ثلاثة عوامل وراء نمو ريادة الأعمال في أفريقيا

على الرغم من ازدهار ريادة الأعمال في أفريقيا، إلا أن القليل من المشروعات تنجح في جذب انتباه وتمويل المؤسسات الاستثمارية الغربية التي تسعى وراء التقنيات الجديدة الجذابة. وربما تكون المشروعات التقليدية أقل إثارةً للاهتمام، لكنها في الواقع طريقة مُجربة لتحقيق الأرباح.

وينبغي على المستثمرين الغربيين الاهتمام بثلاثة أمور أساسية في المشروعات الناشئة تشمل: التركيز على قمة الهرم أو الفئات الملائمة من المستهلكين، والتحكم في عوامل الإنتاج، والابتكار في أساليب التوزيع.

أولًا: الاهتمام بقمة الهرم:

من بين مشكلات الاقتصادات الأفريقية اقتصار المشاركة في الاقتصاد الرسمي على نسبةٍ ضئيلة من السكان، ولذلك يحتاج رواد الأعمال إلى مزج معايير الجودة العالمية بظروف أفريقيا من أجل الوصول إلى الطبقة الوسطى العليا. وفي مالاوي تتربع على قمة الهرم مدينتان ومجموعة من العمالة الوافدة، وتُقدم شركة “فادث فرنشرز” Fadeth Furnishers بدائل للأثاث العادي تجمع بين الجودة الغربية والعناصر الأفريقية المحلية، وتظل مع سعرها المرتفع أقل تكلفةً من الأثاث المستورد. وتُعد “فن كيدز” FunKidz في كينيا مثالًا آخر وتُقدم أثاثًا يحمل شخصيات ديزني بلمسات أفريقية.

وينجح عددٌ قليل من هذه الشركات في تخطي الحدود الوطنية إلى بلدان أخرى وتوسيع أعمالها، ومنها مطاعم “جافا هاوس” التي تأسست في العاصمة الكينية نيروبي عام 1999، وتمتلك حاليًا أربعين فرعًا في شرق أفريقيا، وتجمع الجودة الغربية بالذوق الأفريقي.

ثانيًا: التحكم في عوامل الإنتاج:

تُسهِم السيطرة على عوامل الإنتاج بنصيبٍ كبير في النجاح، وغالبًا ما تُحقق أمور مثل امتلاك الأرض وإنتاج الأسمنت، وهي أعمال أقل جاذبية وفقًا لمعايير التكنولوجيا الناشئة، منافع كبيرة. ومثلًا ضمن استئجار “فنادق سيرينا” مساحات من الأراضي لفترات تتراوح بين 25 و63 عام لها مكانة أقرب إلى الاحتكار في المتنزهات الوطنية في كينيا وتنزانيا التي تفرض قيودًا على البناء.

ويصدق المثل على الإمكانات اللوجيستية. ولا تزال الشاحنات الضخمة تُمثل سلعًا ثمينة بالغة النفع. وفي كينيا تُعد شركة “نيو كينجستون هاردوير” من أهم موزعي مواد البناء، وتحمل الأسمنت إلى غربي البلاد، وتستخدم شاحناتها لنقل السكر من مناطق الإنتاج، وتمتلك محطات الوقود الخاصة بها من أجل التحكم في بنى تحتية مُوّزعة ومتفرقة. وتتولى مطحنة “نايس رايس ميل” معالجة 80% من إنتاج الأرز في البلاد.

ثالثًا: الابتكار في التوزيع:

يتطلب الوصول إلى غالبية المستهلكين الاهتمام ببلوغ المجتمعات النائية المتناثرة، وفي كثيرٍ من الأحيان تفوق أهمية علاج عيوب البنية التحتية الإنتاج المبتكر. ويتعين على المستثمرين التفكير في حلول مثل الهواتف المحمولة والطائرات بدون طيار والاستفادة من البنى الاجتماعية القائمة.

وفي رواندا تُوزع “زيبلاين” Zipline الأدوية الضرورية مباشرةً بواسطة الطائرات بدون طيار، وتُوفر شركة “أزوري تكنولوجيز” Azuri Technologies الإضاءة للقرى غير المُتصلة بشبكات الكهرباء في أحد عشر بلدًا عبر الألواح الشمسية والدفع من خلال الخدمات المالية للهواتف المحمولة. وعلاوةً على ذلك، أدركت الشركات أهمية الأنظمة الاجتماعية القائمة مثل القادة المحليين الذين يتابعون مواثيق الشرف والاتفاقات لتنظيم المدفوعات النقدية في الأماكن النائية.

وتبدو هذه العوامل الثلاثة، على أهميتها، أكثر بساطة مما يجذب المستثمرين الغربيين، لكنها على الأرجح السر في جانب كبير من نمو ريادة الأعمال في أفريقيا. وعلى الرغم من استمرار دور حاضنات الأعمال وابتكارات التكنولوجيا، إلا أنه ينبغي الالتفات إلى السُبل التقليدية لجني الأرباح.

الصورة