جهاز “جيت باك”: هل سيتحول يومًا ما إلى وسيلة عملية للنقل؟

على مدى عقود مثل جهاز “جيت باك” Jetpack، الذي يُمكن تشبيهه بطائرة نفاثة محمولة تسع شخصًا واحدًا، جزءًا من تصورات الخيال العلمي للمستقبل، يُتيح للبشر التحليق كالطيور كلٌ بمفرده، لكنه بقى حبيسًا للخيال ومشاهد الأفلام السينمائية مثل “كرة الرعد” عام 1965 ضمن سلسلة “جيمس بوند” ومحاولات المُبتكرين، دون أن يبلغ مرحلة الاستخدام العملي.

ويبدو أن هذا الوضع في سبيله للتغير، أو على الأقل فيما يتعلق بالاستخدام في إطفاء الحرائق والإنقاذ بعدما أعلنت “الإدارة العامة للدفاع المدني” في دبي في الإمارات العربية المتحدة عن توقيع اتفاق مع شركة “مارتن إيركرافت” Martin Aircraft النيوزيلندية لشراء عشرين جهاز من نوع “مارتن جيت باك” Martin Jetpack، بالإضافة إلى وحدات للمحاكاة والتدريب.

ومن المُقرر أن يتم تسليم الصفقة، التي عُقدت أثناء “معرض دبي للطيران”، خلال العام المُقبل. وعلى الرغم من عدم الكشف عن التفاصيل المالية للاتفاق إلا أن قيمته لن تقل عن ملايين الدولارات؛ نظرًا لسعر “مارتن جيت باك” الذي يبلغ 250 ألف دولار، بحسب ما تضمن تقرير لموقع “بي بي سي”.

وتهدف مدينة دبي إلى الاستفادة من “مارتن جيت باك” في مهام الاستطلاع والإنقاذ وأداء مهمة المُستجيب الأول في ظروف الطوارئ، بحسب ما قال المقدم خبير علي حسن المطوع، مدير العمليات في “الإدارة العامة للدفاع المدني”.

وأشار المطوع إلى فائدة الطائر النفاث “مارتن جيت باك” في قسم إطفاء الحرائق، ولاسيما في التعامل مع ناطحات السحاب في دبي. وقال: “أحيانًا ما نُواجه تحديات أو صعوبات في بلوغ الطوابق العليا في تلك المباني، يُمكن للطائرة الدخول في المساحات الضيقة لتقييم الموقف، وشنُضيف إليها كاميرات التصوير الحراري”.

وقال المطوع أن دبي ستختبر إمكانية إطلاق مجموعة من طائرات “مارتن جيت باك” غير مأهولة، تُحلق خلف طيار ويتم التحكم بها مثل الطائرات دون طيار لأغراض الإنقاذ: “خلال الحرائق أحيانًا ما يصعد الأشخاص إلى أعلى المبنى، ولا يُمكنك دائمًا الوصول بالسلالم واستخدام المصاعد”. وحدد المطوع الإنقاذ ومكافحة الحرائق باعتبارهما الاستخدامات الأولية لطائرات “مارتن جيت باك”، مع احتمال اضطلاعها بأدوار أخرى مُستقبلًا.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يَطَّلِع على مبادرة ” المستكشف الطائر” للدفاع المدني بدبي في معرض دبي للطيران 2015 اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وضيوف معرض الطيران بدبي على مبادرة ” المستكشف الطائر” التي شارك بها الدفاع المدني ضمن فعاليات معرض الطيران بدبي 2015 . وقدم اللواء خبير راشد ثاني المطروشي مدير عام الدفاع المدني بدبي عرضاً لخصائص ” المستكشف الطائر” والخدمات التي يمكن ان يقدمها لفرق الدفاع المدني والجمهور، كما استعرض خصائصة التصميمية والتصنيعية ، وكيفية انجازه من قبل الفرق الفنية بالدفاع المدني ، وفق المعايير العلمية التي تؤمن الجودة والسلامة والفعالية #dubai #dubai_civil_defence #dcd997 #airshow #dubai_airshow#2015

A photo posted by Dubai Civil Defence (@dcd997) on

أما عن مواصفات “مارتن جيت باك”، فيعمل بمحرك سعة لترين من الفئة V4 200hp، وتصل أقصى سرعة للطائر النفاث إلى 74 كيلومتر في الساعة، ويُمكنه التحليق على ارتفاع ألف متر، ولمدة خمس وأربعين دقيقة لكل رحلة على الأكثر. وصُنع من ألياف الكربون بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، وباستطاعته حمل وزن يصل إلى 120 كيلوجرام، ما يجعله مُلائمًا لنقل المعدات الطبية.

ويتوافر “مارتن جيت باك” على مظلة للهبوط أو “باراشوت” لضمان السلامة. ويتحكم نظام الحاسب في الاستقرار، وبذلك ففي حال توقف الراكب عن استخدام أدوات التحكم يُواصل التحليق.

وفي الوقت الراهن تتعاون شركة “مارتن إيركرافت” مع شركة لإنتاج المُحركات لم تكشف عن اسمها بهدف تطوير نسخة أكثر قوة، وأقدر على الطيران لمدةٍ أطول، وقال الرئيس التنفيذي للشركة، بيتر كوكر: “نأمل أن يكون لدينا ما نتحدث عنه في مطلع العام المُقبل”.

ويرى مُتخصصون أن “مارتن جيت باك”، الذي يستخدم مراوح للإقلاع، أقرب إلى الطائرة الهليكوبتر أو المروحية منه إلى طائرة مُزودة بصاروخ مثل طرازات يسعى لإنتاجها رواد أعمال آخرون.

وصنفت “هيئة الطيران المدني” في نيوزيلندا “مارتن جيت باك” ضمن فئات الطائرات فائقة الخفة، على الرغم من أن شركة “مارتن إيركرافت” تخوض مباحثات مع الجهات التنظيمية لتحديد فئة فريدة لتصنيف طائرها النفاث.

وأوضح كوكر أن “مارتن جيت باك” ينطلق سريعًا من الأرض بسرعة تُعادل القفز في سيارة أو على متن دراجة نارية، وكل ما يتطلبه استخدامه ارتداء الخوذة ووضع الحزام ومن ثم تشغيل المُحرك والانطلاق، وأشار إلى مُلائمته للعمل في حالات الطوارئ: “إذا ما كنت في موقف المُستجيب الأول، فستكون جاهزًا للإقلاع بأية حال”.

وتعود بداية “مارتن جيت باك” إلى ابتكار النيوزيلندي، جلين مارتن، الذي عمل طيلة ثلاثين عامًا لتطوير هذه التكنولوجيا. وتضم الشركة عددًا من المستثمرين أهمهم شركة “كوانج تشي ساينس” Kuang Chi Science المهتمة بالتكنولوجيا الناشئة والابتكار ويُديرها الدكتور ليو روبنج. وفي فبراير/شباط الماضي أدُرجت “مارتن إيركرافت” في سوق الأوراق المالية في أستراليا، وقُدرت قيمتها بأكثر من مائة مليون دولار.

"مارتن جيت باك" Martin Jetpack

يرى كوكر أن صفقة “معرض دبي للطيران” تُظهِر نضج تكنولوجيا “مارتن جيت باك”، لكن لا يزال من غير الواضح دورها كوسيلة تُلائم الاستخدام العام

وإلى جانب أدوار “مارتن جيت باك” في الإغاثة في حالات الطوارئ، يعتقد مُؤيدوها أن استخداماتها تمتد إلى مجالات أخرى مثل الزراعة والنفط والغاز. كما لم يستبعد كوكر تمامًا احتمالات بيعها للاستخدام الشخصي، على الرغم من حاجة هذا الأمر إلى موافقة الهيئات المسؤولة عن تنظيم الطيران. ويتصور كوكر أن تتوافر يومًا ما نواد لهواة “جيت باك”، وتُتيح لهم الطيران في أجواء محددة وخاضعة للتحكم بغرض الاستمتاع.

لكن يبدو أن هذه الفكرة لا تكفي لإقناع الجميع بإمكانات “جيت باك”، ومنهم شركة “جوجل” التي أعلنت عن تخليها عن فكرة تطوير “جيت باك”.

وفي العام الماضي قال رئيس مختبرات “جوجل إكس”، أسترو تيلر: “ألن يكون من الرائع توافر (جيت باك) لا يُشكل فخًا للموت؟ عملنا لأجل ذلك… المشكلة الحقيقية أنه يفتقر إلى الفاعلية من ناحية التكلفة، وسيستهلك جالون من الوقود ليقطع ربع ميل، وسيُصدر صوتًا مُرتفعًا كدراجةٍ نارية، واعتقدنا الآن أن هذا كاف لإيقاف العرض”.

ويرى منتقدو “جيت باك” أنها لا تزال بحاجة إلى وقتٍ طويل قبل أن تصير هادئة وفعّالة من ناحية استهلاك الوقود لدرجة تجعلها وسيلة عملية للاستخدام العام. وفي المُقابل قال سابقًا جلين مارتن، مُبتكر “مارتن جيت باك”: “حقق الحلم الذي يريده الناس، وليس منتج يسهل تطويره”.

وفي السياق نفسه، حلق رائد الأعمال الأسترالي، ديفيد مايمان، في بداية الشهر الحالي بواسطة “جيت باك” أصغر حجمًا وأخف وزنًا في رحلة استمرت لعشر دقائق حول تمثال الحرية في مدينة نيويورك الأمريكية. ويعرض الفيديو التالي لقطات من الرحلة:

وعلق كوكر على تجربة مايمان بقوله: “هذا منتج يحمل طابع (جيمس) بوند”، وأضاف: “إنه رائع بحد ذاته، وربما يصير مُنافسًا مُحتملًا في المستقبل، لكنه منتج مختلف جدًا، ويتطلع للمُضي في اتجاه مختلف”.

وتسعى شركة “مارتن إيركرافت” إلى تطوير نسخة غير مأهولة من “مارتن جيت باك” يُمكن التحكم بها عن بعد على غرار الطائرات من دون طيار، وتستطيع توصيل الإمدادات اللازمة، أو تُفيد للإنقاذ في حالات الكوارث، لكن هذا المنتج يتطلب المزيد من العمل قبل أن يخرج إلى النور.

وقال كوكر: “نُواصل البحث عن سبلٍ لتطوير المنتج واستخدامات جديدة ومصادر جديدة للطاقة. نعتقد أنها تكنولوجيا مُبتَكرة. نستمر في البحث عن كيفية نقل تفكيرنا إلى مستوى مختلف”.

وفيما يتعلق بالمنافسة، يرى كوكر في طائرات الهليكوبتر المنافس الأساسي لجهاز “مارتن جيت باك”، لكنه أشار إلى افتقارها القدرة على المناورة، والوصول إلى المساحات الضيقة. وأقر بأن تكنولوجيا “جيت باك” لا تزال في مراحلها المُبكرة وتحتاج إلى الكثير من التطوير، لافتًا إلى دلالة الاتفاق مع “الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي” على بداية دخولها مرحلة النضج.