دراسة: تغريدات “تويتر” أداة لقياس الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية

توصلت دراسة حللت ملايين من تغريدات “تويتر” المرتبطة بإعصار ساندي، الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى في عام 2012، إلى الارتباط القوي بين عدد التغريدات الصادرة من منطقة مُتضررة والخسائر المادية التي أصابتها بسبب الإعصار، ما يُشير إلى إمكانية استفادة وكالات الطوارئ من هذه المعلومات في تحسين كفاءتها في مُواجهة الكوارث الطبيعية في المستقبل، ودور تغريدات “تويتر” كأداة للتنبؤ بحجم الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

وقال الباحثون أن تغريدات مستخدمي “تويتر” عن إعصار ساندي، الذي فاقت خسائره خمسين مليار دولار، قدمت مقياسًا أفضل للأضرار المحلية مُقارنةً مع تقديرات الهيئات الحكومية المسؤولة عن التعامل مع الطوارئ. ووجد الباحثون بعد تحليل بيانات خمسين منطقة حضرية أن عدد التغريدات المُتعلقة بإعصار ساندي مُقابل كل فرد يرتبط بشدة بالخسائر الناجمة عن الإعصار.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة عالم البيانات في “منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية” الأسترالية، الدكتور مانويل سيبريان: “الطريقة التي تَكتب بها التغريدات هي بصمة صادقة جدًا للضرر الذي أصابك”.

وتُضاف الدراسة، التي نُشرت على الإنترنت يوم الجمعة في دورية “ساينس أدفنسز” Science Advances، إلى الجهود الرامية إلى الاستفادة من تحليل مشاعر الصدمة والخوف التي يُفصح عنها المتضررون من الكوارث الطبيعية على الإنترنت.

وفي العام الماضي شهدت الولايات المتحدة عشر كوارث كبرى، تجاوزت الخسائر الناجمة عن كلٍ منها مليار دولار. وسجلت مواقع الإعلام الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر” وغيرهما البصمات الرقمية لتلك الكوارث التي تضمنت عواصف وفيضانات وحرائق للغابات وموجات جفاف، وقدمت الآثار الرقمية للكوارث مقياسًا لهموم المتضررين، وتتزايد فائدتها للمسؤولين عن التعامل مع حالات الطوارئ وشركات التأمين.

وقال الباحثون أن بمقدور تدفق نشاط مستخدمي الإعلام الاجتماعي تقديم بيانات من المناطق المنكوبة في الوقت المُناسب، وهي بيانات قد تغفلها أدوات الاستشعار التقليدية. وعلى سبيل المثال، مع تقدم إعصار ساندي على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، نشر سكان تلك المناطق عشر صور على صلة بالإعصار في كل ثانية على موقع “إنستجرام”.

وخلال الدراسة جمع فريق البحث 9.7 مليون تغريدة في “تويتر” تتعلق بإعصار ساندي، نشرها 2.2 مليون شخص من سكان المناطق التي تضررت مُباشرةً من العاصفة. وحلل الباحثون التغريدات اعتمادًا على عشرين كلمة رئيسية منها قوة، وساندي، وانقطاع التيار الكهربائي، وعاصفة، وفيضانات، و”الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ” FEMA.

وربط الباحثون بين التغريدات والبيانات المالية حول مدفوعات الإغاثة على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات والصعيد المحلي، وبيانات المُطالبات بالحصول على التأمين التي قُدمت مُباشرةً بعد إعصار ساندي. وتوصل فريق البحث إلى إمكانية التنبؤ بحجم المساعدات التي يحصل عليها مكان ما من خلال قياس عدد التغريدات الصادرة منه مُقابل كل فرد، وتتضمن الكلمات الرئيسية بعد الإعصار مُباشرةً.

وقال أحد المشاركين في البحث مهندس العمليات والأستاذ في “جامعة ميشيجان”، باسكال فان هنتينرك: “الأشخاص الذين يكتبون تغريدات بعد مرور العاصفة مُباشرةً هم الأشخاص في المناطق الأكثر تضررًا”.

ومن خلال الاستعانة ببيانات أقل اكتمالًا تمكن الباحثون من إجراء تحليل الإعلام الاجتماعي بالطريقة نفسها مع كوارث طبيعية أخرى؛ منها خمسة فيضانات، وخمسة عواصف مصحوبة بأعاصير، وزلزال، وانهيار طيني. وقال الدكتور سيبريان: “هذه الإشارة عن كيفية استخدام الناس الإعلام الاجتماعي خلال الكوارث قوية إلى حدٍ كبير”.

وسابقًا ذكر فريقٌ من الباحثين في “جامعة وارويك” في المملكة المتحدة أنه مع بلوغ إعصار ساندي سطح الأرض ارتبط عدد الصور التي جرى التقاطها ونشرها في موقع “فليكر” مع تراجع الضغط الجوي وتنامي قوة العاصفة، بحسب ما نشروا في دورية “ساينتيفك ريبورتس” Scientific Reports في عام 2013.

وتتميز ردود فعل مستخدمي “تويتر” بسرعتها البالغة حتى أن علماء الزلازل في الولايات المتحدة يدرسون إمكانية الاستفادة منها لتقديم تحذيرات من الزلازل. وعلى سبيل المثال، حين أصاب زلزال بقوة 5.8 ولاية فرجينيا في عام 2011 سبقت البلاغات الأولى من المقيمين في مركز الزلزال في “تويتر” بنحو أربعين ثانية وصول الموجات الزلزالية الأولى إلى نيويورك.

المصدر

مصدر الصورة