دراسة: مشاركة السيارات تقلل الازدحام وتوفر المال وتحافظ على البيئة

لا يُعد ازدحام المرور إزعاجًا شخصيًا للسائقين والمشاة وحدهم، بل يُشكل خطرًا على الصحة العامة والبيئة والاقتصاد. وتُقدَّر التكاليف السنوية للازدحام في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بمبلغ 160 مليار دولار، منها تكاليف الوقود وسبعة ملايين ساعة تُهدر في الانتظار.

وخلصت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” إلى أن استخدام مشاركة السيارات من خلال شركات مثل “ليفت” و“أوبر” من شانه تقليل عدد المركبات على الطرق بنسبة 75%، ما يعني أن ثلاثة آلاف سيارة تسع كلٌ منها أربعة مسافرين أو ألفي سيارة تسع كلٌ منها عشرة مسافرين ستكفي لتلبية 95% من الطلب على سيارات الأجرة في مدينة نيويورك، وسيبلغ وقت الانتظار 2.7 دقيقة فقط، وذلك في مقابل أربع عشرة ألف سيارة أجرة تعمل حاليًا في المدينة.

وقالت البروفيسورة دانييلا روس، مُديرة “مختبر علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي” التي أشرفت على الدراسة: “بدلًا من نقل الركاب كلٍ على حدة، يستطيع السائقون توصيل ما بين راكبين إلى أربعة ركاب في كل مرة، الأمر الذي يعني عددًا أقل من الرحلات في وقتٍ أقل لجني نفس المبلغ من المال”. وأضافت أن مثل هذا النظام سيسمح للسائقين بالعمل مناوبات أقصر، ويُقلل الازدحام، ويقود إلى هواءٍ أكثر نظافة ورحلات للتنقل اليومية أقصر وأقل إثارةً للتوتر.

واعتمدت الدراسة على بيانات ثلاثة ملايين رحلة بسيارات الأجرة، وطوَّر الباحثون خوارزمية تتحسن مع الاستخدام وتعمل في الوقت الحقيقي لإعادة تخطيط مسارات السيارات بناءً على الطلبات الواردة، وتمكنت من توجيه السيارات الخالية من الركاب إلى المناطق التي تشهد ارتفاعًا في الطلب.

دراسة من "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" عن مشاركة السيارات

يُنشئ النظام الجديد أولًا رسمًا بيانيًا يعرض تفصيلًا جميع المركبات والطلبات الواردة لتحسب الخوارزمية أفضل المسارات وتُؤلف بين الطلبات المختلفة في الوقت الحقيقي – “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”

وقالت روس أن الدراسة تُمثل المحاولة الأولى، حسب علمهم، لقياس نتائج استخدام خيارات مختلفة من حجم أسطول السيارات وسعتها ووقت الانتظار وتأخير الرحلات وتكاليف التشغيل لمجموعة متنوعة من المركبات، واعتبرت أن هذا النموذج يُلائم تحديدًا السيارات ذاتية القيادة؛ إذ يُمكن عمله بشكل مُستمر لإعادة توجيه المركبات استنادًا على الطلبات الواردة في الوقت الحقيقي.

وبالتأكيد لا تُعد فكرة تقاسم السيارات جديدة، لكن خلال العاميين الأخيرين توسعت كثيرًا بفضل خدمات مثل “أوبر” و”ليفت” التي استفادت من بيانات الهواتف الذكية لجعل مشاركة السيارات خيارًا رخيصًا ومريحًا. ومع ذلك، لا تستفيد الأنظمة الحالية من إمكانات مشاركة السيارات على الوجه الأمثل، ويشترط بعضها وجود الراكب الثاني في مسار رحلة الراكب الأول وتقديم الطلبين قبل تحديد مسار الرحلة.

وخلافًا لذلك، يسمح النظام الجديد بتنسيق الطلبات بين المركبات المختلفة، وتحليل خيارات متنوعة لتحديد الأكثر كفاءة من بينها كاستخدام مركبات كبيرة تسع عشرة أشخاص. ويبدأ بإنشاء رسم بياني لجميع الطلبات والمركبات يُتيح فهم شبكة الطرق بمستوى مُفصل، ثم يُنشئ رسمًا ثانيًا يتضمن الاحتمالات الممكنة للجمع بين المركبات والرحلات، ثم يحسب أفضلها، وتاليًا تُوزّع الخوارزمية السيارات الباقية دون ركاب إلى المناطق التي تشهد طلبًا مرتفعًا.

وقالت روس أن لدى خدمات مشاركة السيارات إمكانات هائلة لإحداث آثار مجتمعية إيجابية ترتبط بالازدحام والتلوث واستهلاك الطاقة، وأضافت: “من المهم أن نقوم كباحثين بجميع ما في وسعنا لاستكشاف طرق تجعل من أنظمة المواصلات فعّالة وموثوقة قدر المستطاع”.

الصورة