“جوجل” تُجري تغييرات إدارية وتنظيمية تجعلها واحدة من شركات “ألفابت”

أعلنت “جوجل” أمس الاثنين عن خطة شاملة لإعادة الهيكلة من خلال تأسيس شركة جديدة تحمل اسم “ألفابت” Alphabet، بحيث تضم مختلف مشروعاتها الفرعية ومنها شركة “جوجل”، وتفصل الأعمال الرئيسية للشركة مثل “يوتيوب” و”أندرويد” و”كروم” عن مشروعات أخرى في مجال المنازل الذكية وتوصيل الإنترنت عبر الألياف الضوئية.

وكما كتب المُؤسس المُشارك في “جوجل” ورئيسها التنفيذي، لاري بيج، في خطاب الإعلان عن الشركة الجديدة الذي نُشر في مُدونة “جوجل” الرسمية، فتُمثل “ألفابت” مجموعة من الشركات، ستكون “جوجل” أكبرها وإن كانت ستصير أصغر قليلًا مُقارنةً بوضعها الحالي؛ نظرًا لاستقلال الأعمال البعيدة عن مجال الإنترنت في شركات مستقلة.

ولن تُمثل “ألفابت” علامة تجارية كبيرة تُطلق منتجات خاصة، بل ستكون المظلة الجامعة لعدد من الشركات تتمتع بالاستقلالية وتُطور علاماتها الخاصة وتشمل “ألفابت” شركة “لايف ساينس” المعنية بتطوير عدسات للعين لقياس مستوى السكر في الدم، و”كاليكو” المهتمة بمجال بالصحة والتقدم في العمر، ومشروعات مختبر “إكس لاب” ومنها مشروع “وينج” لتوصيل الطرود بواسطة الطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى تطوير الأقسام الاستثمارية الحالية.

وبرر بيج القرار الجديد بالرغبة في توفير مزيد من الشفافية والتنظيم: “تُبلي شركتنا اليوم بلاءً حسنًا، لكن نؤمن بقدرتنا على جعلها أكثر تنظيمًا وقابلية للمحاسبة. لذلك ننشيء شركة جديدة باسم (ألفابت)”. ولفت إلى أن اعتياد الشركات مجالات عملها والاكتفاء بتغييرات تدريجية لا يُجدي في قطاع التكنولوجيا؛ إذ تتحكم الأفكار الثورية في فرص النمو المستقبلي.

واعتبر بيج  أن القرار الجديد يسمح بإدارة الشركة على نحوٍ أفضل، من خلال إدارة المجالات غير المُتصلة جدًا ببعضها البعض بشكلٍ مُستقل. وكتب قائلًا: “تتعلق (ألفابت) بازدهار الأعمال من خلال قادة أقوياء ومستقلين”. وأجمل النموذج العام للشركة في اختيار رئيس تنفيذي قوي لكل شركة، مع تقديمه وبرين المساعدة عند الحاجة، بالإضافة إلى إدارة المُخصصات المالية بحزم، والتأكد من عمل كل شركة بشكلٍ جيد.

وأعلن بيج عن توليه منصب الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة، في حين يشغل سيرجي برين منصب الرئيس، ولفت إلى دور سوندار بيتشاي خلال الفترة المُقبلة بتوليه مهمة الرئيس التنفيذي لشركة “جوجل” الجديدة بعد تقليصها، مُشيرًا إلى استمتاعهما بالعمل سويًا: “لقد برز حقًا في أكتوبر من العام الماضي، حين تولى مسؤولية المنتجات والهندسة لأعمالنا في قطاع الإنترنت”.

وتابع: “أعلم أن سوندار سيُركز دائمًا على الابتكار –مُواصلًا توسيع حدوده. أعلم أنه شغوف جدًا بإمكانية مواصلتنا الإقدام على خطوات كبيرة في مهمتنا الأساسية في تنظيم بيانات العالم”. ووصف بيج المنتجات الأخيرة التي أشرف بيتشاي على إطلاقها مثل “جوجل فوتوز” و”جوجل ناو” استنادًا على التعلم الآلي بالتقدم المذهل.

وأشار بيج إلى وجود خدمات أخرى ستبرز كعلامات تجارية مستقلة، ومنها موقع “يوتيوب” لنشر مقاطع الفيديو الذي تشغل سوزان وجسيكى منصب الرئيس التنفيذي له.ومن المُقرر أن تنتقل جميع أسهم “جوجل” إلى “ألفابت” لتظهر في التداول العام في سوق الأسهم، وإن كان سيجري التداول على فئتي الأسهم تحت الرمزين المستخدمين حاليًا وهما؛ “GOOG” و”GOOGL”.

واستهل بيج خطابه، الذي يشغل الصفحة الرئيسية من موقع “ألفابت” على الإنترنت، بالقول: “كما كتبنا في خطاب التأسيس الأصلي قبل أحد عشر عامًا فإن (جوجل) ليست شركة تقليدية. لا ننوي أن نصير كذلك”. وهو ما دفع الشركة عبر مسيرتها لخوض مجالات عمل بدت غريبة إلى حدٍ كبير عن مجالها الأصلي أي البحث على الإنترنت.

وأقر بيج أن الكثير من هذه الأشياء بدت جنونية حينها، وإن نجح بعضها لاحقًا في جذب ملايين المستخدمين مثل “خرائط جوجل” و”يوتيوب” ونظام التشغيل “أندرويد”، وتابع: “لم نتوقف عند ذلك الحد، ونُواصل محاولتنا القيام بالأشياء التي يعتقد الآخرون أنها جنونية، لكننا متحمسون لها للغاية”.

واختتم بيج خطابه: “بالنسبة لسيرجي ولي، هذا فصل جديد مُثير جدًا في حياة (جوجل)؛ ميلاد (ألفابت)”، مُشيرًا لحماس الشركة لإنجاز مزيد من الأمور الطموحة، واعتماد رؤية بعيدة المدى، وإتاحة فرص الازدهار أمام رواد الأعمال والشركات المُميزة، وتحسين مستوى الشفافية، وتطوير “جوجل” للأفضل من خلال مزيد من التركيز، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تحسين حياة عدد أكبر من الأشخاص.

وفسر بيج اختيار الاسم الجديد بمعناه الذي يُشير إلى الأبجدية أو مجموعة الحروف التي تتشكل منها اللغة باعتباره أحد أهم ابتكارات البشرية، وأساس طريقة الفهرسة في خدمة “جوجل” للبحث”. كما لفت إلى معنى ثانٍ في الكلمة؛ إذ تعني “ألفا” العائد الاستثماري غير المألوف الذي تسعى إلى تحقيقه.

وكانت “جوجل” قد واجهت الكثير من الانتقادات في الفترة الماضية تتعلق بتنوع مشروعاتها بعيدًا عن مجال عملها الأصلي دون تحقيق عائدات منها، ومن ذلك مشروع السيارات ذاتية القيادة والأبحاث الطبية وتوفير الإنترنت من خلال البالونات للمناطق النائية. وربما يسمح التنظيم الجديد بإبراز نتائج عمل “جوجل” للمستثمرين، وفي الوقت نفسه اهتمام “ألفابت” بأصولها الأخرى.