دبي تُطلق استراتيجية للطباعة ثلاثية الأبعاد تُركز على البناء والمنتجات الطبية والاستهلاكية

كشفت مدينة دبي أمس الأربعاء عن استراتيجيتها للطباعة ثلاثية الأبعاد بهدف الاستفادة من هذه التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وتحويل الإمارات العربية المتحدة إلى مركز رائد عالميًا في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، والوصول إلى تصنيع ربع منازل دبي بواسطة هذه التقنية بحلول عام 2030، بحسب ما نشرت “وكالة أنباء الإمارات”.

وتُركز استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد على ثلاثة قطاعات رئيسية تشمل؛ البناء والتشييد، والمنتجات الطبية، والمنتجات الاستهلاكية.

وفي قطاع التشييد والبناء تهتم بمنتجات الإضاءة والقواعد والأساسات والمرافق والمنتزهات ومباني الحالات الإنسانية والمباني المتنقلة والمعارض والمخازن والفيلات السكنية. ويُتوقع بلوغ قيمة قطاع التشييد والبناء المطبوع بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي نحو ثلاثة مليارات درهم بحلول عام 2025، وسيتم زيادة نسبة الطباعة ثلاثية الأبعاد في مباني دبي تدريجيًا بنسبة 2% ابتداءً من عام 2019، كما قد ترتفع هذه النسبة وفقًا لسرعة تطور التكنولوجيا في المستقبل.

ويتركز دور الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع المنتجات الطبية على طباعة أطقم الأسنان والعظام والأعضاء الاصطناعية والنماذج الطبية والجراحية وأجهزة السمع. ويُتوقع وصول حجم سوق المنتجات الطبية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي إلى 1.7 مليار درهم تقريبًا بحلول عام 2025.

وفيما يخص قطاع المنتجات الاستهلاكية، سينصب التركيز على الأدوات المنزلية والبصريات والأزياء والمجوهرات وألعاب الأطفال والأطعمة السريعة. ويُقدر بلوغ حجم سوق المنتجات الاستهلاكية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي حوالي 2.8 مليار درهم بحلول 2025.

وتتناول استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد خمسة محاور رئيسية تشمل: البنية التحتية، والبنية التشريعية، والمواهب، والتمويل، وطلب السوق.

ويختص محور البنية التحتية بتوفير أساسات مُجهزة وداعمة لأنشطة البحث والتطوير والتصميم والتصنيع المرتبطة بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتُركز البنية التشريعية على وضع إطار تنظيمي وتشريعي لاستخدام التكنولوجيا ضمن المجالات المختلفة، وتحديد مواصفات المواد المستخدمة في الطباعة بحسب تنوع القطاعات والأغراض.

ويهتم محور المواهب بتطوير القدرات المحلية للباحثين والمصممين واجتذاب أفضل العقول المبتكرة في العالم. ويُركز دور محور التمويل على توفير الدعم والاستثمارات اللازمة لتطوير التكنولوجيا وتوسيع نطاقها. أما محور طلب السوق فيعنى بتشجيع تطبيق التكنولوجيا في قطاعات مختلفة بما يدفع أسعار المنتجات إلى مستويات تنافسية ويُحافظ على الجودة.

وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: “تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة للعالم اليوم أول استراتيجية متكاملة وشاملة لتسخير التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد لخدمة الإنسانية، ليس هذا فقط بل وضعنا الخطط العملية ورسمنا الأهداف لتحويلها إلى واقع يُساهِم في تقدم وازدهار العالم والحفاظ على تراثنا وموروثنا الإنساني”.

وأكد الشيخ محمد بن راشد على الدور الكبير للطباعة ثلاثية الأبعاد في المستقبل، واتصالها بمختلف جوانب الحياة ابتداءً من المنازل والشوارع والسيارات والملابس ووصولًا إلى الطعام.

وقال: “ستخلق هذه التكنولوجيا قيمةً اقتصادية تصل إلى مليارات الدولارات خلال الفترة القادمة ولابد لنا من حصة في هذا السوق العالمي المتنامي، كما ستعيد هذه التكنولوجيا هيكلة الاقتصادات وأسواق العمل فلن تكون هناك حاجة للعمالة قليلة المهارة بالقدر الذي نشهده اليوم وخاصةً في قطاعات الصناعة والتشييد، كما أنها ستُعيد تعريف الإنتاجية؛ فالوقت المستغرق في طباعة المباني أو المنتجات لا يساوي 10% من الوقت المستغرق في البناء أو الإنتاج بالطرق التقليدية”.

وبحسب ما قال الشيخ محمد بن راشد، تستهدف استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد إنتاج 25% من مباني دبي بهذه التقنية بحلول عام 2030، مع زيادة هذه النسبة تماشيًا مع تطور التكنولوجيا على الصعيد العالمي وزيادة الطلب في الأسواق، وإدراك قيمة هذه التكنولوجيا في خفض التكلفة وتقليل مدة تنفيذ المشروعات والعمالة اللازمة والحد من المخالفات المُضرة بالبيئة.

وأضاف: “نطمح للدولة وعبر استراتيجية الطباعة ثلاثية الأبعاد أن تصبح خلال السنوات المقبلة مركزًا عالميًا لتطوير هذه التقنية وتوفير عمليات البحث والتطوير التي تمكن من توفير أفضل فرص الابتكار والتطبيق الأمثل لها عالميًا”.

وتقوم استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد على التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتتولى تنفيذها عدة جهات منها بلدية دبي، وهيئة الصحة بدبي، وشركة دبي القابضة. كما ستضطلع مؤسسة دبي للمستقبل بدورٍ بارز لتنظيم هذه الجهود.

وتتضمن الاستراتيجية تنظيم مؤتمر عالمي للطباعة ثلاثية الأبعاد لبحث آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال واستشراف مستقبلها واكتشاف الأسواق والقطاعات الواعدة لتطبيق هذه التكنولوجيا.

وتأتي استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد ضمن برنامج مدن المستقبل الذي يهدف إلى لإطلاق استراتيجيات ومشاريع تخصصية ذات طابع مستقبلي. ويُعد البرنامج جزءًا من أجندة دبي للمستقبل التي انطلقت مطلع هذا الأسبوع.

ويُتوقع بلوغ قيمة سوق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على مستوى العالم نحو 120 مليار دولار بحلول عام 2020، ونموها إلى نحو 300 مليار دولار بحلول 2025. وتُشير تقارير إلى دور الطباعة ثلاثية الأبعاد في توفير تكلفة البناء بنسبة تتراوح بين 50% إلى 70%، وتكلفة العمالة بنسبة تتراوح بين 50% إلى 80%، بالإضافة إلى تقليل نسبة النفايات الناجمة عن عمليات الإنشاء بنسبة تصل إلى 60%. ويُضيف ذلك كله آثارًا إيجابية على الناحية الاقتصادية للقطاع فضلًا عن إسهامها في الحفاظ على البيئة ودعم الاستدامة.