شبكات الجيل الخامس: ضرورة من أجل تطور المدن الذكية

ترتبط الكثير من مشروعات المدن الذكية والفرص الاقتصادية في مدن الحاضر والمستقبل بالإنترنت وشبكات الاتصالات. ومن المؤكد أن تحسن سرعات الاتصال بالإنترنت سيفتح مجالًا واسعًا أمام خدمات جديدة كشبكات للنقل العام تستجيب آليًا لأأنماط تنقل الركاب، وفرص جديدة للعمل عن بُعد بسرعات غير مسبوقة لنقل البيانات، وتجاوب أكبر لأجهزة الاستشعار في الشوارع وإشارات المرور.

وستُوفر شبكات الجيل الخامس 5G سرعات للاتصال بالإنترنت تفوق مائة مرة سرعة الجيل الرابع، كما ستتمكن من التعامل مع حجم استخدام يتجاوز بألف مرة الوضع القائم، ما يعني إمكانية التبادل الفوري لقدرٍ هائل من البيانات.

وحتى في المدن ذات الكثافة الكانية المرتفعة، سيُتاح لأعداد غير مسبوقة من البشر مشاهدة بث الفيديو عالي الدقة ونقل البيانات في الوقت نفسه ودون التأثير سلبًا على قدرة الشبكة، وحينها سيصير من الصعب تمييز مدة التأخير الفاصلة بين الأمر والتنفيذ عن الوقت الحقيقي.

ولهذا كله تأثيرات هائلة على الحياة في مدن المستقبل؛ فستتمكن من تشغيل الآلات عن بعد ومنها الحواسيب والروبوتات الجراحية والمعدات الميكانيكية، وسيصبح من الممكن برمجة المرافق للاستجابة لمتطلبات السكان في الوقت الحقيقي.

ولا يرتبط ذلك بالمستقبل البعيد، بل يُمكن بلوغه خلال عقد واحد، وتتوافر بالفعل المعرفة التقنية اللازمة، لكن تغيب البنية التحتية والتنظيمية والقانونية التي يتوجب توفيرها أولًا. وسيكون التحول إلى شبكات الجيل الخامس أكثر تعقيدًا من التحديثات السابقة لشبكات الاتصال. وفي الشهر الماضي قال رئيس “لجنة الاتصالات الاتحادية” الأمريكية، توم ويلر: “الجيل الخامس ليس تكنولوجيا، وإنما ثورة”.

وتشمل هذه الثورة تغييرات كبيرة في النطاق العريض اللاسلكي، ويستخدم الجيل الخامس نطاق من الطيف فائق الارتفاع لا ينتقل لمسافات بعيدة، وبالتالي يتطلب عددًا أكبر من الخلايا الصغيرة. ومثلًا يوجد في الولايات المتحدة حاليًا نحو 300 ألف من الأبراج الخلوية، وستحتاج إلى إضافة المزيد منها لتشغيل شبكات الجيل الخامس.

ويتطلب ذلك انخراط الحكومات في سن قواعد واتخاذ قرارات تُحدد إمكانية اعتماد شبكات الجيل الخامس، وأمامها خياران إما بتمهيد الطريق أمام المنافسة وابتكار القطاع الخاص من خلال لوائح جديدة أو العكس. وتُهدد القواعد التي قد تُبطئ أو تُقيد نمو شبكات الجيل الخامس بإعاقة إنشاء مدن ذكية وتأخير تطور تقني من شأنه تغيير حياة الملايين.

المصدر

الصورة