خمسة أسئلة مفيدة للقادة

يتميز أفضل المعلمين بطرح أسئلة رائعة تُساعد طلابهم في تجنب الإجابات السهلة، وتدفعهم إلى التفكير العميق، وتُشجع الفضول والتوصل إلى رؤى جديدة. (اقرأ أيضًا: أربعة دروس يتعلمها القادة الناجحون من تجربة التدريس)

وقد يعتقد القادة أن خبراتهم ووظيفتهم تُحتم عليهم التوصل إلى الإجابات الصحيحة، لكن ينبغي على أفضل القادة إلهام موظفيهم للتطلع إلى المعرفة والإبداع والتفكير العميق، تمامًا كما يغرس المعلمون حب المعرفة في طلابهم. ويبدأ ذلك بطرح الأسئلة المناسبة انطلاقًا من أن جودة الإجابة تُعادل جودة الأسئلة، بحسب مقال كتبه جيمس إي. ريان، عميد “كلية هارفارد للدراسات العليا في التربية”.

لكن طرح الأسئلة ليس بالمهمة اليسيرة، ويستلزم تجاوز الحلول البسيطة والجمع بين الشجاعة واللباقة لتشجيع الآخرين على التفكير دون إثارة الروح الدفاعية عن اقتراحاتهم وآراءهم، بالإضافة إلى الانفتاح على الأفكار الجديدة، والتشكيك في الافتراضات التي لم تثبت صحتها، والإنصات الجيد والمتابعة. وكتب ريان عن خمسة أسئلة يراها مفيدة في سياقات مختلفة ومنها بيئة العمل والقيادة والتأثير على الآخرين:

السؤال الأول: ماذا؟

في كثيرٍ من الأحيان ينتقل القادة وغيرهم إلى الاستنتاجات دون وجود ما يكفي من المعلومات، ويستمعون فقط حتى تكوين رأي سريع عن المسألة ومُعارضة الرأي المطروح أو الاتفاق معه. ويُعرضهم ذلك للتوصل إلى أحكام خاطئة، وإهمال اختبار افتراضات أساسية، ويُفقدهم فرصًا مهمة مُحتملة.

ويحتاج القادة والموظفون إلى طرح الأسئلة على زملائهم، وتشجيعهم على تقديم تفاصيل أكثر ولاسيما إذا لم تكن الفكرة واضحة أو لم تكن مُلائمة. ويُعتبر طرح هذا السؤال تدريبًا على الفهم، وهو أمر أساسي لإصدار أحكام وقرارات مستنيرة في بيئة العمل.

السؤال الثاني: أتساءل لماذا..؟ أو أتساءل عما إذا…؟

يتفوق الأطفال على البالغين في التساؤل عن العالم المحيط، ولا تستثني تساؤلاتهم شيئًا، وتُشجع  على التفكير والشرح واقتراح أفكار جديدة. وبالمثل ينبغي أن يُنمي القادة فضولهم عن مؤسساتهم من أجل التعرف على حلول لتحديات قديمة.

وفي بعض الأحيان يقود التساؤل عن سبب تنفيذ شيء بطريقةٍ مُعينة إلى إجابات غير مُرضية مثل لأنها الطريقة الأسهل أو الأسلوب المُعتاد. لكن “أتساءل لماذا..؟” هي الخطوة الأولى في تجاوز الجمود الذي يكبح التقدم ويقتل الفرص المُتاحة أمام القادة والموظفين على حدٍ سواء؛ نظرًا لأنه بالضرورة يقود إلى المتابعة بسؤال “أتساءل عما إذا كان من المُمكن أن تجري الأمور على نحوٍ مختلف؟”، ويُطلق هذا عملية التغيير من خلال تحفيز الاهتمام والفضول.

السؤال الثالث: ألا نستطيع على الأقل…؟

يحضر كثيرون اجتماعات تشهد استقطابًا ولا تُحقق تقدمًا ويتفق الجميع فقط في تمنى انتهائها أو عدم تنظيمها من البدء. وفي مثل هذه الظروف قد يكون سؤال “ألا يُمكننا على الأقل..؟” خطوة أولى جيدة حتى مع العجز عن توقع نتيجة السؤال، وربما سيُتيح الوصول إلى أسس مشتركة مثلًا: ألا يُمكننا الاتفاق على بعض المبادئ الأساسية؟، وألا نستطيع البدء الآن وتأجيل التقييم إلى وقت لاحق؟

السؤال الرابع: كيف يُمكنني المساعدة؟

يُعد مد يد العون للمحتاجين إحدى أكثر السمات الإنسانية إثارة للإعجاب، لكن في بعض الأحيان ومع توافر النويا الطيبة لا يهتم الأشخاص كثيرًا بالتفكير في أفضل طرق المساعدة، ومن غير قصد قد يضر سلوكهم هذا أكثر مما ينفع، ويحد من تأثير المسؤولين أو يتسبب في إهانتهم.

ولذلك حين يشكو أحد الزملاء أو الموظفين أو يُعبر عن إحباطه من مسألة ما، ينبغي طرح هذا السؤال بدلًا من تخطيه إلى تقديم الحلول. ويدفع الزملاء للتفكير الواضح في المساعدة المطلوبة، وتعريف المشكلة وهو الخطوة الأولى للحل.

السؤال الخامس: ما هي الأمور المهمة حقًا؟

على الرغم من وضوح هذا السؤال، إلا أنه لا يُطرح بالقدر الكافي. وفي واقع الأمر ينبغي أن يكون جزءًا من الحوار الداخلي والخارجي، وهو أسلوب مفيد في تبسيط المواقف المُعقدة، وفي الارتباط بالواقع عند العمل لتنفيذ طموحات عالية كإعادة هيكلة المؤسسة، وبمقدوره أن يُعزز كفاءة الاجتماعات الدورية وإنتاجيتها من خلال تشجيع الحاضرين على التركيز على الأولويات الصحيحة. ولا تقتصر فائدة هذا السؤال على تحقيق التوازن في الحياة العملية، بل يُسهِم في توازن أكبر في الحياة عمومًا.

وينبغي على القادة طرح هذه الأسئلة يوميًا وخلال الأزمات. وبالتأكيد هناك الكثير من الأسئلة المهمة الأخرى، كما يُثمر كل سياق أسئلته، لكنها تظل طريقة مفيدة وعملية لتحسين الفهم وتشجيع الابتكار وتحمل المسؤولية والاهتمام بالأولويات.

الصورة