دراسة: السيارات ذاتية القيادة أكثر عرضة للحوادث من السيارات العادية

انتهت دراسة أجراها باحثان في “معهد أبحاث النقل” في “جامعة ميشيجان” الأمريكية إلى أن السيارات ذاتية القيادة تتعرض لعددٍ أكبر من الحوادث مُقارنةً مع السيارات التقليدية، لكنها تظل حوادث أقل خطورة كثيرًا مما يرتكبه البشر، كما تسببت في إصابات أقل حدة.

وكانت السيارات ذاتية القيادة طرفًا في أحد عشر حادثًا خلال الفترة بين عام 2012 وشهر سبتمبر/أيلول من العام الحالي، وأسفر حادثان منها عن إصابات. وخلال هذه الفترة، قطعت السيارات مسافة نحو 1.9 مليون كيلومتر في الطرق العامة، وكان لسيارات “جوجل” النصيب الأكبر منها، ما يجعل مُعدل حوادث السيارات ذاتية القيادة يتجاوز قليلًا من 5.5 حادثة لكل مليون كيلو متر.

وأظهرت البيانات أن السيارات ذاتية القيادة لم تكن سببًا في أيِ من هذه الحوادث، كما وقع أغلبها عند القيادة بسرعات منخفضة، وكانت الإصابات الناجمة عنها طفيفة بالمُقارنة مع حوادث اصطدام السيارات التقليدية التي كانت أكثر عنفًا، وعند القيادة بسرعات عالية، وتسببت في إصابات خطيرة ووفيات.

وبالإضافة إلى ذلك، لم تصطدم السيارات ذاتية القيادة بالمشاة وراكبي الدراجات في أيٍ من هذه الحوادث، وهو ما يحدث عادةً في حوادث السيارات التي يقودها سائقون من البشر.

وفي المُقابل، ووفقًا لبيانات الشرطة في الولايات المتحدة بلغ معدل عدد الحوادث للسيارات التقليدية خلال الفترة نفسها 1.2 حادث لكل مليون كيلومتر.

وخلافًا للسيارات التقليدية، لا تتمتع السيارات ذاتية القيادة برفاهية مرور الحوادث البسيطة دون تسجيلها. وتُقدر “الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة” أن 60% من حوادث الاصطدام البسيطة و24% من حوادث الاصطدام التي تُسفر عن إصابات تمر دون أن يجري الإبلاغ عنها.

ويختلف الوضع مع السيارات ذاتية القيادة، وتشترط ولاية كاليفورنيا التي تستضيف طرقها السيارات ذاتية القيادة إبلاغ الشركات عن مختلف الحوادث التي تتعرض لها السيارات ذاتية القيادة.

لكن حتى مع احتساب الحوادث التي تمضي دون تسجيل، يرتفع معدل حوادث السيارات التي يقودها البشر إلى نحو 2.5 حادث لكل مليون كيلومتر، وهو مُعدل لا يزال أقل من نصف معدل حوادث السيارات ذاتية القيادة.

ولا تتوقف أخطار السيارات ذاتية القيادة على معدل الحوادث، بل على سيرها في ظروف أفضل عمومًا من السيارات العادية. وبحسب الباحثين، تتحرك السيارات ذاتية القيادة في ظروف محددة وأقل تطلبًا فتتجنب مثلًا الطرقات المُغطاة بالثلوج.

كما لم يتضح بعد أداء السيارات ذاتية القيادة ليلًا في الطرق العامة، وعلاوةً على ذلك تتميز الطرق في ولاية كاليفورنيا بتفوقها من ناحية السلامة على غيرها من الولايات الأمريكية، وتشهد معدل وفيات بسبب حوادث السيارات يقل عن المُعدل الوطني.

ولم تتطرق الدراسة إلى الأسباب التي تجعل السيارات ذاتية القيادة أكثر عرضة للحوادث. ويتشكك عالم السلوكيات في “معهد أبحاث النقل”، أنوج برادان، في دور أدوات الاستشعار في تشتيت السائقين الآخرين، وفي احتمال سير السيارات ذاتية القيادة بأسلوب يختلف عن السائقين من البشر.

وتفترض منظمة “كونسيومر واتشدوج” أن تفسير زيادة تعرض السيارات ذاتية القيادة للحوادث يكمن في تصرفها على نحوٍ يختلف عن البشر. وفي حين لا تكفي بيانات الدراسة للإجابة عن هذا السؤال، إلا أن أسلوب القيادة يظل أحد التفسيرات المحتملة لتعرض السيارات ذاتية القيادة لعددٍ أكبر من الحوادث، حتى وإن لم تكن برمجياتها سببًا فيها.

وتُقر الدراسة بأن نتائجها لا تعني قطعًا أن السيارات ذاتية القيادة أقل أمنًا من المركبات التقليدية؛ نظرًا لأن المسافة التي قطعتها السيارات ذاتية القيادة لا تكفي للحكم، كما تعرضت لعددٍ قليل جدًا من الحوادث.

ولفت الباحثان إلى أن هوامش الخطأ في الدراسة كبيرة، ما يكفي للقول أن مُعدل الحوادث للسيارات ذاتية القيادة يُساوي أو يقل عن السيارات التقليدية، ويُؤكد على الحاجة لتوفير المزيد من البيانات وقطع السيارات ذاتية القيادة لملايين الأميال لدراسة مدى سلامتها.

وكان كريس أرمسون، المدير الفني لبرنامج السيارات ذاتية القيادة في شركة “جوجل”، قد أشار سابقًا إلى السلامة باعتبارها من أهم أسبابا الاهتمام بالسيارات ذاتية القيادة: “يموت نحو ثلاثة وثلاثين ألف شخص على الطرقات الأمريكية كل عام، وهذا هو السبب وراء تركيز الكثير من الحماس للسيارات ذاتية القيادة على دورها في خفض معدلات الحوادث”.

مصدر الصورة