تقرير حول حكومة عام 2020: رحلة إلى مستقبل الحكومات

رصد تقرير بعنوان “حكومة عام 2020: رحلة إلى مستقبل الحكومات” الاتجاهات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي ستقود إلى تغير الحكومات في عام 2020 وما يليه، وتأثير التطورات الجارية على العمل الحكومي في مخلف القطاعات.

وأعد التقرير شركة “ديلويت” للاستشارات ضمن أبحاث “القمة الحكومية الثالثة” التي عُقدت في دبي العام الماضي. واعتمد على مقابلات مع مئات الخبراء؛ لإرشاد الحكومات وصناع القرار الساعين للتعامل مع متغيرات المستقبل.

وتقف دوافع متنوعة تفرض على الحكومات تطوير أساليبها في أداء مهامها وتلبية احتياجات المواطنين، ومنها أسباب ديموغرافية تتعلق بتغير التركيبة السكانية وبنية القوة العاملة بسبب ارتفاع معدلات الأعمار وانضمام ملايين النساء إلى القوة العاملة، إلى جانب الاتجاه العالمي نحو الهجرة وتوسع المدن واختلاط الثقافات.

ومن بين العوامل المجتمعية التحديات القانونية والأخلاقية التي تُواجهها الحكومات والشركات في الموازنة بين استخدام التكنولوجيا وضمان الأمن والخصوصية والوصول إلى فئات لا تزال بعيدة عن تقنيات الاتصال. ومن ناحية الاقتصاد لا تزال الحكومات بحاجة إلى مُعالجة تنامي فجوة الدخل بين مواطنيها، والعمل على تحسين البنى التحتية في ظل تطورات مثل العملات الرقمية وتغير تعريف الموارد.

تقرير "حكومة عام 2020: رحلة إلى مستقبل الحكومات"

لفت التقرير إلى دور أربع تقنيات رئيسية في التغيير منها الإعلام الاجتماعي والحوسبة السحابية والاتصالات

وحدد التقرير أربع تقنيات أساسية تلعب دورًا محوريًا في التغيير في مختلف القطاعات وهي: منصات التواصل الاجتماعي، والاتصالات المتنقلة، والتحليلات، والحوسبة السحابية. ولفت إلى تأثير الطباعة ثلاثية الأبعاد وانتشار الروبوتات بأنواعها سواءً المجهرية أو المستخدمة في التصنيع أو تلك المُزودة بالذكاء الاصطناعي.

ويُضاف إلى عوامل التغيير نظم الحوسبة المادية التي تُؤثر مباشرةً على العمليات المادية مثل توظيف الطائرات بدون طيار في عمل الشرطة والأبحاث وتوصيل البضائع، ونمو إنترنت الأشياء، وتأثير الواقع الافتراضي والواقع المُعزز على الرعاية الصحية والتعليم.

ورصد التقرير سبعة تحولات رئيسية تُعيد تشكيل القطاع الحكومي، وتشمل:

  1. دور الحكومة في الدعم بدلًا من تقديم الخدمات: ويعني تغير دور الحكومة الناجحة من حل المشكلات بمفردها إلى تيسير تطوير حلول مجتمعية من خلال إدارة حملات ومسابقات للتعهيد الجماعي وتوفير منصات للتعاون.
  2. تقديم خدمات مُخصصة وشخصية؛ فلن تكون الحكومات استثناءً من الاتجاه إلى التخصيص البالغ للخدمات لمُلائمة تباين الاحتياجات، ومن ذلك إتمام التعاملات عن بُعد.
  3. الحكومة المُوّزعة: تتضمن عمل المواطنين مع المسؤولين لتطوير نماذج عمل مُحسنة واختبارها، ومشاركتهم في التشريع عبر منصات تُشبِه “ويكيبيديا”.
  4. حكومة ذات بيانات ذكية تتجاوز توظيف البيانات في معالجة المشكلات الفعلية إلى التنبؤ بما سينشأ منها مستقبلًا، والاستفادة من التحليلات في متابعة استهلاك الطاقة وحث السكان على الترشيد ومُساعدة صناع القرار على اختبار الحلول الجديدة.
  5. التوصل إلى أشكال بديلة للتمويل الحكومي لنقل بعض المخاطر المالية من الحكومات إلى المستثمرين، واعتماد نظم التسعير المُتغير التي تسمح للمواطنين بدفع المال نظير ما يستخدمونه فعليًا.
  6. الخدمة المدنية في الوقت المُناسب: ويُساعد ذلك الحكومة على توسيع شبكتها من المواهب بضم متعاقدين ومستقلين، الأمر الذي يُقدم صياغةً جديدة لتعريف قوة العمل العاملة.
  7. أساس جديد للازدهار الوطني: أي اعتماد قياسات جديدة لتقدم المجتمعات عوضًا عن إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي لتشمل تقييم للسلامة الشخصية والاستدامة البيئية والحالة الصحية والاندماج.

ويمتد تأثير هذه التحولات إلى مختلف القطاعات؛ ففي التعليم مثلًا ستُسهِم التكنولوجيا في إعادة تعريف غرف الدراسة وتبادل الأدوار بين الطلاب والمعلمين. وفي الرعاية الصحية سيشهد عام 2020 دورًا أكبر لأجهزة الاستشعار الشخصية وتطبيقات الهواتف في متابعة المرضى في ظروف العالم الحقيقي وتقديم علاجات مُخصصة.

وسيظهر نوعٌ جديد من الخدمات الإنسانية يستفيد من علم النفس السلوكي والأجهزة القابلة للارتداء وتحليل البيانات في الإرشاد الاجتماعي. وسيطول التغيير أساليب تنفيذ القانون وبرامج تأهيل المخالفين مثل الاستعانة بمنتجات الحوسبة القابلة للارتداء وتمييز الوجوه والتحليل التنبؤي لمقاطع الفيديو.

وفي العمليات العسكرية ستزداد أهمية الحرب الإلكترونية ودور الروبوتات، ويزيد اعتماد أجهزة الاستخبارات على البيانات، ويتوسع إنتاج الأسلحة بسبب تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد. أما في قطاع النقل فستُتيح التكنولوجيا زيادة تقاسم السيارات والتسعير الديناميكي أو المُتغير للمواصلات واستخدام المركبات ذاتية القيادة.

وتفرض الإمكانات والتحولات الجديدة التغيير على الحكومات، وتُقدم فرصًا للتطوير والتقدم، وهو ما ستسعى الحكومات الناجحة لاستثماره مُبكرًا من خلال تعزيز مشاركة المواطنين في العمل المدني، وتقييم أدق لبرامجها، وتخطي الانقسامات التقليدية بين المنظمات الحكومية وغير الحكومية والشركات.