دليل المدن لتشغيل طائرات بدون طيار آمنة ومُؤمنة

تُحلق أعدادٌ كبيرة من هذه الطائرات في كل لحظة، ولكنها تختلف عن الطائرات التي عرفناها لعقود طويلة لأنها تُحلق من دون قائد أو طيّار. وتخطت مبيعات الفئة التجارية من الطائرات بدون طيار 80 ألف وحدة في عام 2015، ومن المُتوقع ارتفاع هذا الرقم لأكثر من 2.6 مليون وحدة بحلول عام 2025.

ويتزايد انضمام الحكومات والإدارات المحلية للمدن إلى زمرة مُشغلي هذه الطائرات ومستخدميها مدفوعين بتطبيقاتها المتنوعة والمغرية، من إدارة المرور ومراقبة التلوث وتوصيل المستلزمات الطبية، إلى إدارة الطوارئ. وتدريجيًا تمتلك المدن أعدادًا كبيرة من الطائرات بدون طيار، الأمر الذي يفرض عليها تحديات يتوجب التعامل معها.

وسلط تقرير حديث من “الرابطة الوطنية للمدن” في الولايات المتحدة الضوء على تحديات تُواجه الطائرات بدون طيار منها: الأمان، الخصوصية، الضوضاء، والمخاوف من الاستخدامات غير المُصرح بها. وتحتاج جميعها إلى هيئات تتحمل مسؤولية إدارتها وتنظيمها، وهو أمر تفتقده أنشطة الطائرات بدون طيّار بشكلٍ عام.

وأصدر “اتحاد أمن الشبكات السحابية” Cloud Security Alliance، وهو منظمة غير هادفة للربح تُعنى بتعزيز أمن الشبكات السحابية، دليلًا جديدًا يُحاول التعامل مع التحديات التي تواجهها المدن مع تشغيل الطائرات من دون طيّار تحت عنوان: “بناء برنامج آمن ومؤمّن للطائرات بدون طيّار للبلديات”.

وقال براين راسل، أحد مُؤلفي التقرير ورئيس مجموعة عمل إنترنت الأشياء في الاتحاد: “نحن أمام أمر مُشابه لما يحدث في السوق الأوسع لإنترنت الأشياء -كل شيء من المُمكن أن يتصل بالإنترنت ليستقبل بيانات أو يرسلها- حيث لا يهتم المصنعون كثيرًا بالتأمين كجزءٍ من هندسة منتجاتهم، ويُركزون فقط على إضافة خصائص جديدة لمنصاتهم”.

وأضاف راسل أنه على الرغم من عدم اتصال الطائرات بدون طيار المستخدمة اليوم عمومًا بالإنترنت أو بالشبكات السحابية، إلا أن هذا الأمر في سبيله للتغيير، ففي المستقبل القريب سيكون هناك ترابط مع الشبكات السحابية وأنظمة البيانات وتحليلاتها وأنظمة تعلم الآلة.

دليل للمدن من أجل استخدام آمن للطائرات بدون طيار

دليل للمدن من أجل استخدام آمن للطائرات بدون طيار

وسيفتح هذا التطور ثغرات مُحتملة ومواطن ضعف للتأثير على عمل الطائرات بدون طيار. ومن دون أن يجعل المصنعون التأمين جزءًا أصيلًا في منتجاتهم، ستصير الطائرات بدون طيار التابعة للمدن والبيانات التي تجمعها صيدًا سهلًا لاستخدامات إجرامية.

ويُوصي التقرير بأن تتخذ المدن خطوات استباقية أثناء عملية الشراء والتعاقد لضمان الحد الأقصى من تأمين الطائرات بدون طيّار، وعلق راسل: “هناك حاجة للنقاش مع البائعين حول قدرات التأمين، وكحدٍ أدنى ينبغي تشفير الأجزاء المسؤولة عن التحكم والتوجيه وحمايتها، كي لا تكون البيانات عُرضة للتلاعب بها”. واعتبر أن التواصل مع البائعين ومقدمي هذه المنصات مبكرًا هو البداية الصحيحة.

وسيكون على المدن والبلديات التدقيق في عملياتها الداخلية وسياساتها في مواجهة حوادث مثل فقدان إحدى الطائرات بدون طيار، وكيفية معرفة تعرض إحدى الطائرات لهجوم أو اختراق. ويتطلب الأمر صياغة إجراءات دقيقة للتعامل في مثل هذه المواقف.

وأكد راسل على أن مهمة الإدارات المحلية لا تنتهي بشراء الطائرات بدون طيار، فمن المهم استعدادها الدائم لتشغيلها والتعامل مع أية مشكلات طارئة. ويُشير ذلك إلى أهمية “اتفاقية مستوى الخدمة”، وهي وثيقة تُحدد بشكل واضح التزامات مقدم الخدمة لضمان إتاحة خدمة مستمرة وموثوقة.

ومن المُمكن التعامل مع الطائرات بدون طيّار كبرمجية طائرة، فالجهاز أو الطائرة مجرد وسيط، وتظل العمليات التي تجري داخلها هي الجزء الثمين الذي يتطلب عناية فائقة. ومثلما تُلزِم اتفاقية مستوى الخدمة مطورو البرمجيات، لابد من دعم خدمات الطائرات بدون طيّار بنفس الأسلوب.

ومن أجل تلبية هذه الاحتياجات ستنشأ مثلًا مراكز تختص بالتواصل مع مراكز التحكم الأرضية ومع الطائرات بدون طيار لإمدادها بالبيانات التي تحتاجها لتُحلق بأمان، ومن دون بيانات موثوقة ولحظية قد تدخل إلى مناطق محظورة بطريق الخطأ.

وبالإضافة إلى الأمان، تأتي مخاوف الرأي العام من انتهاك الطائرات بدون طيار للخصوصية الشخصية؛ فكثيرًا ما تتضمن مهامها التقاط الصور والفيديو. ولذلك يتعين على المدن الحد من الالتباس حول مسائل الخصوصية من خلال إعلام السكان في مناطق عمل الطائرات بدون طيار بأوقات تشغيلها ونوعية الصور والبيانات التي تجمعها وأغراض استخدامها والالتزام بذلك دون تلاعب.

ويتوجب على مسؤولي تكنولوجيا المعلومات التواصل مع الإدارات التي ستستخدم الطائرات بدون طيار؛ من أجل التحديد الدقيق للبيانات التي يحتاجون إليها ونطاق عمل الطائرات بدون طيار، والبحث في سُبل التعامل مع البيانات التي ستجمعها وكيفية حمايتها وقواعد مشاركتها، وكذلك الإجراءات المُتبعة للتعامل مع الطلبات القانونية بالإطلاع على البيانات.

ويظل الحد الأدنى لاستخدام الطائرات بدون طيار المحافظة على أمن البيانات ونقلها وتبادلها عبر قنوات مُشفرة، واعتماد أساليب تُطبق بالفعل في أنظمة تكنولوجيا المعلومات مثل اتفاقيات مستوى الخدمة والتشفير.

ويعتقد راسل أن المستقبل القريب يحمل تغيرات هائلة، فربما يُصاحب اتجاه شركات السيارات والتكنولوجيا نحو السيارات ذاتية القيادة ميلاد جديد للطائرات بدون طيّار، يملأ أجواء المناطق الحضرية بحشود من الطائرات ذاتية التوجيه، وهو ما قد يُغيّر من عناصر الحوار الدائر الآن حول سُبل ضمان الأمن، لكن المهم أن يتواصل الحوار ووضع معايير لاستخدام الطائرات بدون طيار استعدادًا لمستقبل قريب سريع التطور.

المصدر

الصور: 1 2