خمس خطوات تضمن دعم المواطنين لمبادرات التكنولوجيا

بقدر حاجة المؤسسات الحكومية عند إطلاقها مبادرات ومشروعات ترتبط بالتكنولوجيا إلى الدعم الداخلي من مختلف الإدارات لضمان تنفيذ ابتكاراتها بسهولة، تحتاج أيضًا إلى اكتساب ثقة الجمهور ومساندته، ويتطلب ذلك قدرًا كبيرًا من الشفافية وإطلاع المواطنين على الخطط المقترحة وكيفية استخدام بياناتهم والتواصل المُستمر معهم عبر خمس خطوات على النحو التالي:

أولًا: ضمان جودة البيانات المفتوحة وإمكانية قياسها ومدى سهولة استخدامها، ويتضمن ذلك جودة تمثيلها بصريًا؛ لتسمح للمستخدمين –مثلًا- بمتابعة طلباتهم ووقت إنجازها وقياس أداء المؤسسات الحكومية وفقًا لمعايير متنوعة.

ثانيًا: إتاحة المجال لتعاون المواطنين مع الإدارات الحكومية، ويتراوح نطاق التعاون بين حشد المصادر والمشاركة الجماعية بالمعلومات وصولًا إلى إسهام المواطنين ضمن مجتمع التكنولوجيا المدنية في تطوير خوارزميات وتطبيقات للويب والهواتف الذكية.

ثالثًا: اعتماد الثقة كنقطة انطلاق لحشد مساندة المجتمع للتطورات الرقمية، وتتأتى من خلال معالجة مسائل الخصوصية وأمن المعلومات، ودون ذلك قد تنتهي المبادرات الجديدة مُبكرًا. ويرغب المواطنون في معرفة طبيعة تعامل المؤسسات الحكومية مع بياناتهم الشخصية وضمانات حمايتها.

وتتأكد أهمية بناء الثقة في ظل إقبال الحكومات على مشروعات تُركز على البيانات وتُؤثر مُباشرةً على حياة المواطنين مثل إنترنت الأشياء، ومعها تزيد الفرص والمخاطر المرتبطة بجمع البيانات وتحليلها، كما ترتفع تكاليف إجراءات إلغاء أو تأجيل أو إحداث تغييرات جوهرية في مشروعٍ جديد.

وعالجت مدينة سياتل الأمريكية بعضًا من هذه المخاوف بإطلاق مبادرتها للخصوصية الرقمية في عام 2015، وتعاونت مع المواطنين للاتفاق على مبادئ وإطار عمل أخلاقي تسترشد به المؤسسات الحكومية في استخدام البيانات وقضايا الخصوصية. واشترطت إتمام المؤسسات دورات توعية سنوية حول الخصوصية والأمن للإطلاع على أحدث الممارسات في هذا المجال، بالإضافة إلى استعانة المؤسسات ببروتوكول لتقييم أثر الخصوصية بهدف التقييم الذاتي لأية أخطار تُهدد خصوصية الأفراد نتيجة ابتكاراتها الرقمية.

وتسعى سياتل إلى استباق المخاوف المستقبلية بشأن التعامل مع البيانات والتخفيف من حدتها من خلال الشراكة مع المواطنين في تطوير سياسات وإعلامهم المستمر بكيفية استخدام المدينة للبيانات وسبل حمايتها.

رابعًا: لا تقود الشفافية حول استخدام بيانات المواطنين إلى اكتساب ثقتهم فقط، وإنما تُهدئ مشاعر القلق العام، وهو ما سعت إليه مدينة شيكاغو مع تطويرها شبكة “مصفوفة الأشياء” Array of Things، وحرصت على إطلاع المواطنين أولًا بأول على الخطط والسياسات المقترحة.

ونظمت المدينة سلسلة من الاجتماعات في الأحياء السكنية ليس فقط لجمع التعليقات والآراء، ولكن أيضًا للاسترشاد بآراء المواطنين حول الأماكن المناسبة لأجهزة الاستشعار وخطط حماية الخصوصية والأمن ورؤيتهم لدور إنترنت الأشياء والمبادرات المُشابهة في تحسين الحياة مستقبلًا، وهو أمر يُسهِم في تسكين مخاوف السكان وبناء خطط قوية لإنترنت الأشياء.

خامسًا: من المهم أن تُوفر المؤسسات الحكومية طريقة جيدة لحفظ المعلومات التي تتلقاها من الجمهور واستخدامها لاحقًا، وعليها توظيف الإعلام الاجتماعي والرسائل النصية القصيرة لتحسين طرق تواصلها مع الجمهور.

وفي كثيرٍ من الأحيان تتجاوز صعوبة الفوز بدعم المواطنين لمبادرات التكنولوجيا نيل الدعم الحكومي الداخلي، لكنه شرط أساسي لتجنب النزاعات ونجاح تنفيذ مشروعات التكنولوجيا الجديدة.

الصورة