ختام “القمة العالمية للحكومات”: تأثيرات الروبوتات والذكاء الاصطناعي ودور التكنولوجيا في الطب

اختتمت أمس أعمال الدورة الرابعة من “القمة العالمية للحكومات” في دبي التي عُقدت بين الثامن والعاشر من فبراير/شباط الجاري تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، بحضور 4500 مشارك من أكثر من 130 دولة.

وخلال اليوم الثالث للقمة تواصلت الجلسات المتنوعة التي ناقشت موضوعات منها استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي، واستشراف مدن المستقبل، ومشكلة التغير المناخي، والطريق إلى إنجاز أهداف التنمية المستدامة، ومستقبل الروبوتات والأطراف الصناعية، والتجارة، بالإضافة إلى تكريم الفائزين في جوائز “ابتكارات الحكومة الخلاقة” و“أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول”، كما أصدرت القمة عددًا من التقارير والإصدارات التي تُعالج القضايا التي ناقشتها.

وتضمنت فعاليات اليوم جلسة بعنوان “التغير المناخي: التحدي الأكبر للبشرية”، وتحدث فيها الرئيس المكسيكي السابق ورئيس المفوضية العليا للاقتصاد والمناخ فيليب كالديرون. ودعا إلى عدم التردد في الاستثمار في مكافحة تغير المناخ وحماية الموارد الطبيعية، لافتًا إلى نتائج دراسات أظهرت استفادة الدول على مستويات مختلفة وتحقيقها نموًا اقتصاديًا أفضل من خلال مكافحة تغير المناخ.

وركز كالديرون على حاجة ثلاثة أنظمة رئيسية إلى تغيير، وتشمل؛ نماذج المدن، واستخدامات الأراضي، والطاقة. ودعا إلى توجيه دعم الوقود الأحفوري إلى أبحاث الطاقة المتجددة التي ستصير أكثر قدرة على منافسة الوقود التقليدي.

“سجّل عام 2015 أعلى معدل لدرجات الحرارة في التاريخ.هل سننجح بمعالجة هذه المسألة مع الوقت؟ أعتقد أننا سنتمكن من ذلك” #القمة_العالمية_للحكومات

Posted by ‎World Government Summit – القمة العالمية للحكومات‎ on Wednesday, February 10, 2016

الروبوتات: دعوات لوضع معايير والتزامات أخلاقية

مثلت الروبوتات محورًا لجلستين خلال ثالث أيام “القمة العالمية للحكومات”. حملت إحداهما عنوان “هل ستسيطر الروبوتات على العالم؟”. وتحدث خلالها نيل جاكوبستين، الرئيس المشارك لقسم الذكاء الاصطناعي والروبوت في جامعة “سينجولاريتي”. وأكد على أهمية الالتزام بعدم هيمنة الذكاء الاصطناعي على العالم، دون أن يعني هذا معاداة الأبحاث والاختراعات التي يشهدها العالم، لافتًا إلى فوائد الروبوتات في فحص واستكشاف الحالات الطارئة وفي التعليم ومجالات أخرى.

وأشار جاكوبستين إلى تباين آراء العلماء حول الذكاء الاصطناعي، ما يُؤكد على أهمية وضع معايير للمجتمع العلمي المعني لضبط المخاطر المستقبلية والأنظمة الأمنية، والالتزام أخلاقيًا بالإدارة المسؤولة لهذه التكنولوجيا. واعتبر أن الحل الأمثل يكمن في تعاون الإنسان وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لعلاج الآثار الناجمة عنها كالتأثيرات السلبية على الوظائف.

وناقشت الجلسة الثانية آثار الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الاقتصاد والمجتمعات. وحذر فيها المؤلف ورائد الأعمال، أندرو كين، من تداعيات الذكاء الاصطناعي وتطورات علوم الروبوتات على الثقافات والاقتصادات والمجتمعات، وإسهامها في تفاقم افتقار العالم إلى العدالة والمساواة، وتأسيس نظام إقطاعي جديد يخضع لسيطرة مجموعة من الشباب الأغنياء الذين يعملون في شركات وادي السيليكون.

وتوقع كين تسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في زيادة نسب البطالة ويشمل ذلك وظائف المصانع والأعمال المكتبية، وتساءل عما ستقدمه هذه التقنيات من منافع للعالم. ودعا الحكومات إلى ضمان ألا تقود الابتكارات والقرارات اليوم إلى تغييرات خطيرة، وإلى عودة الدور المركزي للحكومة؛ لتفادي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بشكل استغلالي. ويعرض المقطع التالي جانبًا من حديث كين:

“هناك العديد من الجوانب المفيدة لثورة صناعة الروبوتات، لكن المشكلة الكبرى ما زالت خطر خسارة 47 بالمئة من وظائف البشر الحالية بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي” #القمة_العالمية_للحكومات

Posted by ‎World Government Summit – القمة العالمية للحكومات‎ on Wednesday, February 10, 2016

بين الصحة والتكنولوجيا

عرضت جلسات اليوم الثالث للقمة العالمية للحكومات جانبًا من التقاطع بين الطب والصحة والتكنولوجيا. وتناولت محاضرة “ماذا بعد طباعة الأعضاء البشرية؟” دور تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في زراعة أعضاء الجسم البشري.

وبيّن خلالها الدكتور أنطوني عطا الله، مدير معهد الطب التجديدي في “كلية ويكفورست الطبية”، تاريخ زراعة الأعضاء البشرية والصعوبات التي تواجهها وتتفاوت بين الأوعية الدموية وأعضاء مثل المثانة والمعدة وصولًا إلى أجزاء أكثر تعقيدًا مثل القلب والكبد. وشرح عطا الله توظيف الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال الطب التجديدي، ومزاياها كزيادة تشكيل الأعضاء ودقتها وإنتاجها على نطاقٍ أكبر.

وطرحت جلسة “احتفل بعيد ميلادك الـ200” موضوع الأبحاث الرامية إلى إطالة متوسط عمر الإنسان لأكثر من 150 عام. وتحدث فيها الدكتور براد بيركنز، رئيس الخدمات الطبية في شركة “هيومن لونجيفيتي” Human Longevity، عن تحديات زيادة متوسط العمر كالأمراض المزمنة المرتبطة بالسن مثل السكري والقلب، والتي تستهلك الجانب الأكبر من استثمارات الرعاية الصحية. وأشار بيركنز إلى الفرص التي تتيحها الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة وتعلم الآلة في تغيير نظم الرعاية الصحية وفهم الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الشيخوخة.

وفي السياق نفسه ناقشت جلسة “هل سيكون سن التقاعد الجديد مائة عام؟” مدى استعداد الحكومات للتأقلم مع ارتفاع معدلات عمر الإنسان وبالتالي تأجيل قرارات التقاعد، وتأثيرات ذلك على الأنظمة التعليمية وتوفير فرص العمل، بالإضافة إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وناقش ألبرت مانيرو، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “ليمبيتلس سولوشنز” Limbitless Solutions غير الربحية، مستقبل الأطراف الصناعية. وتُوفر شركته الأطراف الإلكترونية المصنوعة بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد للأطفال. وقال: “يرتكز النجاح الحقيقي للتكنولوجيا في المستقبل على التراحم. نحن نمتلك التكنولوجيا، ولكن ما يحدد نجاحنا حقًا هو مدى تراحمنا”.

ويسعى مانيو حاليًا إلى بناء منصة لتوفير الأطراف الإلكترونية لجميع أنحاء العالم، كما يسعى لتطوير حل تكنولوجي يجمع بين الأطراف الإليكترونية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والخلايا البشرية لاستعادة حاسة اللمس، وهو ما قد يُساعد مرضى الشلل واضطرابات العضلات. واختتم حديثه بالقول: “آمل أن تغير هذه التقنية الوضع الراهن، وألا يعاني أي شخص بعد الآن من طرف مفقود. هذا ما يحدث عندما تعمل التكنولوجيا في خدمة الرحمة. علينا أن نصنع الأمل”.

ابتكارات الحكومات الخلاقة: الجرذان المُستكشِفة

وشهد اليوم الأخير للقمة الإعلان عن المشروع الفائز بجائزة “ابتكارات الحكومات الخلاقة”، وهو مشروع “الجرذان المستكشفة” الذي يجمع بين حكومتي موزمبيق وتنزانيا بالتعاون مع منظمة APOPO غير الحكومية في بلجيكا. وتضمنت معايير تقييم المشروعات حداثة الفكرة وأثرها وإمكانية تكرارها في مكان تنفيذها وأماكن أخرى.

ويُوظف المشروع حاسة الشم الفائقة لدى نوع من الجرذان الجرابية الإفريقية للكشف عن الألغام الأرضية وأمراض مثل السل الرئوي، الأمر الذي يُسهِم في سرعة اكتشاف هذه المخاطر وإنقاذ الأرواح وتوفير الأموال.

وخلال هذا العام ضم “معرض ابتكارات الحكومات الخلاقة”، الذي يُنظمه “مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي”، مشروعات مختلفة منها “مطارات للطائرات دون طيار” بين حكومة رواندا ومؤسسة “ريدلاين” الخيرية السويسرية والمعماري نورمان فوستر، ويطمح لتأسيس مهابط مخصصة للطائرات بدون طيار لتوصيل البضائع والمؤن الغذائية والطبية إلى المناطق النائية، ومشروع لمدينة مكسيسكو سيتي لتجميل المجتمعات المحلية بمساعدة سكانها. وقدم المعرض مبادرات منها “إعادة تدوير النفايات الإلكترونية” من الصين، والتمويل الجماهيري للمشروعات العامة من المملكة المتحدة، ومنصة البيانات المفتوحة من البرازيل وغيرها.