دراسة: ارتداء ضباط الشرطة للكاميرات يُعزز ثقة المجتمع ويحد من اللجوء لاستخدام القوة

لا يزال استخدام ضباط الشرطة لكاميرات الجسم أو للكاميرات المُثبتة على ملابسهم في مراحله الأولى، لكن دراسة حديثة لفريق من الباحثين في “جامعة جنوب فلوريدا” الأمريكية أظهرت دورها في تقليل شكاوى المواطنين، والحد من لجوء الشرطة لاستعمال القوة.

وبدأت الدراسة التي أجريت على ضباط قسم شرطة أورلاندو في ولاية فلوريدا مارس/آذار من عام 2014، واستمرت حتى شهر فبراير/شباط من العام الحالي، وقارنت بين نتائج ارتداء ستة وأربعين ضابطًا لكاميرات الجسم مُقابل أداء ثلاثة وأربعين ضابط دون ارتداءها.

وخلصت الدراسة إلى دور كاميرات الجسم في تخفيض لجوء ضباط الشرطة إلى القوة بنسبة 53%، كما خفضت الشكاوى المقدمة ضد الشرطة بنسبة 65%.

وقال الأستاذ المشارك في علم الجريمة في “جامعة جنوب فلوريدا” والباحث الرئيسي في الدراسة، ويسلي جينينجز، أنه مع بداية الدراسات الأولية على كاميرات الجسم، لم تكن الشرطة قد استخدمت هذه التكنولوجيا على نطاقٍ واسع، لكنها الآن تظهِر فاعليتها المُثبتة.

وتضمنت الدراسة فحص السجلات الرسمية للشرطة وإجراء استطلاعات لآراء الضباط ومقابلات مباشرة بين الباحثين في علم الجريمة وضباط قسم شرطة أورلاندو تتعلق بالاتجاهات نحو كاميرات الجسم والضباط الذين يرتدونها. وبحسب الدراسة، رأى معظم الضباط المشاركين أنه ينبغي لجميع الضباط استخدام الكاميرات المُثبتة على الملابس.

وقال الضباط أنه إلى جانب دور هذه الكاميرات في الحد من تصاعد المواجهات مع الأشخاص المشتبه بهم وغيرهم، فإن مراجعة تسجيلات الكاميرا من الفيديو تُساعدهم في جمع الأدلة، وتذكر الأحداث، والتقليل من الأخطاء.

وكانت “وزارة العدل” الأمريكية قد منحت قسم شرطة أورلاندو نحو 497 ألف دولار لبرنامج شرء كاميرات الضباط الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2017. وقال جينينجز أن تكلفة كاميرات الجسم تصل في البداية إلى ستمائة دولار لكل كاميرا، لكن بإضافة تكاليف تخزين البيانات وصيانة المعدات تصل إلى ألف دولار لكل كاميرا.

ورأى قسم شرطة أورلاندو في نتائج الدراسة دعمًا لقراراه باستخدام ضباطه للكاميرات القابلة للارتداء، وقال رئيس القسم، جون مينا: “نعتقد أن استخدام كاميرات الجسم يُعزز ثقة المجتمع، ويُحسن المساءلة والشفافية، ويحمي ضباطنا من الشكاوى الكاذبة، ويُوفر أدلة قيمة للمدعين العامين”.

واستعانت دراسة “جامعة جنوب فلوريدا” بأموال مُخصصة للبحث دون الحصول على تمويل من الشركات المنتجة للكاميرات، ويتطلع الباحثون إلى إجراء دراسات موسعة بالتعاون مع وكالات حكومية أخرى على استعداد للمُشاركة.

وتبنت عدد من أقسام الشرطة في جنوبي ولاية فلوريدا وغربها استخدام الكاميرات المثبتة على ملابس الضباط. وقال جينيجز أن في مقاطعة باسكو يرتدي جميع الضباط كاميرات الجسم، ما يُصعب من دراسة دورها نظرًا لغياب مجموعة مقارنة لا ترتدي هذه الكاميرات.

وتتعاون “جامعة جنوب فلوريدا” مع قسم الشرطة في مدينة تامبا لإجراء دراسة مُشابهة. وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي وافق مجلس مدينة تامبا على إنفاق 83 ألف دولار لشراء ستين كاميرا ونظم لتخزين الفيديو. وفي غضون خمسة أعوام يُتوقع وصول تكلفة تخزين الفيديو وتراخيص البرمجيات والنفقات الأخرى إلى 287 ألف دولار. وتعتمد الشرطة في تمويل المشروع على الأموال والممتلكات التي تُصادرها خلال التحقيقات الجنائية.

وخاض ضباط قسم شرطة تامبا تدريبًا على كيفية استخدام الكاميرات القابلة للارتداء، ويبدأ عمل الكاميرا مع بداية فترة العمل وتُسجل ملاحقات المشتبه بهم وعملية إلقاء القبض عليهم والتوقف في المرور وغيرها، ويتوجب على الضباط إعلام الضحايا بتسجيل الكاميرا للوقائع، ويحق لهم اختيار إيقاف الكاميرا.

واعتبر المتحدث باسم شرطة تامبا، ستيف هيجارتي، أنه لا يزال من السابق لآوانه القول بتحقيق القسم نجاحًا مُماثلًا لقسم شرطة أورلاندو، وقال: “نخوض دراسة لعامٍ كامل… لا يزال أمامنا عدة أشهر قبل رؤية أية نتائج”. وفي بعض أقسام الشرطة تُعد تكاليف الكاميرات القابلة للارتداء عائقًا أمام استخدامها، كما هو الحال في قسم مقاطعة هيلزبورو الذي اعتبرها تفتقر إلى الفاعلية من ناحية التكلفة لقسم كبير الحجم.

مصدر الصورة