ثلاثة تحديات أمام الحكومات في إدارتها لإنترنت الأشياء

مع تنامي الاهتمام بإنترنت الأشياء، يتعين على الحكومات دراسة مدى قدرتها على رعاية بيانات مواطنيها والعمل على تصميم سياسات للاستفادة القصوى من منافع إنترنت الأشياء وتقليل مخاطره، ولاسيما مع اتساع الفجوة بين تقدم منتجات إنترنت الأشياء من ناحية والممارسات الحكومية ذات الصلة من ناحية أخرى، وترجع هذه الفجوة أساسًا إلى ثلاث قضايا أساسية:

أولًا: عدم وضوح حدود ملكية بيانات إنترنت الأشياء:

تختلف نماذج التمويل في خدمات إنترنت الأشياء بين شراء الأجهزة أو الدفع نظير الخدمات، وتضم شبكات إنترنت الأشياء أطراف عدة منها منتجي الأجهزة وأدوات تحليل البيانات وأنظمة التخزين وشركات الاتصالات، وتتنوع معها نماذج ملكية البيانات واتفاقات الخدمات من شركة إلى أخرى. كما أن جمع البيانات من أجهزة ومصادر مختلفة يُنتج بيانات جديدة، ويزيد من صعوبة تنظيم ملكيتها. وبالتالي يتوجب على الحكومات مراعاة وجهات النظر المختلفة للمواطنين والشركات بالإضافة إلى مصالحها عند معالجة قضايا ملكية البيانات.

ثانيًا: بيانات إنترنت الأشياء عرضة للخطر:

تتألف شبكات إنترنت الأشياء من ثلاثة مكونات أساسية تشمل: الأجهزة وأنظمة التشغيل والبيانات. وتتعرض المكونات الثلاثة لأخطار القرصنة والاختراق أكثر من الابتكارات الأخرى لتكنولوجيا المعلومات؛ نظرًا لوجودها عادةً خارج الحدود التقليدية لأنظمة تكنولوجيا المعلومات وتدابير حمايتها. ويعتمد أمن البيانات على الأمن الذي تتمتع به الأجهزة والبرمجيات والعكس.

وعلاوةً على ذلك، لا تتمتع بعض أجهزة إنترنت الأشياء بمستوى تقني متقدم يسمح بتشفير البيانات وتأمينها، كما يصعب توفير التحديثات الأمنية لجميع الأجهزة بسبب عددها الكبير وتنوع أشكالها، ويُمكن نظريًا تحويل مختلف الأجهزة المستخدمة في المنازل والمصانع والشركات إلى جزءٍ من شبكات إنترنت الأشياء. ولذلك يتعين على الحكومات تطوير أساليب شاملة لضمان أمن إنترنت الأشياء تبدأ بتحديد مخاطر القرصنة وكيفية التقييم الرسمي لأمن الأجهزة والاتفاقات الجديدة.

ثالثًا: تغيير إنترنت الأشياء للافتراضات الحالية عن الخصوصية وإتاحة البيانات:

تجمع أجهزة الاستشعار بيانات من مصادر متنوعة كالأشخاص والآلات والمباني والبيئة، وفي ضوء هذه الإمكانات الواسعة تحتاج إلى قواعد جديدة للتوافق مع اعتبارات الخصوصية. ومثلًا ترصد الكاميرات في إشارات المرور السيارات المسرعة ومعها صور لوحات السيارات المارة وركابها، ولذلك ينبغي على الحكومات صياغة قواعد تُنظم البيانات التي سيجري الاحتفاظ بها ولأية مدة وكيفية تصنيف سرية كل نوع من البيانات وحدود نشر البيانات وتبادلها. ويُشير ذلك كله إلى حاجة الحكومات إلى وضع سياسات وأنظمة إدارية حديثة تُواكب تطور إنترنت الأشياء.

المصدر والصورة