دراسة تدعو هيئات النقل العام في المدن و”أوبر” ومثيلاتها للتعاون سويًا

دعت دراسة حديثة إلى المزيد من التعاون بين الشركات التي تُتيح طلب السيارات عبر الهواتف الذكية مثل “أوبر” و”ليفت” من جانب، والوكالات المسؤولة عن المواصلات العامة كالقطارات والحافلات في المدن من جانبٍ آخر. وأجُريت الدراسة بتكليفٍ من “الرابطة الأمريكية للنقل العام”، وهي مؤسسة غير هادفة للربح تهتم ببرامج المواصلات العامة في الولايات المتحدة.

وبحثت الدراسة في عادات استخدام المواصلات لدى 4500 شخص من سبعة مدن أمريكية شملت شيكاغو وبوسطن ولوس أنجليس وسان فرانسيسكو والعاصمة واشنطن وأوستن وسياتل. كما أجرى الباحثون مقابلات مع ما يزيد عن سبعين من مسؤولي وكالات المواصلات العامة وفي شركات تُقدم خدمات النقل الجديدة.

وخلصت الدراسة إلى أن الكثير من مستخدمي المواصلات العامة يعتمدون خدمات النقل الجديدة مثل طلب السيارات عبر الهواتف الذكية وتقاسم ركوب السيارات والدراجات. ويلجأ كثيرون إلى النقل العام للرحلات اليومية، بينما تكون الخدمات الجديدة خيارهم عند الذهاب إلى الفعاليات الاجتماعية والتسوق.

وأظهرت النتائج أن 54% من المشاركين استعانوا بالبدائل الجديدة للنقل في رحلات ترفيهية أو اجتماعية مرة واحدة على الأقل خلال ثلاثة أشهر، وذكرت نسبة 21% من المشاركين أنهم استعانوا بخدمات طلب السيارات عبر الهواتف الذكية للانتقال إلى العمل.

ويُشير ذلك إلى وجود مجال أرحب للتعاون بين وكالات النقل العام وشركات طلب السيارات عبر الهواتف الذكية ونحوها. وعلى سبيل المثال تتضمن مجالات العمل المشترك تحديد المناطق الأكثر حاجة إلى الحافلات والقطارات، والتعاون لجعل المواصلات أكثر يسرًا لذوي الاحتياجات الخاصة.

وأوصى فريق البحث بمشاركة خدمات طلب السيارات المزيد من بياناتها عن بداية الرحلات ونهايتها مع هيئات النقل العام، بما يسمح للأخيرة بالاستفادة منها في تحسين فهمها لتحركات الركاب. وكتب الباحثون أن نموذج “الحدائق المسورة” لن يُجدي نفعًا لخدمات النقل الجديدة وغيرها من مُشغلي القطاع الخاص إذا ما أرادوا الانخراط في نظام النقل الأوسع. وأضافت الدراسة أن هيئات المواصلات العامة والمسؤولين عن التخطيط والباحثين بحاجة إلى هذه البيانات لفهم حركة السكان والمواضع التي قد تحتاج إلى تدخل وتحسين.

وبدأت شركة “أوبر تكنولوجيز” العام الماضي تزويد مدينة بوسطن بمعلومات لا تتضمن بيانات المستخدمين حول الرحلات، وتأمل أن تُساعد هذه البيانات في تخفيف حدة الاختناقات المرورية وتسمح بتخطيط أكثر ذكاءً للمدينة. وفي المُقابل رفضت “أوبر” في مدن أمريكية أخرى مثل نيويورك طلبات الجهات التنظيمية التي سعت إلى الحصول على المزيد من البيانات.

وقال كبير مستشاري “أوبر”، ديفيد بلوف، أن الشركة على استعداد لتقديم المزيد من البيانات المجمعة دون هويات المستخدمين طالما لن تُستخدم للتوصل إلى معلومات شخصية مُفصلة عن تحركات الأفراد، وشريطة عدم تعريضها خصوصية الركاب للخطر.

وقال نائب الرئيس في هيئة “النقل السريع في منطقة دالاس” Dallas Area Rapid Transit في ولاية تكساس، مورجان ليون، أن الوكالة تتعاون مع “ليفت” و”أوبر” لتيسير النقل لعددٍ مُتنام من السكان يعيشون بعيدًا عن خطوط المواصلات العامة. ومثلًا قريبًا ربما يُسهل نظام “جو باس” GoPass لشراء التذاكر في دالاس حجز السيارات عبر “أوبر” و”ليفت”.

وحددت الدراسة نسبة من المشاركين تقترب من 10%، تضم أشخاصًا يعتمدون مزيجًا من خدمات طلب السيارات عبر الهواتف الذكية ومشاركة السيارات والدراجات لما لا يقل عن ثلاث مرات خلال ثلاثة أشهر. وتتراجع احتمالات اقتناء هؤلاء للسيارات، كما يقل إنفاقهم على المواصلات مُقارنةً مع غيرهم من المشاركين.

وأجرى الدراسة “برنامج الأبحاث التعاوني للنقل” التابع لإدارة المواصلات الفيدرالية. وأشارت النتائج إلى تأثير البدائل الجديدة للمواصلات المعتمدة على التكنولوجيا في إحداث تغيير ملحوظ في أساليب العيش، وهو ما يحدث عند الجمع بينها وبين المواصلات العامة.

وتشمل التأثيرات زيادة فترات السير والنشاط البدني، وقيادة السيارات لفترات أقل، وتحقيق وفر مالي أكبر بسبب انخفاض تكاليف المواصلات، وامتلاك المستخدمين المنتظمين لخيارات مثل “أوبر” و”ليفت” عدد أقل من السيارات في الأسر. ويتضح أكثر التأثير على اقتناء السيارات لدى من يجمعون بين خدمات تقاسم السيارات والدراجات وطلب السيارات عبر الهواتف الذكية. وهو أمر قد يكون له عواقب أبعد على صناعة السيارات وتخطيط المدن.

مصدر الصورة