ثلاث قصص للابتكارات الحكومية

أصدر “مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي” بالتعاون مع “مركز الابتكار في السياسات والاستراتيجيات” التابع لمعهد ستانفورد الدولي للأبحاث تقريرًا بعنوان “ابتكارات الحكومات الخلاقة”، يتضمن ابتكارات حكومية شملها معرض حمل الاسم نفسه خلال الدورة الرابعة من “القمة العالمية للحكومات” التي استضافتها دبي في فبراير/شباط الماضي.

وتُؤكد هذه المشروعات أهمية الابتكار في الإدارة الحكومية، ويُقصَد به المساعي المستمرة لتحسين الحياة اليومية للمواطنين والخدمات الحكومية دون أن يقتصر على التكنولوجيا الجديدة. وتنتمي هذه الابتكارات لدولٍ تتباين ظروفها الاقتصادية والسياسية، وتستهدف تحديات مُختلفة، لكنها تندرج ضمن ستة اتجاهات رئيسية هي:

  1. التحول الجذري للعمليات الذي يتخطى تعديل العمليات القائمة إلى إعادة تصور كاملة لآليات تحقيق الأهداف.
  2. البنية التحتية المرنة أي مرافق تخدم أغراضًا متنوعة وتُوظف البنية التقليدية لتُناسب التغيرات البيئية والاجتماعية.
  3. الاستلهام من الأنماط السلوكية بدراسة سلوكيات الأفراد ودوافعهم النفسية، وتشجيعهم على اتخاذ القرارات الصائبة بعيدًا عن النهج التقليدي بتقديم إرشادات وفرض عقوبات.
  4. الابتكار في استخدام التكنولوجيا من خلال استعارة الحكومات تقنيات ناجحة وتكييفها لعلاج مشكلاتها.
  5. الذكاء الجماعي بالاستفادة من أفكار المواطنين في اتخاذ القرارات.
  6. الكفاءة الناتجة عن البيانات وتشمل إلى جانب استخدام الحكومات لقواعد البيانات الضخمة التزامها بنشر أكبر قدر من بياناتها وتنظيمها ليسهل على الأفراد والشركات تحليلها والانتفاع بها.

واختار التقرير ابتكارات الحكومات وفقًا لثلاثة معايير؛ أولها حداثتها أي استخدامها تكنولوجيا جديدة أو سماحها بمساهمة فئات جديدة من المجتمع. والثاني قابليتها للتكرار سواءً احتمالات تكرار المشكلة أو إمكانية نجاح الحل في مناطق أخرى. أما المعيار الثالث فيُعنى بتأثيرها في تحسين حياة الناس والقضاء على المشكلات دون الاكتفاء بالتخفيف من حدتها. وفي السطور التالية ثلاثة ابتكارات حكومية من أفريقيا وأمريكا وأوروبا:

مطارات لطائرات بدون طيار في رواندا

تصور لمطار طائرات بدون طيار في رواندا (Foster + Partners)

تصور لمطار طائرات بدون طيار في رواندا من شركة “فوستر آند بارتنرز” الهندسية

عِوضًا عن التفكير في سُبل توفير الموارد لإنشاء طرق وسكك حديدية، تصور هذا المشروع حلًا مختلفًا لوعورة التضاريس وسوء حالة الطرق اللازمة لإيصال الإمدادات الطبية للمناطق النائية في رواندا، وباستخدام استثمارات مالية أقل.

ويهدف لاختبار مطارات وشبكة من طائرات شحن بدون طيار لإيصال مواد الإغاثة بوزن يصل إلى عشرة كيلوجرامات لمسافة مائة كيلومتر، وتصميم طائرات بدون طيار تُلائم حالات الطقس ولا يتطلب تشغيلها كفاءة تقنية مرتفعة، وتتسم بسهولة الصيانة والأمان حال تحطمها.

وترى “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، أحد شركاء المشروع، إمكانية استخدام نفس التقنية في مناطق أخرى من أفريقيا والعالم. ومما يُبشر بفرص تكرار المشروع توفيره وسيلة سهلة التشغيل ومنخفضة التكلفة نسبيًا.

الحدائق العامة الصغيرة في المكسيك

حديقة صغيرة في مكسيكو سيتي

حديقة صغيرة في أحد أحياء مدينة مكسيكو سيتي

تُقدِم هذه التجربة نموذجًا لإنشاء بنية تحتية مُتعددة الأغراض تجعل أفراد المجتمعات المحلية جزءًا أساسيًا من خطط التغيير. واستهدفت علاج مشكلة شائعة في المدن الكبيرة التي تفتقر إلى ما يكفي من الحدائق العامة والموارد المالية، وكثيرًا ما تلقى محاولات تطوير المساحات العامة فيها معارضة السكان لتضاربها مع متطلباتهم.

وتعاونت “هيئة شؤون الحدائق العامة” في العاصمة مكسيكو سيتي مع منظمة “إمبارك” غير الحكومية لتطوير المساحات المهجورة وإنشاء حدائق صغيرة Pocket Parks في ناصيات الشوارع والطرق غير المستخدمة.

ويرجع تميز المشروع إلى انطلاقه من احتياجات المجتمعات المحلية، وبدأ بتنظيم لقاءات مع السكان ودراسة استخدامهم للمساحات الخالية وتصورهم لدور الحدائق، وواصل استشارة السكان لإدراج أفكارهم في التصميم، الأمر الذي ساعد في تقبل السكان للحدائق الجديدة دون رؤيتها كمشروعات تفرضها حكومة المدينة.

وحتى الآن نجح المشروع في إقامة أكثر من ثلاثين حديقة صغيرة، ويطمح لإنشاء مائة وخمسين حديقة. ويُقدِم دروسًا نافعة لمدن وحكومات أخرى في تجميل المساحات العامة، والأهم دمج المجتمع المحلي في التخطيط الحضري.

منصة ابتكارات المرضى في البرتغال

منصة ابتكارات المرضى

تستضيف “منصة ابتكارات المرضى” نصائح وحلول اكتشفها المرضى وأسرهم للتعايش مع الأمراض

تُعد منصة Patient Innovation Platform مثالًا على الاستفادة من الأفكار الجماعية. وتسعى إلى مساعدة المرضى وأسرهم، وخصوصًا من يُعانون من أمراض نادرة لا تُقبِل الشركات والباحثين على تطوير ابتكارات تُخفف معاناتهم.

وكثيرًا ما يتوصل المرضى وأسرهم إلى حلولٍ عملية لتيسير حياتهم اليومية، لكنها تظل قاصرة عليهم. ولذلك تُمثل المنصة المُتاحة بالانجليزية والبرتغالية والألمانية شبكةً اجتماعية يتبادل فيها المرضى وعائلاتهم نصائح وحلول، وتُدقَق المشاركات لحذف ما يتضمن استخدام أجهزة طبية أو مواد كيميائية خطيرة.

ومن أمثلة المُشاركات اقتراح أداة “آب سي” Upsee لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقات الحركية على السير بمساعدة البالغين، واستخدام بالونات الهيليوم لتحفيز الأطفال المصابين بمتلازمة أنجلمان على تحسين مهاراتهم الحركية.

وتُسهِم “منصة ابتكارات المرضى” في تخفيض تكاليف الرعاية الصحية؛ إذ أن حصول المرضى على المعلومات الصحيحة يُقلل احتمالات تعرضهم لأزمات طارئة، ويُحسن حالتهم الصحية إجمالًا. وتُثبت التجربة إمكانية تجاوز احتكار الشركات ودور الإنترنت في نشر الابتكارات الفردية. كما يسهل تكرارها في بلدان مختلفة ولأمراض تتوافر لها خيارات علاجية محدودة.

الصور: 1 2