خمس مسائل رئيسية ترتبط بتنفيذ الحكومات لمُبادرات إنترنت الأشياء

يتنامى إقبال المدن على الاستفادة من أجهزة الاستشعار في مرافق مختلفة منها إنارة الشوارع وأنظمة المياه وإدارة النفايات وكذلك في قياس نوعية الهواء ومستويات التلوث وإدارة التنقل. وتُقدم جميعها أمثلةً ملموسة على تطبيقات إنترنت الأشياء ودورها في توفير قدر هائل من البيانات يُمكنه مساعدة الحكومات في تحسين إدارتها للبنية التحتية.

وفي هذا السياق تدرس الحكومات سُبل جمع المعلومات معًا والمنصات والبرمجيات التي تحتاج إليها، لكن ربما يرتبط السؤال الأكثر أهمية بكيفية دمج بيانات إنترنت الأشياء في خطة أوسع للبيانات تهتم بعلاج المُشكلات ذات الأولوية وتوفير خدمات مُتجاوبة.

وكما هو الحال مع مُختلف مصادر البيانات، لا يضمن مجرد جمع المعلومات تحقيق الفائدة العامة، بل ينبغي التعامل مع إنترنت الأشياء كمصدر ثري للبيانات يُغذي التحليلات ويُمكن إدراجه في خطط أوسع نطاقًا. وفي السطور التالية عرض لخمس مسائل رئيسية يتوجب مراعاتها في تنفيذ مبادرات إنترنت الأشياء، وترتبط بالتكامل مع الاستراتيجيات القائمة ومُعالجة التحديات الناشئة:

1. الاستفادة القصوى من الأصول المادية القائمة:

تُقدم عمليات تحديث البنية التحتية فرصًا مواتية لإضافة تطبيقات إنترنت الأشياء. وعلى سبيل المثال، تستطيع المدن عند تحديثها لعدادات ساحات انتظار السيارات لتوفير ميزة قبول البطاقات الائتمانية إضافة أجهزة استشعار ترصد المساحات الشاغرة.

وكذلك عند تركيب مصابيح جديدة في الشوارع، يُمكن للمدن إضافة أجهزة استشعار مُختلفة للتحكم في الإنارة وأخرى لاكتشاف أصوات طلقات الأسلحة النارية وكاميرات. ومن خلال دمج أجهزة الاستشعار في التحسينات الأساسية تستطيع المدن الحصول على خدمات تركيب إمكانات الاستشعار وإنترنت الأشياء، والالتزام في الوقت نفسه بمعايير البيانات.

2. الاستفادة من النظام المحلي للبيانات:

تستفيد المدن من إبرامها عقود الشراكة مع المجموعات البحثية والمؤسسات المحلية غير الهادفة للربح في إدارة التعقيدات التقنية المُرتبطة بالتعامل مع إنترنت الأشياء وتحليل البيانات وتأمين التمويل والدعم المالي اللازم. ومثلًا طورت مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي الأمريكية شبكة “مصفوفة الأشياء” Array of Things بالتعاون مع “مختبر أرجون الوطني” و”جامعة شيكاغو” وبتمويلٍ من “المؤسسة الوطنية للعلوم”.

وتتضمن الشبكة أجهزة استشعار بيئية تجمع بيانات حول نوعية الهواء ومستوى الضوضاء ومعلومات حول حالة الطقس والمرور. وستُنشر هذه البيانات على بوابة البيانات المفتوحة لمدينة شيكاغو، الأمر الذي يضمن توافرها وتكاملها مع مجموعات البيانات الأخرى في المدينة.

3. اعتماد استراتيجية واضحة في إدارة البيانات:

سعيًا لتحقيق الاستفادة القصوى من البيانات يتوجب على المدن تحليلها جماعيًا إلى جانب مجموعات البيانات المُشابهة الواردة من الإدارات أو المصادر الأخرى. ويُهدد جمع البيانات على نحوٍ مُستقل وفي غياب مبادئ توجيهية شاملة بتحويل البيانات إلى مجموعات منعزلة أو بخسارتها التوافق مع مجموعات البيانات الأخرى، الأمر الذي يُعرقل التعاون بين الإدارات والتوصل إلى رؤى مشتركة.

وعلى مدار سنوات واجهت المدن مشكلة توافق البيانات، وربما يزداد الأمر صعوبة في ظل إنتاج مبادرات إنترنت الأشياء قدرًا هائلًا من المعلومات الجديدة، ولاسيما مع غياب خطة لاستثمارها. ويُساعد وضع معايير واضحة لتنظيم جمع البيانات وتخزينها ومشاركتها في منع هذا الانقسام، ويدعم إنشاء نموذج لتحفيز التعاون والنمو.

4. مُعالجة المخاوف المُرتبطة بالأمن والخصوصية وتوفير الشفافية:

تُثير تطبيقات إنترنت الأشياء واسعة النطاق، التي تجمع كميات ضخمة من البيانات، مخاوف تتعلق بالأمن والخصوصية تفرض على المدن معالجتها. ويتوجب على الحكومات اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان تخزين البيانات على نحو مُناسب وضمان أمنها، ووضع معايير واضحة تلتزم بها الشركات الخاصة المُشاركة.

وتتأكد أهمية ذلك عند استخدام مُنتجات إنترنت الأشياء العامة غير المُخصصة لغرضٍ بعينه؛ فربما لا تُوفر ضمانات أمنية كافية تفي بالمتطلبات الحكومية. ومن المهم أيضًا اتباع معايير الشفافية بشأن استخدام المدن لبيانات إنترنت الأشياء، وصلاحيات الوصول لكل فئة من البيانات، وإجراءات حماية البيانات المهمة بما يضمن للمواطنين تعامل الحكومات مع معلوماتهم بالشكل المناسب.

5. تحويل البيانات إلى إجراءات واقعية:

تُمثل تطبيقات إنترنت الأشياء أداةً لضمان إدارة أفضل دون أن تكون غاية بحد ذاتها، الأمر الذي يلفت النظر لأهمية التنفيذ العملي، وأهمية تحليل البيانات وعرضها بصريًا بما يسمح باتخاذ قرارات أفضل ويخدم أغراض الأبحاث لتحسين نوعية الحياة. وتتضح فوائد التدفق المستمر للبيانات في الوقت الحقيقي فقط في حال تمكنت المدن من مواكبته بالتحليل المُتواصل وتوظيفه في احتواء المشكلات.

يستطيع إنترنت الأشياء مُساعدة الحكومات في تعزيز الابتكار وتبادل المعلومات وتشجيع مشاركة الجمهور وفهم العمليات والأنشطة الجارية في المدن على نحوٍ لم يتوافر من قبل. لكن تتطلب الاستفادة التامة من إنترنت الأشياء دمجه في الاستراتيجيات القائمة للبيانات والتصدي للتحديات الجديدة وتحسين الإجراءات.

المصدر والصورة