دراسة: الرسائل النصية تُساعد مرضى النوبات القلبية على اتباع عادات صحية

خلصت دراسة حديثة إلى إسهام الرسائل النصية القصيرة التي تتضمن نصائح صحية في مُساعدة مرضى النوبات القلبية على اتباع عادات صحية سليمة وبالتالي تحسين صحتهم، وتحقيقهم مستويات منخفضة من ضغط الدم والكوليسترول.

وأجُريت التجربة في أستراليا على مدار ستة أشهر، وتوصلت إلى أن المرضى الذين يتعافون من إصابتهم بنوبات قلبية تتزايد احتمالات انخفاض ضغط الدم لديهم وكذلك مستويات دهون الجسم والكوليسترول عند تلقيهم رسائل نصية تتضمن نصائح صحية، مُقارنةً مع مجموعة أخرى من المرضى لم تستقبل مثل هذه الرسائل. كما حافظ المرضى الذين تلقوا الرسائل النصية على النشاط البدني والإقلاع عن التدخين أكثر من المجموعة الضابطة التي لم تستقبل هذه الرسائل.

وتُشكل النوبات القلبية المُتكررة أكثر من ربع جميع النوبات القلبية التي تحدث في الولايات المتحدة الأمريكية بحسب “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”. ويُمكن منع الكثير من النوبات التالية من خلال تغيير المرضى لأسلوب حياتهم. وبينما تطورت قدرات الأنظمة الصحية على علاج النوبات القلبية، إلا أنها تُواجه صعوبات جمّة في التواصل مع المرضى الذين يتعافون من إصابتهم بنوبات قلبية بعد عودتهم إلى منازلهم.

وقالت الدكتورة كلارا تشو، الأستاذة المُساعدة في كلية الطب في “جامعة سيدني” الأسترالية والمسؤولة عن الدراسة، أن الأطباء يدفعون بالكثير من المعلومات إلى المرضى في الفترة التي تلي النوبة القلبية مُباشرةً، لكن فيما بعد غالبًا ما تقل المُتابعة الطبية التي تهدف لضمان اتباع المرضى المُمارسات المُوصى بها. وأضافت أن الرسائل النصية القصيرة تُقدم الدعم للمرضى على دفعات صغيرة.

وشارك في الدراسة نحو سبعمائة مريض يُعانون من مرض القلب التاجي. وتلقى نصفهم أربع رسائل نصية أسبوعيًا أعدتها خوارزمية للحاسب، وصُممت الرسائل لتشجيع المرضى وتزويدهم بنصائح مُفيدة، ومنها مثلًا: “هل تمشيت اليوم؟”، و”هل تعلم أن 90% من الأشخاص لا يأكلون الحصة اليومية المُوصى بها من الخضروات؟”. ولم يستقبل النصف الآخر من المرضى مثل هذه الرسائل.

وبعد مضي ستة أشهر ظهر فارقٌ كبيرٌ بين المجموعتين، وفيما يتعلق بقياس ضغط الدم حققت المجموعة الأولى مستوى مُشابه لما يُمكن الوصول إليه من خلال تناول أقراص مُعتمدة لتخفيض ضغط الدم، كما قالت تشو. وأضافت أن الاختلافات في مستوى دهون الجسم والنشاط البدني كانت أكبر، وبينت النتائج مُضاهاتها أو تجاوزها ما يُتوقع تحقيقه لدى المرضى الذين ينتظمون في برنامج لإعادة التأهيل بعد النوبات القلبية. أما الفارق في مستوى الكوليسترول فلم يكن كبيرًا.

وبحثت الكثير من الدراسات السابقة في تأثير الرسائل النصية على سلوكيات معينة، وتتميز هذه الدراسة عن غيرها باستخدامها معايير موضوعية يُمكن قياسها مثل ضغط الدم والكوليسترول بدلًا من الاعتماد على سلوكيات يُحددها المرضى، وقد تتضمن تقاريرهم بعض التحيز.

وعدَّ الرئيس التنفيذي للابتكار في مستشفى جامعة بنسلفانيا الأمريكية، شيفان ميهتا، ضمن ميزات الدراسة إجرائها على نطاق أكبر من الدراسات السابقة، ولفترة أطول؛ إذ غالبًا ما اقتصرت الأبحاث الأخرى على تناول تأثير الرسائل النصية خلال ثلاثة أشهر أو أقل.

وقال ميهتا أن أهمية طول فترة الدراسة الجديدة ترجع إلى أن الشهور الستة الأولى التي تلي النوبة القلبية تشهد مُعدلات مُرتفعة من الخطر، كما يُشكل المرضى خلالها عادات صحية جديدة. وأضاف أن من بين ميزات الدراسة تناولها عوامل مُختلفة للخطر مثل التدخين والحمية الغذائية والتدريبات البدنية والوعي العام بأمراض الأوعية القلبية بدلًا من التركيز على سلوكٍ مُنفرد.

وفي الوقت الراهن تسعى الدكتورة تشو إلى تكرار الدراسة لكن على مدى فترة زمنية أطول وبمُشاركة عينة أكبر من المرضى. وستجري الدراسة الجديدة في خمسة عشر موقعًا على مدار اثني عشر شهرًا ويُشارك فيها 1400 مريض.

وخلافًا للدراسة الأولى التي لم تُتح للمرضى فرصة الرد على الرسائل النصية الواردة، سيُشجعهم البحث الجديد على إرسال أسئلتهم إلى مُستشارٍ صحي، كما سيزيد فيها التركيز على تشجيع المرضى على تناول الأدوية الموصوفة لهم.

ويأمل خبراء أن تُساعد الرسائل النصية من يُعانون أمراضًا حادة ومُزمنة مثل السكري وأمراض الرئة المُزمنة والمشكلات النفسية؛ إذ يحتاج المرضى في هذه الحالات دعمًا مُستمرًا وتغييرًا لأسلوب حياتهم. كما قد تُفيد الرسائل النصية المرضى في بلدان لا يتسير فيها الحصول على المساعدة الطبية.

المصدر والصورة