ست أدوات لإيصال الأفكار المعقدة

يُعد كل قائد بمعنى من المعاني مُعلمًا، ولا يعني ذلك أن التدريس ضمن متطلبات عمله أو أن عليه التحدث في قاعات المحاضرات، وإنما تتضمن مهام القيادة توصيل الأفكار إلى الآخرين وإقناعهم بصوابها وإقناعهم أنها الطريقة الصحيحة للتعامل مع المشكلات، بحسب ما يرى ميشيل بيترسون، أستاذ التمويل في “كلية كيلوج للإدارة” في “جامعة نورثويسترن” الأمريكية والخبير في تمويل الشركات.

ويقترح بيترسون ست أدوات تُساعد في عرض الأفكار المُعقدة على الجمهور سواءً كان ذلك في اجتماع بين شخصين، أو لقاء واسع على مستوى المؤسسة، أو حتى لبحث الشخص أفكارًا مختلفة ومحاولة الاقتناع بإحداها. وتشمل الأدوات ما يلي:

أولًا: البيانات:

تُقدم البيانات وصفًا مُفصلًا ومتجردًا لما حدث بالفعل، ما يُوفر أساسًا للتنبؤ بالتطورات اللاحقة. وقال بيترسون أن ميزتها تكمن في تصويرها ما حدث في الماضي، ويعيبها أنها لا تُبين دائمًا كيفية اتصال المتغيرات ببعضها، أي تُقدم المشهد العام دون بنية أساسية. ويعني ذلك أن جميع البيانات في العالم لا يُمكنها وحدها تقديم أدلة قوية لمساندة قرار أو تنبؤ دون آخر.

ثانيًا: المنطق:

في بعض الأحيان تُقدم الملاحظات العرضية والحدس البسيط أساسًا أوليًا لحل مشكلات معقدة، ويعني المنطق تكوين الشخص بمضي الوقت نموذجًا لتطور الأمور أو طريقة ارتباط المتغيرات معًا. وعلى الرغم من قيمة المنطق بحد ذاته، لكن في حال صعب على الجمهور تتبع تسلسل الحجة سيتعذر إقناعهم بسلامتها. ويُوفر المنطق أرضًا خصبة لتحليلات أكثر دقة.

ثالثًا: المعادلات:

تُنظم المعادلات الروابط الرياضية بين المتغيرات بما يسمح بربطها بالبيانات الفعلية، وبذلك تعرض الحجج بدقة وإحكام. ومع أهميتها، من النادر أن تشمل المعادلات جميع العلاقات بين مجموعة معقدة من المتغيرات، وتكتفي بالأكثر أهمية منها. ويعتبرها بيترسون وسيلة لإيجاز العلاقات المعقدة إلى أساسها، وتبسيط للحقائق لا يصلح على نحوٍ مثالي.

رابعًا: الصور:

تُتيح الصور والعناصر البصرية للجمهور تذكر العلاقات التي تربط متغيرات مختلفة، وتُيسر إدراك المعلومات المعقدة واستيعابها ثم استدعائها لاحقًا، كسهولة عرض صورة لمسار حجر إلى أسفل التل أو التموجات الناتجة عن إلقائه في بركة مياه. وقال بيترسون أنه يحرص على تقديم البيانات في جداول ليسمح للجمهور برؤية التفاصيل، وتضمين صور لجعل المفاهيم أكثر ثباتًا.

خامسًا: القصص:

ربما تكون رواية القصص التي تُلخص العلاقات بين المتغيرات أو تشرح فكرة منطقية الأطول عمرًا بين الأدوات جميعًا، كما أنها لا تقتصر على ثقافة دون أخرى، بل تُمثل أساسًا جزءًا مما يعنيه الإنسان، كما قال بيترسون. وتُلخص القصص مفاهيم مجردة أو شديدة التعقيد بطريقة تبقى طويلًا في الذاكرة بعكس البيانات.

وحث بيترسون المتحدثين على عدم الخوف من إضافة عناصر مضحكة، وكلما بدت القصة تافهة تذكرها الجمهور بعد سنوات لأنها ثبتت في أدمغتهم. ولا تستهدف القصص الجمهور فقط، بل يروي الأشخاص القصص لأنفسهم كطريقة لفهم العالم وترسيخه في ذاكرتهم.

سادسًا: المشاركة:

تفقد أدوات مثل البيانات والمعادلات الرياضية وحتى القصص جانبًا كبيرًا من قيمتها إذا عجز الجمهور عن التوقف والاحتلاف وطلب توضيحات. وقال بيترسون أنه كلما ارتفع عمر الجمهور ومكانته، تأكدت أهمية توقف المتحدث وتلقيه الأسئلة وإجابتها ومعالجة سوء الفهم.

ولفت بيترسون إلى أهمية لغة جسد المُتحدث عند إجابة الأسئلة لتنقل إلى الجمهور ترحيبه بالأمر كهز الرأس والحركة والإيماء. وقال أن المتحدث قد يتلقى سؤالًا واحدًا يُخفف اضطراب الكثير من الحاضرين ممن لم يُقدموا على السؤال أو لم يستطيعوا صياغة أفكارهم في استفسار واضح.

الصورة