دراسة ترصد رؤية المواطنين والشركات لمشروعات المدن الذكية

تُمثل التكنولوجيا الرقمية شريان الحياة لمدن اليوم، ويمتد تأثيرها لمختلف القطاعات بفضل إنترنت الأشياء الذي جعل الكثير من الأجهزة والمرافق جزءًا من شبكة حضرية ذكية، كما يسَّر تطور الحوسبة تحليل البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار واسعة الانتشار.

وسمح ذلك للمسؤولين بالحصول على رؤية شاملة لم تتوافر من قبل للبنية التحتية والخدمات في مدنهم. وفضلًا عن دور التكنولوجيا في الرصد السريع للمشكلات وعلاجها وتحسين الخدمات في نهاية المطاف، فإنها غيرت جذريًا طبيعة العلاقات بين حكومات المدن والشركات والمواطنين، وسهلت تبادلهم للأفكار والآراء.

وتتخطى أهمية ذلك مجرد مُتابعة المواطنين لجودة الخدمات وتقديمهم شكاوى واقتراحات إلى تغيير أعمق في أساليب الحكم وإدارة العمليات السياسية؛ فإذا كان باستطاعة السكان الإبلاغ عن مشكلات الطرق والمرافق، فسيتسع اهتمامهم لاحقًا إلى أمور مثل الموازنة وتخصيص الموارد. ويتطلب ذلك تغيير نموذج الإدارة من أسلوب تنفرد فيه السلطات بإصدار القرارات إلى نظام يكفل المشاركة الفعّالة لجميع الأطراف المعنية مثل السكان والشركات والمنظمات غير الربحية إلى جانب الحكومة التقليدية.

وتناولت دراسة أعدتها “وحدة إيكونوميست للمعلومات” برعاية شركة “فيلبس للإضاءة” Philips Lighting رؤية المواطنين ومؤسسات الأعمال للمدن الذكية وفوائدها. واستطلعت آراء سكان وخبراء ومسؤولين في الحكومة في اثنتي عشرة مدينة تتنوع بين اقتصادات ناضجة وأخرى ناشئة هي: برشلونة، وبرلين، وبوينس آيرس، وشيكاغو، ولندن، ومكسيكو سيتي، ولوس أنجليس، ونيويورك، وريو دي جاميرو، وشنغهاي، وسنغافورة، وتورنتو.

وخلصت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها وجود مُتسع لزيادة مشاركة المواطنين ولاسيما حول مشروعات المدن الذكية، وإدراك المواطنين والشركات لتأثير التكنولوجيا الرقمية في تحسين قطاعات مثل المواصلات ومنع الجرائم وخدمات الطوارئ والاتصالات وخدمات الحكومة الإلكترونية.

وبينما يستخدم المواطنون بالفعل وسائل مثل البريد الإلكتروني ومواقع الإعلام الاجتماعي ومواقع المدن على الإنترنت للتفاعل مع حكوماتهم، فإنهم يرغبون في مزيدٍ من المشاركة من خلال تيسير الوصول للمنصات الرقمية كإتاحة الإنترنت في الأماكن العامة ونشر معلومات أكثر حول المدن الذكية. أما الشركات فترى أن تحسين قنوات الاتصالات الرقمية سيُشجعها على تقديم تعليقاتها حول ظروف الحياة الحضرية.

وبينت نتائج الدراسة حاجة المدن إلى ما هو أكثر من تنظيم الفعاليات مثل ملتقيات المطورين والمتطوعين، أي توفير البنية اللازمة لتحويل أفكار المواطنين إلى مُبادرات بطريقة مُستدامة تستهدف المشكلات الحقيقية للمدن، وإشراك السكان في التخطيط الاستراتيجي على المدى الطويل دون الاكتفاء باستخدام التكنولوجيا كسبيلٍ وحيد لعلاج جميع المشكلات.

وخلصت الدراسة إلى استعداد المواطنين ومؤسسات الأعمال للتعاون مع قادة المدن في تحسين مجتمعاتهم، وتقبلهم مشاركة بياناتهم الشخصية لأغراضٍ مثل الحد من ازدحام المرور وتحسين خدمات الطوارئ ومواجهة الجرائم والانخراط في تطورات المدن الذكية. وفي الوقت نفسه، يبنبغي على المدن القيام بالمزيد من أجل إتاحة قنوات للتواصل وتوفير الشفافية لبناء الثقة بين السكان وتيسير مشاركتهم في التطوير الحضري.

ولا يحتاج ذلك إلى استخدام البرمجيات والأجهزة المتقدمة فقط، بل يتطلب في المقام الأول تحولًا في رؤية الحكومات للمواطنين والشركات الخاصة من مستهلكين إلى شركاء. وإذا ما استطاعت المدن الجمع بين التكنولوجيا الجديدة والعقلية العصرية، فستتمكن حينها من استثمار ابتكارات مُختلف الاطراف المعنية والارتقاء بكفاءتها في تخصيص الموارد واستغلالها لإنشاء مدن أكثر استدامة، وهي الفائدة الرئيسية للمدن الذكية.

ويعرض الانفوجرافيك التالي أهم نتائج دراسة “تمكين المدن”:

انفوجرافيك يعرض أهم نتائج دراسة "تمكين المدن"

يعرض الرسم التوضيحي النتائج الرئيسية للدراسة فيما يخص دور التكنولوجيا الرقمية في تحسين الخدمات وآراء المواطنين والشركات في وسائل التفاعل مع الحكومة

المصدر والصور