ستة أسئلة ينبغي للحكومات إجابتها قبل اعتماد تكنولوجيا جديدة

تتطور التكنولوجيا بسرعة غير مسبوقة، وعلى الرغم من إدراك المؤسسات الحكومية لذلك، إلا أنها كثيرًا ما ترفض الاستخدام المُبكر للتكنولوجيا الجديدة أو تتأخر في ذلك بسبب طريقتها التقليدية في تقييم تأثيرها، وقيود السياسات والخطوات اللازمة لاتخاذ القرارات وشكوكها في جدوى التغيير.

ولا يُعد هذا أمرًا سيئًا في كل الأحوال؛ فليس بالضرورة أن تُفيد جميع منتجات التكنولوجيا الجديدة العمل الحكومي، كما لا تستطيع المؤسسات الحكومية تحمل التكلفة المالية وتكلفة الموارد اللازمة لاستكشاف فوائد كل تكنولوجيا وتأثيراتها السلبية. ويدعم هذا المنظور اتجاه الحكومات للتأني والبحث الدقيق قبل الإقدام على اعتماد تكنولوجيا جديدة.

وفي الوقت نفسه لا يُمكن للقطاع العام تجاهل وعود التكنولوجيا المُبتكرة؛ فمن ناحية يتوقع المواطنون آليات يسيرة للتفاعل مع حكومتهم تُساوي سهولة تفاعلهم مع خدمات القطاع الخاص، ومن ناحية أخرى تحتاج الحكومات إلى زيادة إنتاجيتها وكفاءتها على غرار ما تسعى إليه المؤسسات الهادفة للربح.

ويُشير هذا التداخل بين الحاجات الواقعية والفرص المُحتملة إلى أهمية التكنولوجيا الجديدة وما يُمكنها تقديمه. وينبغي للوكالات الحكومية متابعة التطور التكولوجي الجاري، وتقييم دور كل تقنية في تيسير أعمالها وتحسين خدماتها المُقدمة للجمهور. وأورد مقال كتبه نولان جونز، مدير ابتكار الحكومة الإلكترونية في شركة “إن آي سي” NIC لخدمات الإنترنت الموجهة للمؤسسات الحكومية، ستة أسئلة مهمة ينبغي للوكالات الحكومية طرحها أثناء تقييمها لإمكانات التكنولوجيا الجديدة.

أولًا: هل ستستمر التكنولوجيا لفترة طويلة؟

يومًا بعد آخر تظهر تقنيات جديدة تشغل التغطيات الإخبارية لفترة تطول أو تقصر، لكنها تتفاوت كثيرًا فيما يخص الأهمية الفعلية والرواج، ويتوجه بعضها إلى شريحة محدودة جدًا من السكان، وتُفيد بعضها في إنجاز وظيفة واحدة يمكن لتقنيات أخرى مستخدمة بالفعل أو أخرى جديدة إنجازها على نطاقٍ أوسع. ومن هنا ينبغي للمؤسسة الحكومية التأكد من قدرة التكنولوجيا على البقاء لفترة من الزمن، وكذلك البحث في صلتها بقاعدة أوسع من الجمهور قبل استثمار الوقت والموارد في تطبيقها.

ثانيًا: هل تُمثل التكنولوجيا الجديدة السبيل الأفضل لإنجاز أهداف المؤسسة؟

ربما لا يختلف كثيرون على جاذبية الميزات الجديدة التكميلية، لكن بالنسبة لمؤسسة حكومية قد تتوافر طرق أخرى تتطلب قدرًا أقل من الوقت والمال لإنجاز أهدافها بالمستوى نفسه من الكفاءة. وحتى مع توافر التحديثات والخدمات الإضافية، ينبغي للوكالات الحكومية البحث عن حلول أبسط تلبي احتياجاتها قبل الاستثمار في تكنولوجيا جديدة.

ثالثًا: هل تتجاوز المنافع المحتملة للميزات الجديدة تكلفة تنفيذها؟

يُصاحب كل تكنولوجيا جديدة تكاليف يتوجب على المؤسسات الوفاء بها سواءً كانت الحاجة إلى شراء برمجيات وأجهزة جديدة، أو تحديث الشبكات ووسائط التخزين، أو تدريب الموظفين. لكن في حال كانت التكنولوجيا ستُسهِم بمضي الوقت في الحد من نفقات التشغيل ووقت العمل أو تحسين الخدمات المقدمة للجمهور وتوفير ميزات إضافية، فحينها ستتجاوز فوائدها على المدى الطويل تكاليف تطبيقها، الأمر الذي يجعلها جديرة باستثمار الهيئة الحكومية فيها.

رابعًا: ما هي الأصوات التي يجدر الاستماع إليها؟

بطبيعة الحال لا ينبغي للوكالات الحكومية الاعتماد في اتخاذ قراراتها على الحدس أو الاكتفاء بآراء مسؤولي المبيعات في شركات التكنولوجيا ودعايتهم للمنتجات الجديدة. وبدلًا من ذلك يتعين عليها الاعتماد على مصادر متنوعة للمعلومات لتحديد الفائدة المُحتملة لنظام أو برنامج جديد.

وقد يُمثل موظفو الوكالات الحكومية من خبراء التكنولوجيا الحديثة مصدرًا جيدًا للتعرف على التقنيات الجديدة وتطبيقاتها في البيئة الحكومية. ومن المهم أيضًا الاستعانة بآراء المستخدمين أنفسهم ودمجهم في تقييم التقنيات الجديدة، ودراسة مدى ملائمة التكنولوجيا لاحتياجاتهم، والاستماع إلى مقترحاتهم لجعل التكنولوجيا أكثر فاعلية. كما تستفيد الوكالات الحكومية من تعرفها على التحديات المحتملة للتكنولوجيا من خلال دراسة تجارب توظيفها لأغراضٍ مُشابهة في جهات أخرى كالقطاع الخاص.

خامسًا: هل تعمل التكنولوجيا بالشكل المنشود في أماكن أخرى؟

تتضمن مواد الدعاية والتسويق الكثير من الادعاءات، لكن لا تتمتع جميعها بالقدر نفسه من الدقة أو تُلائم الأوضاع والاحتياجات المختلفة للمؤسسات. ومن أجل التحقق من ارتقاء تكنولوجيا معينة للتوقعات ينبغي للمسؤولين عن تكنولوجيا المعلومات في الهيئات الحكومية طرح أسئلة حول الأماكن الأخرى التي تُوظف هذه التكنولوجيا، وما حققته من نتائج، وما إذا كانت الشركات المزودة للتكنولوجيا تُوفر تجارب سابقة يُمكن الرجوع إليها.

سادسًا: هل ستنجح التكنولوجيا حقًا في إنجاز ما تحتاج إليه المؤسسة؟

يتوجب على الوكالات الحكومية قبل استخدامها لتكنولوجيا جديدة على نطاقٍ واسع إجراء اختبار لمعرفة ما إذا كانت ستُحقق النتائج المنشودة منها، ويتطلب ذلك استثمار الحد الأدنى من التجهيزات، ويسمح ذلك للوكالة بالتعرف على أفضل الأدوات، ومدى تقبل الجمهور لاستخدام التكنولوجيا واكتشاف أية مشكلات محتملة.

ولا تعني الأسئلة السابقة حاجة المؤسسات الحكومية إلى تخصيص قسم لتقييم التكنولوجيا الجديدة وتنفيذها. لكن من خلال تبني المؤسسات عقلية منفتحة حيال اكتشاف التقنيات الجديدة، والاستماع الجيد إلى الأصوات المعنية والمتخصصة داخلها وخارجها، يُمكنها اعتماد التكنولوجيا المبتكرة وجني نتائج استثنائية لصالح أعمالها ولخدمة المواطنين.

مصدر الصورة