سنغافورة تمنع موظفي الحكومة من استخدام حواسيب العمل في الاتصال بالإنترنت

قررت حكومة سنغافورة منع موظفيها من استخدام الإنترنت عبر حواسيب العمل ابتداءً من شهر مايو/أيار من العام المُقبل. وتهدف الخطوة إلى منع تسريبات مُحتملة من الوثائق المُتبادلة ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل وسط تصاعد التهديدات الأمنية، بحسب ما نقل موقع “بي بي سي” عن صحيفة “ستريتس تايمز” Straits Times  .

وذكر مسؤولون أن موظفي الحكومة سيُمنعون أيضًا من تمرير المعلومات المُتعلقة بالعمل إلى حسابات البريد الإلكتروني الشخصية.

وحملت تعليقات مواطني سنغافورة على مواقع الإعلام الاجتماعي مشاعر الصدمة والشك في جدوى الإجراء الجديد. ورأى فيه البعض تعارضًا مع مبادرة “أمة ذكية” Smart Nation التي تُروج لاستخدام التكنولوجيا على نطاقٍ واسع، ورأى آخرون أن الاقتراح الجديد يُبالغ في التضييق باعتباره ينطبق على المعلمين الذين لا يتعاملون مع معلومات بالغة الحساسية.

وأرسلت مُذكرة تُوضح القيود الجديدة إلى جميع الوكالات الحكومية والوزارات والمجالس القانونية. وقالت “هيئة إنفوكوم للتطوير” Infocomm Development Authority المسؤولة عن التغيير، أن الإجراء من شأنه توفير الحماية في مواجهة الهجمات الإلكترونية، وإتاحة بيئة عمل أكثر أمنًا.

وقال مُتحدث باسم الهيئة أن حكومة سنغافورة تُجري مُراجعات منتظمة لأمن تكنولوجيا المعلومات لتعزيز أمن شبكة تكنولوجيا المعلومات. وأضاف: “بدأنا فصل الاتصال بالإنترنت من محطات العمل لمجموعة مختارة من موظفي الخدمة العامة، وسنقوم بالمثل لبقية موظفي الخدمة العامة تدريجيًا على مدار عام”. وفي نهاية المطاف سيُطبق قرار المنع على مائة ألف حاسب يستخدمها موظفو حكومة سنغافورة.

وأعرب بعض موطني سنغافورة عبر مواقع الإعلام الاجتماعي عن شكوكهم في تسبب خرق أمني مُحدد في إقدام الحكومة على هذه الخطوة. وهو أمر لن يُوصحه المسؤولون حتى في حال صحته.

ولا تختلف سنغافورة عن كثيرٍ من بلدان العالم التي شهدت هجمات إلكترونية على مواقع وشبكات حكومية، ومنها اختراق مجموعة القراصنة “أنونيموس” Anonymous للموقع الرسمي لرئيس وزراء سنغافورة في عام 2013.

ولم يتبين بعد دور الإجراء الجديد في تحسين أمن المعلومات؛ إذ سيُواصل موظفو الحكومة استخدام البريد الإلكتروني، وسيتمكنون من زيارة مواقع الويب عبر أجهزتهم الشخصية، كما ستُخصص قاعات لاستخدام الإنترنت.

وذكرت وسائل إعلام محلية في سنغافورة أنه سيكون باستطاعة الموظفين تمرير رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل إلى حساباتهم الشخصية حال رغبوا في النقر على روابط ويب، الأمر الذي دفع كثيرين للاعتقاد بأن الإجراء الجديد سيزيد من فرص تسريب المعلومات، ويُشجع الموظفين على إنجاز المزيد من العمل على أجهزتهم الشخصية الأقل أمنًا.

ونفى المُتحدث باسم “هيئة إنفوكوم للتطوير” السماح للموظفين بتمرير رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل، وأوضح أنه سيكون بمقدورهم نقل رسائل البريد الإلكتروني التي لا تتعلق بعملهم إلى حساباتهم الخاصة.

ويندر الإقدام على مثل هذا القرار بين الحكومات، لكن في بعض الأحيان تُحدد بعض المصارف الموظفين المسموح لهم باستخدام الإنترنت، وغالبًا ما تُوفره لموظفيها المعنيين بالمتعاملين، وقد تمنع زيارة مواقع بعينها لأضرارها المحتملة.

وفي كثيرٍ من الأحيان تمنع الشركات تبادل الملفات لأسبابٍ أمنية؛ إذ قد يحصل الموظفون دون قصد على ملفات تحتوي برمجيات خبيثة من بعض المواقع أو يُشاركون معلومات مهمة على الإنترنت.

مصدر الصورة