دراسة: استخدام الطلاب للأجهزة الرقمية في الفصول الدراسية يُؤثر سلبًا على نتائجهم في الاختبارات

توصلت دراسة حديثة إلى أن استخدام الطلاب للحواسيب والإنترنت أثناء المحاضرات والحلقات الدراسية يضر بصورة كبيرة بأدائهم الأكاديمي ونتائجهم في الاختبارات، بحسب ما نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وخلص البحث الذي أجراه فريق من “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” إلى تحقيق الطلاب الذين يُمنعون من استخدام الحواسيب المحمولة أو الأجهزة الرقمية الأخرى في المحاضرات والحلقات الدراسية أداءً أفضل في الاختبارات، بما يفوق أقرانهم الذين يُسمح لهم باستخدام الحواسيب والإنترنت.

ولفت الباحثون إلى أن أثر منع استخدام الحواسيب المحمولة وحواسيب “آيباد” اللوحية في الفصول الدراسية يُعادل تحسين نوعية التدريس.

وقسم الباحثون عشوائيًا مجموعة تشمل 726 من طلاب الجامعة إلى ثلاث مجموعات خلال العامين الدراسيين 2014/2015 و2015/2016؛ إحداها كانت مجموعة تحكم وهي فصول دراسية لم يُسمح لطلابها باستخدام الحواسيب المحمولة أو اللوحية. وسُمح لطلاب المجموعة الثانية باستخدام الحواسيب والأجهزة الأخرى، أما طلاب المجموعة الثالثة فحظوا باستخدام مُقيد للحواسيب اللوحية.

وكتب فريق البحث: “تُشير نتائج تجربتنا العشوائية إلى أن لأجهزة الحاسب تأثير سلبي كبير على الأداء الأكاديمي”، ولفتوا إلى أن التشتت الناجم عن الأجهزة الإلكترونية يفوق فائدة استخدامها في تدوين الملاحظات أو البحث أثناء الدروس.

وربما يُميز الدراسة تحليلها لأداء طلاب في “الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت”، وفيها تُصنف رتب الطلاب العسكريين بدقةٍ بالغة وفقًا لنتائجهم الدراسية، ما يعني أن لدى الطلاب حافز كبير لتحسين أداءهم، كما قد يتسمون بقدرٍ أكبر من الانضباط يفوق طلاب الجامعات العادية.

لكن يبدو أن الطلاب العسكريين لم يسلموا من تأثير الانجذاب للعالم الرقمي، وبينت الدراسة أن نتائج الطلاب الذين سُمح لهم باستخدام الأجهزة الرقمية بعد إتمام مسار دراسي في الاقتصاد كانت أقل من زملائهم في غرف الدراسة الأخرى.

وكتب الباحثون: “تُشير نتائجنا إلى أن أداء الطلاب كان أسوأ حين أتُيحت لهم تكنولوجيا الحوسبة الشخصية”، ورجحوا احتمال أن تتعاظم هذه الآثار الضارة في البيئات الدراسية خارج “أكاديمية ويست بوينت”: “في بيئة تعُلم تُقدِم حوافز أقل على الأداء وتُطبق قيودًا أقل لضبط السلوك المُشتت ويزيد فيها عدد الطلاب في الفصول الدراسية، ربما تكون آثار التكنولوجيا المُتصلة بالإنترنت أكبر على الأداء؛ بسبب انخفاض مقدرة الأساتذة على مراقبة الاستخدام غير ذي الصلة بالدراسة وتصويبه”.

وأشار مُؤسس مجموعة “ريسيرش إي دي” ResearchED لأبحاث التعليم، توم بينيت، إلى ما توصلت إليه الدراسة من تعرض الطلاب وحتى المتفوقين منهم للتشتت نتيجة استخدام الأجهزة الرقمية خلافًا لما توصلت إليه دراسات سابقة. ويتولى بينيت بتكليف من الحكومة البريطانية الإشراف على مهمة مراجعة آثار استخدام الهواتف الذكية في غرف الدراسة.

وأضاف بينيت أن ما توصلت إليه الدراسة لا يعُد قاطعًا بطبيعة الحال، كما يتوجب قراءته في سياق التجربة الجامعية، لكن الدراسة تتضمن بعض النقاط المهمة والمُثيرة للاهتمام تخص جميع المُختصين بالتعليم، ومنها مدى الحاجة الفعلية إلى استخدام الحواسيب اللوحية، وكيفية تعويض الإلهاء المُحتمل الناجم عن استخدامها.

وأظهر بحث نشرته “كلية لندن للاقتصاد” العام الماضي أن تأثير منع استخدام الطلاب للهواتف المحمولة يتفاوت بحسب قدراتهم الدراسية؛ إذ يُحسن منع الهواتف المحمولة نتائج الطلاب الأقل قدرة على التحصيل، وفي المُقابل لا يكون له تأثير كبير على أقرانهم من أصحاب مستويات التحصيل المرتفعة.

وتختلف الدراسة الجديدة عن غيرها من الأبحاث في تحليلها تأثير الأجهزة الإلكترونية على نتائج الطلاب في الفصول الدراسية الفعلية، دون الاعتماد على تجربة مصطنعة في المختبرات. وكتب الباحثون: “خلافًا للدراسات التي تجري في المختبرات، تقيس دراستنا الآثار التراكمية للتكنولوجيا المتصلة بالإنترنت على تذكر المعرفة فوريًا وعلى المدى القصير في قاعة الدراسة على مدار فصل دراسي”.

وفي الوقت نفسه، أكد فريق البحث على عدم إمكانية ربط نتائج دراستهم باستخدام الحواسيب المحمولة أو اللوحية عن قصد في التدريس داخل الفصول الدراسية؛ إذ أن هذه التكنولوجيا قد تُعزز قدرة الطلاب على تذكر المواد الدراسية.

مصدر الصورة