دراسة من “بنك انجلترا” تتوقع دور “بلوك تشين” في زيادة الناتج المحلي الإجمالي

توصلت ورقة عمل جديدة أصدرها “بنك انجلترا” إلى إمكانية زيادة الناتج المحلي الإجمالي في البلاد من خلال إصدار عملة رقمية من البنك المركزي.

وسعت الدراسة للبحث في إمكانات اعتماد العملات الرقمية وتأثيراتها. ونظرًا لعدم وجود أية عملات رقمية مركزية بعد، اعتمدت الدراسة على تحليلات ونماذج نظرية لتوقع النتائج حال كان 30% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة من العملات الرقمية.

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المفيدة لمثل هذه الخطوة منها الشفافية، بالإضافة إلى إسهامها بزيادة تبلغ 3% تقريبًا في الناتج المحلي الإجمالي بسبب دور العملات الرقمية في خفض معدلات الفائدة والضرائب وتراجع تكاليف التحويلات، ومثلًا لا يتطلب إتمام التعاملات الرقمية وجود وسطاء، بل تنتقل الأموال مُباشرةً من طرفٍ إلى آخر.

كما تستطيع العملات الرقمية الإسهام في تحقيق استقرار الاقتصاد؛ بفضل منحها البنوك المركزية وسيلة أخرى للتحكم في العملة، وهو ما يُفيد خصوصًا في أوقات تشهد تحولات اقتصادية كما هو الحال بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وتحدث مفوض “لجنة تداول السلع الآجلة” الأمريكية، جيه كريستوفر جيانكارلو، مُؤخرًا عن دور تكنولوجيا “بلوك تشين” التي تعتمد عليها العملات الرقمية في توفير وضوح الرؤية اللازم للمؤسسات المالية عن التعرض الائتماني للمؤسسات الأخرى، بالإضافة إلى ضمانات حماية الخصوصية.

ولم تغفل دراسة “بنك انجلترا” بحث الجوانب السلبية المُحتملة للعملات الرقمية، ومنها مخاطر التحول إلى نظام نقدي ومالي مختلف. ومع ذلك، ذكرت الدراسة: “ربما تُتيح هذه التكنولوجيا فرصةً لتحسين الكفاءة والمرونة وإمكانية الوصول للأنظمة التي تُيسر التعاملات النقدية والمالية”.

ويعتقد محافظ “بنك انجلترا”، مارك كارني، أن إصدار عملات رقمية من البنك المركزي لا يزال أمرًا بعيدًا بعض الشيء، وقال أن التعامل النقدي ربما يفقد مكانته المركزية وسطوته التي احتفظ بها منذ فترة، وإن كان وجوده سيدوم لبعض الوقت.

كيفية عمل "بلوك تشين"

يشرح الرسم طريقة إتمام التعاملات في “بلوك تشين”؛ فعند رغبة طرف في إرسال المال إلى آخر يُسجَل التعامل ويُنشر لجميع الأطراف الأخرى ضمن الشبكة، وبعد تصديقهم على صحته لا يُمكن تغيره ويجري تحويل المال بالفعل، وبذلك تُوفر التكنولوجيا سجلًا دائمًا وشفافًا للتعاملات المالية. (الصورة من فايننشال تايمز)

وتتوافر العملات الرقمية بالفعل وأهمها “بيتكوين”، وتعتمد على تكنولوجيا “بلوك تشين” التي شبَّه البعض تأثيرها بدور البريد الإلكتروني في تغيير أساليب تبادل المعلومات من خطابات تستغرق أيامًا وأسابيع إلى رسائل فورية. وتقضي “بلوك تشين” على الحاجة إلى وسطاء لإتمام التعاملات، وتستخدم برمجيات تسمح بالاتصال المُباشر وبتكلفةٍ أقل.

ويحكم العملات الرقمية عرض نقدي مُحدد سلفًا، ومثلًا تُضاف عملات “بيتكوين” جديدة وفق مُعدل يُمكن التنبؤ به ويجري تداول عدد محدود منها. وتعمل في ظل نظام دفع جديد تمامًا يُزعَم تفوقه على الأنظمة المصرفية القائمة.

وتوقع تقريرٌ جديد من “المنتدى الاقتصادي العالمي” تبوء “بلوك تشين” مكانة بارزة في النظام المالي العالمي. ولا يُعد “بنك انجلترا” فريدًا بين البنوك المركزية في استكشاف إمكانات “بلوك تشين”، ويبحث “بنك كندا” استخدام التكنولوجيا لدعم عملة رقمية. وقالت كارولين ويلكنز، نائبة محافظ البنك: “حان الوقت لجعل أنظمتنا الرئيسية أكثر كفاءة وتنافسية”.

ولفتت إلى أهمية distributed ledger أو “دفتر الحسابات المُوزَّع”، وهو برتوكول تعتمد عليه تكنولوجيا “بلوك تشين”، ويُعد بمثابة سجل عام يُمكن لأي شخص الإطلاع عليه وإضافة البيانات المُلائمة إليه. وأكدت في الوقت نفسه على أهمية حل المشكلات التقنية والإدارية والتنظيمية قبل جني ثمار التكنولوجيا.

وقالت ويلكنز: “لدى البنك خطة أبحاث طموحة مُخصصة للتساؤلات حول التكنولوجيا المالية، وعقد شراكات مع مؤسسة Payments Canada ومصارف كندية وشركة “آر 3″ R3 التي تقود تحالفًا من شركات مالية لإجراء بحث تطبيقي حول نظام دفع يقود على (دفتر الحسابات المُوزَّع)، وسيكون هذا المشروع التجريبي فرصة لتعميق فهمنا لآليات التكنولوجيا وحدودها ومخاطرها وإمكاناتها”.

المصدر والصورة