شبكة من المتطوعين لإنقاذ المصابين بتوقف القلب في سنغافورة

أتاح الإنترنت ولاحقًا مواقع الإعلام الاجتماعي والهواتف الذكية للأفراد رؤية جديدة لقوة اجتماعهم معًا، وإمكانية أن يُحدِث تغيير حقيقي في مجتمعاتهم المحلية والعالم مثلًا من خلال التمويل الجماعي للمشروعات والشركات، ودعم حملات خيرية، وإعلاء صوتهم للمطالبة بالتغيير. وتُحاول الحكومات اللحاق بهذا الاتجاه المُتصاعد والاستفادة من القوة الجماعية للمواطنين وحماسهم.

ومثلًا أطلقت سنغافورة في عام 2015 تطبيق myResponder الذي يُوجِّه شبكة تضم أكثر من عشرة آلاف متطوع من الحاصلين على تدريبات الإسعافات الأولية لمساعدة المصابين بتوقف القلب في الأماكن القريبة منهم، وهو أمر من شأنه إنقاذ حياة الكثيرين.

وفي سنغافورة يُصاب 1900 شخص سنويًا بتوقف القلب خارج المستشفيات، وتقل أعمار نصفهم عن ستين عامًا، ويبلغ مُعدل نجاة المصابين 3% فقط. وفي تلك الحالات تُشكل الدقيقة الواحدة فارقًا في إنقاذ حياة المصابين، وتزداد صعوبة الأمر مع ازدحام الشوارع وتعذر وصول المسعفين بالسرعة الكافية.

تطبيق myResponder، سنغافورة

يُخطر تطبيق myResponder المتطوع بأي إصابة بتوقف القلب في نطاق 400 متر من موقعه ويُقدم إرشادات لأقرب أجهزة مزيل الرجفان

ولذلك طوّرت “قوة الدفاع المدني في سنغافورة” بالتعاون مع “هيئة إنفوكوم للتنمية” تطبيق “ماي ريسبوندر” للهواتف الذكية بنظاميّ “أندرويد” و“آي أو إس”. ويُتيح الاتصال بخدمة الطوارئ التي تتعرف آليًا على الموقع الجغرافي الدقيق للمُتصل لإرسال سيارة الإسعاف، كما قد تُرشده إلى الخطوات الأولية لإسعاف المصاب.

أما الجانب الأهم في التطبيق فهو الاستفادة من حشد المصادر لمساعدة المرضى وتحسين فرص نجاتهم، ويُنبِّه “ماي ريسبوندر” المتطوعين الموجودين على مسافة 400 متر من المصاب بتوقف القلب، وبذلك قد يتمكنون من البدء بإسعاف المصاب قبل وصول المساعدة الطبية، كما يُرشد المتطوعين إلى أقرب موقع لأجهزة مزيل الرجفان الخارجي الآلي. ويعرض الفيديو التالي خطوات استخدام التطبيق ودوره:

وساعد “ماي ريسبوندر” خلال الشهر الأول من استخدامه في إنقاذ حياة ثلاثة من المصابين بالسكتات القلبية. وفي الوقت الراهن تسعى حكومة سنغافورة إلى توسيع المشروع من خلال تجهيز بعض سيارات الأجرة بأجهزة إزالة الرجفان وتدريب السائقين على الإسعافات الأولية الضرورية، وربط السيارات بالتطبيق ما يُوسع شبكة المتطوعين ويُعزز فرص إنقاذ حياة المرضى.

الصورة