خمسة مخاطر لغياب الابتكار في القطاع الحكومي

في القطاع الخاص غالبًا ما يقود إحجام الشركات عن الابتكار إلى إخفاقها ومن ثم نهايتها، وتتعدد الأمثلة على خسارة شركات عملاقة جانبًا كبيرًا من أهميتها أو إفلاسها بسبب تخلفها عن الابتكار ومُلاحقة التطورات التكنولوجية المعاصرة والتغيرات المُتواصلة في تفضيلات المستهلكين، ومنها “كوداك” و”بولاريد” و”بلوكبستر فيديو”.

وتزداد مخاطر غياب الابتكار في القطاع الحكومي الذي يميل تقليديًا إلى تجنب المخاطرة والتخوف من الابتكارات الجديدة، وهو أمر يُمكن تفسيره جزئيًا بمُبالغة المسؤولين في تجنب أخطاء قد تُعرضهم لسخط الجمهور وانتقادات وسائل الإعلام. وفي كثيرٍ من الأحيان يتفاقم تجنب المخاطرة ليتحول إلى بذل المؤسسات الحكومية جهودها فقط للحفاظ على الوضع الراهن دون تغيير. ويحمل غياب الابتكار مخاطر عدة منها:

أولًا: الإخفاق في تلبية احتياجات الجمهور:

تتسم الحكومات بالبطء في تبني التكنولوجيا الجديدة بعكس المستهلكين الذين يُقبلون، في أغلب الأحيان، على استخدام التكنولوجيا الجديدة التي قد تعِد بتبسيط حياتهم أو تقديم خدمات بتكلفة أقل. وتنشأ الفجوة بين الطرفين عند إخفاق وكالات القطاع العام في التكيّف مع احتياجات الجمهور. وعلى سبيل المثال، تُواصل بعض مؤسسات القطاع العام اعتمادها على مواقع إنترنت قديمة تحمل طراز وتكنولوجيا تسعينيات القرن العشرين، وتتجاهل حقيقة إقبال الجمهور على استخدام الإنترنت من خلال الأجهزة المحمولة والذكية.

ثانيًا: العجز عن نشر خدماتها وتوسيعها:

من بين الأسباب التي تُفسر إقبال القطاع الخاص على الابتكار رغبته في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من السكان بتكلفة أقل، ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك استخدام المصارف لأجهزة الصراف الآلي وتقديمها الخدمات المصرفية عبر المحمول في محاولة لاستيعاب قاعدة المستهلكين الكبيرة بتكلفة أقل. وفي المقابل تتطلب بعض الوكالات الحكومية من الجمهور الانتظار لفترة طويلة لإتمام تعاملاتهم أو تحديد مواعيد المقابلات قبل عدة أسابيع. ويُرافق فشل الإدارات الحكومية في الابتكار عجزها عن توفير خدماتها للعدد المُتنامي من السكان.

ثالثًا: التعرض لأخطار الهجمات الإلكترونية:

إذا لم تُواكب مؤسسات القطاع العام تطورات التكنولوجيا، ستقع فريسة سهلة للهجمات الإلكترونية والقراصنة الذين لا يفتقرون بأية حال إلى الإبداع والابتكار والتجديد. ومن ذلك هجمات طلب الفدية أو “رانسوموير” التي يُشفّر فيها القراصنة بيانات المؤسسة ويمنعون الوصول إليها لحين دفعها فدية مالية. ومن المُفارقات وقوع عدد من إدارات الشرطة ضحية لهذه الهجمات، واضطرارها لدفع المال إلى القراصنة لاستعادة إمكانية الوصول إلى بياناتها.

رابعًا: ارتفاع تكاليف عمل الأنظمة القديمة:

تستمر الكثير من وكالات القطاع العام في استخدام أنظمة تقنية قديمة يمتد عمرها لعقودٍ مضت، ولذلك تتكبد تكاليف مرتفعة لصيانتها؛ نظرًا لرفع المزودين نفقات الدعم الفني في ظل تراجع أعداد موظفيهم المهرة وتقاعد البعض منهم.

خامسًا: الإفلاس:

أحيانًا ما تواجه الحكومات مصير بعض الشركات بالإفلاس، كما جرى في مدينتيّ ديترويت وستوكتون ومقاطعة أورانج في الولايات المتحدة الأمريكية. وربما كان الابتكار سيكفل لهذه الحكومات وغيرها الكفاءة في إدارة عملياتها الداخلية، ويُقلل النفقات ويُجنبها الإفلاس.

المصدر

مصدر الصورة