ستة ابتكارات للمدن الذكية لتطوير أفريقيا

من بين الكلمات الرئيسية المُعبرة عن أفريقيا في الوقت الحالي القفزات السريعة والواسعة التي تعني تخطي المراحل التقليدية للتنمية، وربما تنجح في منح القارة التي تأخرت في مجالات عدة لفترة طويلة فضل السبق من خلال ابتكارات تُلائم ظروفها الخاصة واحتياجاتها، وتستهدف علاج مشكلاتها، وتنشأ فيها وينتقل بعضها إلى بقية العالم.

وفي هذا الشأن يكثر الحديث عن شبكات الهواتف المحمولة كمثالٍ تقليدي؛ إذ تتوافر في أغلب بلدان أفريقيا، وفي كثيرٍ من الحالات تجاوزت دول القارة توفير الخطوط الأرضية الثابتة وانتقلت مُباشرةً إلى التكنولوجيا اللاسلكية. وأدى ذلك إلى استخدامات جديدة وإبداعية للهواتف المحمولة في أفريقيا، حتى أنها أحيانًا ما تتفوق على وظائفها في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ذلك الخدمات المالية واسعة الانتشار والتطبيقات التعليمية والصحية للهواتف المحمولة العادية.

ويُشير نجاح الهواتف المحمولة إلى إمكانية إسهام التكنولوجيا وتيسير حصول السكان على المعلومات وجمع البيانات والشبكات الاجتماعية وتطوير تطبيقات مُعتمدة عليها في مُعالجة بعض المشكلات الرئيسية للقارة، وفي السطور التالية عرض لبعضها:

أولًا: جمع البيانات من أجل التغيير الاجتماعي:

تستطيع البرمجيات مفتوحة المصدر التي تختص بجمع المعلومات وعرضها بصريًا وتوفير الخرائط التفاعلية لعب دور إيجابي، وربما تُسهِم في تحفيز التغيير الاجتماعي. ومثلًا بدأ مشروع “أوشاهيدي” Ushahidi أصلًا لرسم خريطة لتقارير حوادث العنف التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في كينيا خلال عامي 2007 و2008. وفي الوقت الراهن تُستخدم المنصة في مناطق مختلفة من العالم ولأغراض تتجاوز وظيفتها الأولى، وتُثبت إمكانية انتشار الابتكار من أفريقيا إلى بقية العالم.

ثانيًا: صعوبات التنقل وازدحام المرور:

يُؤدي الانفجار السكاني في الكثير من مدن القارة إلى مشكلات خطيرة في التنقل نتيجة لضعف البنية التحتية وعجزها عن تحمل الزيادة المستمرة، ومثلًا شُيدت طرق العاصمة الكينية نيروبي لتتناسب مع احتياجات 350 ألف شخص، بينما تخدم حاليًا ما يزيد عن ثلاثة ملايين نسمة، ما جعل المدينة واحدة من أكثر مدن العالم ازدحامًا.

وتتنوع المشروعات الرامية إلى تجاوز تحديات ازدحام المرور وفوضى قطاع المواصلات وسوء حالة الطرق، ومنها خدمة “توندي توندي” Twende Twende للهواتف المحمولة، ويعني الاسم باللغة السواحيلية “هيا نذهب”، وطورها مركز أبحاث شركة “آي بي إم” في نيروبي.

وتعتمد الخدمة على جمع صور التُقطت بواسطة كاميرات مُنخفضة التكلفة وموجودة بالفعل في شوارع المدينة، ومن ثم تطبيق خوارزميات حسابية لتقدير مدى انسياب حركة المرور. ولا يحتاج المشروع إلى إنشاء بنية تحتية باهظة التكلفة في الطرق، ويستخدم عوضًا عنها كاميرات مُتوافرة بهدف المساعدة في تيسير تدفق المرور في الشوارع.

ثالثًا: حلول مُبتكرة في كل مجال:

في ظل دخول الأفكار المُبتكرة والإبداعية إلى مختلف المجالات، لا تُعد أفريقيا استثناءً، ويُمكن للقارة جني الكثير من خلال تعزيز بيئة عمل الشركات الناشئة ونظامها. ومن بين المشروعات المُثيرة للاهتمام “آي هَب” iHub في مدينة نيروبي، وهو مساحة عمل مفتوحة يجمع بين دور حاضنة المشروعات المبتدئة وتمثيل المستثمرين ومستثمري رأس المال المُغامر. وتُوفر لرواد الأعمال الاتصال بالإنترنت وفرص تلقي الإشراف والتمويل من خلال عقد الصلات مع مستثمري راس المال المُغامر على الصعيد الدولي.

رابعًا: علاج مُشكلات البنية التحتية:

تتجلى في مناطق مختلفة من قارة أفريقيا الفجوة بين نمو السكان وحالة البنية التحتية، ويُمكن للأفكار المبتكرة والقفزات الواسعة تقديم أفكار مُفيدة في هذا الشأن. ومثلًا يسعى مشروع مطار الطائرات بدون طيار إلى التغلب على العقبات الجغرافية مثل الجبال والبحيرات والأنهار التي يصعب التنقل خلالها، وفي الوقت نفسه لا يتطلب بنية تحتية جديدة وضخمة.

ويُوفر المشروع المستلزمات الطبية والضرورات في حالات الطوارئ للمناطق النائية، وهو أمر له تأثيره الفوري في إنقاذ حياة السكان وتحسين صحتهم. وعلى الرغم من حاجة الفكرة إلى اختبار وإثبات لجدواها قبل التفكير في نشرها على نطاقٍ أوسع، إلا أنها على الأقل تُشجع خوض نقاشات إيجابية وبناءة.

خامسًا: توفير الكهرباء:

يُعتبر توافر الكهرباء أحد العوامل الرئيسية المسؤولة عن إحداث تحول ثقافي جذري. وفي حال توافرت الإضاءة للسكان ليلًا، فيعني ذلك حصولهم على وقتٍ إضافي للقراءة أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي أو استئناف أي مشروع شخصي خارج ضوء ساعات النهار.

وتسعى الكثير من المشروعات إلى توفير الكهرباء للملايين من سكان أفريقيا بتكلفة ميسورة وبما يتجاوز دور الهيئات التقليدية للمرافق. ومنها مشروع “ليتل صن” Little Sun الذي يُوفر مصباحًا يعمل بالطاقة الشمسية ويُمكنه خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر البطارية توفير قدر من الإضاءة يفوق عشر مرات مصباح يعتمد على الكيروسين ومُقابل جزء من التكلفة.

أما مشروع “آي شيك” iShack Project الاجتماعي فيُوفر خدمة الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية مع إمكانية دفع المال مُقابل الاستخدام لسكان الأحياء الفقيرة في مدينة ستيلينبوش في جنوب أفريقيا.

سادسًا: تقنيات للمزارعين:

غالبًا ما يعيش المزارعون من مُربي الأبقار الحلوب في المناطق النائية، الأمر الذي يحرمهم من الحصول على معلومات قيمة حول صحة أبقارهم وأسعار الألبان. ومن بين الابتكارات الرامية لتجاوز المشكلة تطبيق “آي كاو” iCow الذي طوره مزارع كيني، ويتناسب مع الطرازات العادية الأساسية من الهواتف المحمولة التي يستخدمها المزارعون.

ويُسجل “آي كاو” جميع حيوانات المزارعين، ويُرسل معلومات مهمة وتذكيرات إلى المزارعين عبر الرسائل النصية القصيرة حول جدول الحلب وتواريخ تحصين الأبقار، ونصائح حول التغذية والتربية، بالإضافة إلى تعريفهم بالأطباء البيطريين ومزودي التلقيح الاصطناعي المحليين.

المصدر

مصدر الصورة