دراسة: مؤسسات الخليج بحاجة إلى دعم الابتكار والتحلي بروح المغامرة

خلصت دراسة حديثة أجرتها مجموعة “بي أيه للاستشارات” إلى ميل إدارات الشركات في ثلاثة من دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، وتشمل الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية، لتجنب المخاطر فيما يتعلق بدعم الابتكارات. ولفتت إلى  حاجة الشركات للتحلي بمزيد من الجرأة، ودفع موظفيها للتفكير الإبداعي.

وحدد البحث خمسة عوامل أساسية تُعيق مسيرة الابتكار في الدول الثلاث وتتضمن: الخوف من دعم ابتكارات محفوفة بالكثير من المخاطر المُحتملة، وغياب التركيز والاستراتيجية الواضحة للابتكار، وإخفاق المؤسسات في تطوير أفكارها والاستفادة منها تجاريًا، وصعوبة حساب العائد على الاستثمار في الابتكار، فضلًا عن تردد الشركات في الاستثمار.

وبحسب ما نشر موقع “إميريتس بزنس 7/24”، شملت دراسة “بي أيه للاستشارات” 750 من كبار المسؤولين في الشركات والقطاع الحكومي في خمسة عشر بلدًا، وتسعة قطاعات. وأشارت إلى الخلل في مفهوم الابتكار الذي يُعد أحد أهم العوامل المُؤثرة في تحديد مستويات الإنتاجية.

وأعُلنت نتائج الدراسة الأسبوع الماضي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وقال رئيس مجموعة “بي أيه للاستشارات” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيسون هاربورو:

“بعد مُضي سبعة أعوام على الأزمة المالية العالمية، يُواصل الكثير من المديرين التنفيذيين رفضهم الاستثمار في مشروعات لا تضمن لهم عائدًا مرتفعًا على الاستثمار. ومع ذلك، فإن هذه القيود المُحكمة على الإنفاق تكبح النمو المستقبلي من خلال الحيلولة دون نجاح أفكار عبقرية مُحتملة في السوق”.

وأضاف هاربورو أن الشركات الإقليمية في المنطقة اعتبرت الابتكار مجرد إضافة، أكثر منه مكونًا أساسيًا في معادلة النمو، وهو ما يُشير إلى ثقافة متأصلة تنفر من المخاطرة، ودائمًا ما تعطي الأهمية لتخفيض التكاليف، وتنظر إلى الاستثمار في الابتكار باعتباره مجرد أمر من الجيد توافره.

وفيما يتعلق بالحلول التي ينبغي على الشركات العالمية والإقليمية تبنيها للمضي قدمًا في مسار الابتكار، قال هاربورو:

“رؤيتنا العامة أن الشركات بحاجة إلى تغيير جذري في مجالس إدارتها، واستقطاب مهارات ومواهب جديدة، وإضافة منصب الرئيس التنفيذي للابتكار، والتركيز على القيمة بدلًا من المكسب والخسارة، وجعل الابتكار أولوية للشركة بأكملها، إلى جانب تحفيز الموظفين بتحويل الابتكار إلى جزءٍ من مكافآتهم العامة”.

وتابع هاربورو: “نعتقد أن تحقيق الابتكار على النحو الصحيح، ومنع فشل الأفكار العبقرية لأسباب يُمكن تجنبها سيُسهِم في حل أزمة الإنتاجية”.

ورأى 67% من المشاركين في دراسة “بي أيه للاستشارات” من منطقة الخليج أن أنواع الابتكار التدريجية والأقل مخاطرة حققت لهم قيمة تفوق الاكتشافات والإنجازات الكبيرة. واعتبر 22% من المشاركين أنهم يتحدثون عن الابتكار بأكثر مما يعملون فعليًا على دعمه.

وعلق هاربورو بالقول: “هذه الأرقام مُشجعة، لكن انخفاض معدل الإخفاق لا يعني أنه يجري تطوير أفضل الأفكار في الخليج”. وأضاف أن المديرين في منطقة الخليج يُسلمون بالحاجة إلى اعتماد مزيد من الأساليب الإبداعية في ضوء إقرار 78% من المشاركين بالحاجة إلى دفع العاملين لتعزيز التفكير الخلاق.

وفيما يلي بعض أهم نتائج الدراسة من قطر والإمارات والسعودية:

  • ذكر 16% من القيادات العليا المشاركة أن أفكارًا ذكية قد فشلت لأسباب كان من المُمكن تفاديها.
  • تسعى نسبة 27% فقط من المؤسسات للريادة أو التحلي بروح المغامرة وتبني ابتكارات تتضمن في الوقت نفسه فرصًا مهمة ومخاطر مرتفعة.
  • يُطور 60% من المشاركين القدرات الرقمية لتحقيق التغيير أو نيل القيادة في مجالهم.
  • قال 25% من المشاركين أن الأشخاص يستخدمون كلمة “الابتكار” لوصف أمورًا مختلفة
  • قال 38% أن الابتكار بدا في بعض الأحيان إخفاقًا مكلفًا.
  • يُقدم 4% من المشاركين مكافآت وعلاوات للعاملين لتشجيعهم على الابتكار.
  • لم يدعم أي من المشاركين تمامًا القول بتوفير قيادتهم رعاية جيدة للابتكار.
  • يرى 44% أن العائق أمام الابتكار يتمثل في صعوبة قياس العائد من الاستثمار.
  • يرى 78% أن أهم استراتيجية لتحسين الابتكار تكمن في دفع الموظفين للتفكير الإبداعي.
  • يرى 49% تطوير المنتجات والخدمات أهم قطاعات الاستثمار.

وأجريت دراسة “بي أيه للاستشارات” بين شهريّ مارس/آذار ومايو/أيار من العام الحالي، بمشاركة 750 من كبار المسؤولين في الشركات الخاصة والحكومات في خمسة عشر بلدًا شملت؛ قطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وألمانيا، والنرويج، والسويد، وسويسرا، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وأستراليا، ولوكسمبورج، والمملكة المتحدة، والدانمارك، وبلجيكا.

وشكل مسؤولو القطاع الخاص 75% من المشاركين، وتتراوح العائدات السنوية لنسبة 47% من الشركات بين مائة مليون ومليار دولار، وتتخطى إيرادات نسبة 32% منها سنويًا مليار دولار.

وقدرت الدراسة أن المؤسسات في المملكة المتحدة وحدها تُضيّع هباءً ما يُعادل مليار درهم إماراتي يوميًا بسبب الإخفاق في الابتكار، أي ما يقرب من نصف الميزانية السنوية للاتحاد الأوروبي التي تبلغ 145 مليار يورو. وأشارت إلى تجاوز الخسائر بسبب العائدات هذا الرقم.

مصدر الصورة