خمسة أسئلة ضرورية للقيادة الاستراتيجية

تختلف رؤية القادة لما تعنيه القيادة الاستراتيجية وما تحتاجه، ويرجع جانب من هذا التباين إلى ارتباط نجاح الاستراتيجيات أو إخفاقها بإجادة القادة دمج الخطط والأهداف النظرية في العمليات اليومية الجارية، وليس فقط بناء أطر معقدة لوضع استراتيجيات النظرية. وتتطلب القيادة الاستراتيجية طرح القادة وفرق العمل خمسة أسئلة تعتمد على بعضها البعض، وتقود الإجابات إلى وجهات نظر متناسقة.

أولًا: ما الذي نقوم به اليوم؟

في كثيرٍ من الأحيان يجهل القادة العمل الفعلي لأفراد الفريق؛ فبمرور الوقت تُضيف المؤسسات اهتمامات وواجبات جديدة إلى الموظفين، وبينما يتحدث القادة وفرق العمل كثيرًا عن المبادارات الجديدة يتراجع تركيزهم على العمل القائم. وبالتالي يجهل القادة مقدار الوقت الذي يُخصصه العاملون للمهام القديمة. ولذلك فإن طرح هذا السؤال دائمًا والإجابة الواضحة عليه تُبين للمديرين العمل الفعلي وما إذا كان الموظفون يقضون وقتًا أطول أو أقل مما ينبغي في كل مهمة.

ثانيًا: لماذا نقوم بهذا العمل؟ ولماذا الآن؟

يتبع معرفة العمل الجاري تقييم أهميته. ويُحقق ذلك فائدتين؛ الأولى: معرفة الأمور المهمة من منظور الفريق، وربما يتبين وجود اختلاف بين الإدارة والموظفين يقود إلى نقاشات مهمة حول الاختيارات والموارد والأهداف. وتتمثل الفائدة الثانية في التأكيد على قيمة العمل الذي يُؤديه كل فرد لأداء المؤسسة عمومًا.

ثالثًا: كيف يتواءم العمل اليومي مع الصورة الأكبر؟

من الضروري أن تتواءم المهام اليومية والمشروعات الصغيرة مع الأهداف الأكبر للمؤسسة، ويتطلب ذلك نقاشًا استراتيجيًا وتساؤلات صريحة حول قيمة العمل ومدى إسهامه في تحقيق الأهداف. وينبغي أن يكون للعمل الذي يُفيد المستهلكين وينفع المؤسسة الأولوية الأكبر.

رابعًا: كيف يرى فريق العمل النجاح؟

تتعدد مقاييس النجاح التي تستخدمها أطراف خارجية لتقييم أداء المؤسسات، لكن من المهم البحث في رؤية أفراد الفريق أنفسهم لنجاحهم ونجاح الفريق عمومًا. ويُخصص أفضل المفكرين الاستراتيجين وقتًا كافيًا لهذا الجانب من أجل تحديد السلوكيات والأنشطة والنتائج التي تقود إلى النجاح. وكلما اجتمع الفريق حول رؤية واضحة للنجاح، كلما صار تحقيقه أيسر.

خامسًا: ما الذي يُمكننا القيام به لإنجاز المزيد وعلى نحو أفضل وأسرع؟

يرى معظم القادة أن هذا السؤال تحديدًا يُثبت قدرتهم على التفكير الاستراتيجي، لكن حله يتطلب بالضرورة إجابة الأسئلة السابقة جميعًا، وبعدها يُمكن استكشاف طرق أحدث وأفضل لتحقيق الأهداف العليا للمؤسسة، وإعادة تخصيص الموارد من مشروعات أقل أهمية إلى مبادرات جديدة تتصل مباشرة بأولويات العمل. ويُعد هذا السؤال الأكثر أهمية من بينها؛ نظرًا لسعي القادة طيلة الوقت نحو تحسين إنجاز المؤسسة على مستوى السرعة والجودة.

وترتبط القيادة الاستراتيجية أساسًا بطرح الأسئلة الصحيحة وإطلاق الحوارات الملائمة مع فريق العمل، وحينها تتحسن قدرة الفريق عمومًا على تقديم رؤى استراتيجية وفهمها.

الصورة