دروس مستفادة من أزمة تفشي فيروس إيبولا

أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس إيبولا حالة طوارئ صحية عالمية في أغسطس/آب من عام 2014، وأودى تفشي الفيروس في غرب أفريقيا بحياة ما يقرب من خمسة آلاف شخص. وسارعت الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية لمحاولة احتواء المرض، وعلى الرغم من النجاح في السيطرة على الوباء، إلا أن الاستجابة تأخرت بعض الشيء وأخفق العالم في اغتنام فرص مهمة.

وتُقدم تجربة مواجهة إيبولا دروسًا مفيدة في ظل مواصلة الأوبئة القديمة والجديدة ظهورها بين وقتٍ وآخر، وفي الوقت الراهن تتواصل تبعات فيروس زيكا، إلى جانب الحمى الصفراء الخطيرة وسط أفريقيا وإن كانت أقل انتشارًا. ويتطلب تحسين الاستعداد لمواجهة الأوبئة الاهتمام بثلاثة مجالات رئيسية، بحسب ما كتب الدكتور بيتر بايوت، مدير “كلية لندن للصحة والأمراض الاستوائية” وأسهم بايوت في اكتشاف فيروس إيبولا في عام 1976.

أولًا: أبرزت أزمة إيبولا الأهمية البالغة لأنظمة الرعاية الصحية الفعّالة التي تكتشف فورًا تفشي الأمراض وتتعامل معها بكفاءة. ويستلزم ذلك تحسين التدريب والاستثمار في البنية التحتية للمختبرات وأنظمة المعلومات وتحسين تجهيزات المجتمع عمومًا. وقدّر تقرير للأكاديمية الوطنية للطب في الوالايات المتحدة تكلفة الاستعداد الملائم للتعامل مع الأوبئة بنحو 4.5 مليار دولار سنويًا، مُقابل توقعات تكبد الاقتصاد العالمي خسائر سنوية نتيجة الأوبئة تبلغ 60 مليار دولار.

ثانيًا: يتطلب الاستعداد لمواجهة تفشي الأوبئة تقوية المؤسسات الدولية المعنية بالصحة لتتمكن من التعاون مع الحكومات الوطنية بهدف توفير الموارد والقيادة والتوجيهات التقنية اللازمة، ويشمل ذلك التنسيق بين خطط الصحة والأمن على الصعيد العالمي.

ثالثًا: لا يكفي النموذج القائم للأبحاث والتطوير في التوصل إلى اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاج؛ إذ لا تتوافر حوافز جذابة أمام السوق وشركات الأدوية، وينطبق ذلك على مسببات الأمراض التي يُحتمل تحولها إلى أوبئة باستثناء الانفلونزا. وأثبت وباء إيبولا إمكانية إجراء الأبحاث في ظل الظروف الصعبة، ومع ذلك لم تتم مشاركة البيانات والعينات البيولوجية في التوقيت الحقيقي، كما لم تُصدر أيٌ من الجهات الممولة للأبحاث والدوريات العلمية قواعد تكفل التبادل السريع والمفتوح للمعلومات حول الأوبئة. وتحسن هذا الوضع خلال إجراء الأبحاث ذات الصلة بفيروس زيكا.

ومن بين الدفعات المهمة لأنظمة الأبحاث انطلاق “تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة” هذا العام، ويُمثل شراكة عالمية بين القطاعين العام والخاص، ويُركز على تنسيق جهود تطوير اللقاحات. ومن المهم أن يصير منع الأوبئة والسيطرة عليها جزءًا أساسيًا من أجندة الأمن الدولية، كي يكون العالم مستعدًا لمواجهة فيروسات واسعة الانتشار تنتقل عبر الجهاز التنفسي.

الصورة