دراسة لشركة “بايدو” الصينية تكشف أهمية بيانات الموقع الجغرافي

أجرت شركة “بايدو” Baidu، التي تتصدر سوق البحث على الإنترنت في الصين، دراسة استثمرت فيها بيانات الموقع الجغرافي التي تجمعها عن ملايين المستخدمين، وأثبتت الدراسة الأهمية البالغة لبيانات الموقع الجغرافي واستخداماتها المتنوعة.

وكشف “مختبر البيانات الضخمة” التابع للشركة في العاصمة الصينية بكين استخدامه مليارات من سجلات الموقع الجغرافي لستمائة مليون مستخدم كمنظار على الاقتصاد الصيني، والاستفادة من تحليل توجه السكان إلى مكاتب العمل والمتاجر كدلالة على مستويات التوظيف وتغير النشاط الاستهلاكي، كما اعتمد عليها للتنبؤ بعائدات شركة “آبل” الأمريكية في الصين خلال الربع الثاني من العام الحالي.

ولا تخفى أهمية بيانات الموقع الجغرافي لمتابعة تحرك السكان وانتشار الأمراض، لكن للمرة الأولى تكشف شركة إنترنت عملاقة بمستوى “جوجل” أو “فيسبوك” أو “بايدو” عن خططها ومقاصدها في هذا الصدد.

وتحظى هذه الشركات بقدرات ضخمة على التحليل بفضل بيانات قاعدتها الكبيرة من المستخدمين، لكنها عادة لا تكشف عنها. وبينما يُواجه الباحثون الأكاديميون صعوبةً في الإطلاع على قواعد بيانات مُماثلة، اعتمدت “بايدو” على البحث في خوادمها وبياناتها الخاصة فقط. وتُقدم الدراسة لمحة عن حجم بيانات “بايدو” وسُبل استخدامها.

وفي البداية صنَّف الباحثون عناوين الآلاف من المناطق المهمة مثل مكاتب العمل ومراكز التسوق والمناطق الصناعية عبر البلاد. ودرسوا بيانات الموقع الجغرافي للمستخدمين من نهاية عام 2014 وحتى منتصف 2016؛ سعيًا لمعرفة عدد الأشخاص الذين ترددوا على تلك الأماكن وفي أي وقت، وتغير ذلك بمضي الوقت.

وقدمت البيانات رؤيةً شاملة جديدة للمجتمع الصيني. وتبين مثلًا إغلاق مصنع أحذية ضخم في جنوب شرق الصين في مطلع العام الحالي، وبعدما كان يعج بتسجيلات الموقع الجغرافي وتردد الكثيرين عليه تحول إلى ما يُشبه خلية نحل مهجورة. وقبل أشهر قليلة تعرض مصنع مُزدحم للهواتف الذكية في مقاطعة جيانجسو  على الساحل الشرقي للتدمير.

وتُظهِر البيانات كذلك أدلة على نجاح ونمو في الاقتصاد. ومنذ عام 2014 حتى الآن تضاعف عدد زوار مجمع للبرمجيات في بكين، كما ارتفع سريعًا أعداد الحضور في مكاتب الشركات الناشئة بعد تلقيها استثمارات في منتصف العام الماضي.

ونظمت “بايدو” البيانات لإنشاء مُؤشر توظيف في الصين يعكس الحالة العامة لسوق العمل من خلال مُتابعة أعداد الأشخاص الذين يفدون إلى مناطق التصنيع والتكنولوجيا والمناطق الصناعية في البلاد. وبيّن المُؤشر تراجع مستوى التوظيف في قطاع التصنيع بنسبة 10% تقريبًا منذ عام 2014، بينما سجلت العمالة في مجال التكنولوجيا الفائقة ارتفاعًا طفيفًا.

وفيما يخص إيرادات شركة “آبل”، فقد طور فريق الباحثين في “بايدو” مُؤشرًا مُشابهًا لمراقبة النشاط الاستهلاكي يقيس تغير إقبال المتسوقين بمضي الوقت، كما حاولت التنبؤ بعائدات الشركة داخل الصين خلال الربع الثاني من عام 2016.

وأجرى الباحثون ذلك من خلال مُتابعة عدد زوار متاجر “آبل” خلال الربع الأول من العام وربطه بعائدات الشركة المُعلنة بالفعل خلال تلك الفترة، ثم قارنوها مع زيارات الجمهور الصيني خلال الربع الثاني للتنبؤ بتراجع إيرادات “آبل” من الصين بنسبة 20%.

وكتب باحثو “بايدو”: “على حد علمنا حققنا سبقًا في قياس ثاني أكبر اقتصاد في العالم من خلال البحث في هذا الحجم الضخم غير المسبوق والمُفصل من البيانات المكانية الزمانية”.

وقال إيف-ألكسندر دي مونتجوي، من “معهد علوم البيانات” في “إمبريال كوليدج” في لندن، أنه من الجيد انفتاح “بايدو” بشأن إمكاناتها الضخمة: “إنه بالتأكيد اتجاهٌ مُشجع أن نرى انفتاحهم حيال أبحاثهم”، وأضاف أن أحد عواقب الجدل الذي تبع إجراء “فيسبوك” دراسة حول عدوى المشاعر دون إذن المستخدمين تجنب نشر البحث.

ولفت مونتجوي إلى تساؤل بشأن تحكم عدد قليل من شركات الإنترنت الضخمة في البيانات، وكيفية توفير البيانات على نطاقٍ أوسع سواءً ما يخص “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” في المملكة المتحدة أو “جوجل” أو “بايدو”.

المصدر والصورة