليات الزراعية مثل الحرث والزرع والتسميد، الأمر الذي يُقيّد الحاجة إلى المواد الكيميائية ويزيد الكفاءة. (اقرأ أيضًا: هل تنجح الزراعة الدقيقة والروبوتات في حل أزمة الغذاء العالمية؟)

وطورت شركة Cainthus نظامًا للتعرف على الوجوه يُمكنه تمييز كل بقرة خلال ست ثواني من ملامح وجهها، ما يسمح بمراقبة القطاعات الكبيرة بالحد الأدنى من التدخل البشري، كما ستتمكن قريبًا من اكتشاف العلامات الأولى لإصابة الأبقار بالعرج بناءً على شكل الجسم.

الطائرات بدون طيار والزراعة

تُوفر الطائرات بدون طيار بيانات للمزارعين حول حالة محاصيلهم وقطعان الماشية

وستُساعد المعلومات التي تجمعها أجهزة الاستشعار المنتشرة في المزارع والصور التي تلتقطها الطائرات بدون طيار للأراضي في مساعدة المزارعين على تحديد ما تحتاج إليه محاصيلهم ومزارعهم مُسبقًا، وبالتالي يتوافر أمامهم الوقت للتعامل المُبكر مع الظروف المعاكسة كأمراض النباتات وظروف الطقس.

المصدر

الصور: 1 2 3

إضافة تعليق على المقاله