خمسة مهارات ضرورية لموظفي الحكومة في عصر الثورة الصناعية الرابعة

يمتد تأثير الثورة الصناعية الرابعة وتقنياتها الجديدة إلى موظفي الحكومة كغيرهم من التخصصات، ولاسيما مع دورهم المهم كحلقة وصل بين التكنولوجيا والجمهور، وإقدام الجمهور على تجريب تقنيات جديدة قبل أن تتبين جميع آثارها الاجتماعية والبيئية واضطرار الحكومات إلى التعامل مع الأمر الواقع وضغوط التطور السريع. ويتطلب هذا التغيير مهارات مختلفة للمسؤولين الحكوميين تضمن مشاركتهم الفعّالة في الثورة الصناعية الرابعة:

أولًا: المعرفة التقنية:

من المفترض أن يعتمد عمل موظفي الحكومة على ثقة الجمهور بخبراتهم لمراجعة المنتجات والخدمات الناشئة وإقرارها أو رفضها لتحقيق الصالح العام. ويتعين على المسؤولين الحاليين التعلم المستمر لمواكبة التغيير وابتكارات القطاع الخاص.

ثانيًا: بيانات عالية الجودة:

فاق حجم البيانات الناتجة عن أنشطة العالمين المادي والإلكتروني خلال الثورة الصناعية الرابعة جميع البيانات التي جُمعت سابقًا، الأمر الذي يُحتم على الحكومة الاستعداد بإمكانات جيدة لتخزين البيانات ومعالجتها تُضاهي القطاع الخاص. كما ينبغي على مسؤولي الحكومة مراجعة البيانات للتحقق من الأخطاء والأجزاء المفقودة والتمتع بمهارات تحليلية لازمة لتقييم جودة البيانات وما قد يشوبها من تحيزات.

ثالثًا: التعاون مع الجمهور:

تُعد مشاركة المواطنين والأطراف المعنية في التنظيم ووضع القوانين الأساسية واللوائح التابعة سمةً أساسية للحوكمة الفعّالة، دون أن ينتقص ذلك من أهمية الثقة في المؤسسات العامة. ومثلًا في ضوء تطورات سريعة في اقتصاد المشاركة وخدمات مشاركة السيارات يتوجب على الحكومات الاستفادة من ردود أفعال المجتمع في الوقت الحقيقي والشفافية التامة في نشر بياناتها عن مقدمي الخدمات الجديدة.

رابعًا: الشبكات العالمية بين القطاعات:

مثلما تُشكل الثورة الصناعية الرابعة ثمرةً للتعاون العالمي بين مجالات وشركات متنوعة، سيكون الإشراف والتنظيم نتاجًا للتعاون بين المسؤولين والشركات والجمهور في جمع المعلومات ومشاركة أفضل الممارسات وتجنب الآثار الضارة، كما سيكون للأكاديميين والمؤسسات المتخصصة في تقنيات محددة دور رئيسي.

خامسًا: العقلية المتفتحة:

ينبغي على المسؤولين في المؤسسات الحكومية تنمية إحساسهم بالفضول من جانب وبدور الحكومة في وضع المعايير وضمان السلامة العامة من جانبٍ آخر. وحث كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، والحكومات على تبني الحوكمة الرشيقة التي تتضمن التحسين المستمر للعمليات التنظيمية.

وتتطلب الحوكمة الرشيقة تركيز القادة على مهمة محددة وقياسهم للنتائج، وثقافة تنظيمية قادرة على التكيف، بالإضافة إلى استقلال مراجعات السلامة العامة عن الشركات وتأثيرات السياسة. وفي هذا السياق تلعب خبرة المتخصصين في التنظيم القانوني والعلوم السلوكية دورًا بارزًا في إقرار قواعد عملية لا تخنق الابتكار.

ويرى البعض أن المؤسسات الحكومية فقدت أهميتها في العصر الرقمي الحالي وسط تطورات مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والاقتراب من تراجع القدرة البشرية على التحكم في التكنولوجيا. لكن هذه الرؤية تغفل عاملين رئيسيين؛ أولهما رغبة الجمهور في اضطلاع المؤسسات العامة بمهمة الموازنة بين قوة التكنولوجيا والشركات عبر وضع القواعد والمعايير لضمان السلامة والشمول والاحترام، وثانيها قدرة الحكومات على التكيف والتغيير. ويرتبط جوهر عملية التنظيم بالثقة. والحفاظ على الثقة والسلامة العامة ضرورتان للحكم الرشيد والتماسك الاجتماعي.

المصدر

الصورة