ريادة في البيت الأبيض: شركات ناشئة وابتكارات في ضيافة الرئيس أوباما

على غرار الفعاليات التي تنظمها الجامعات والشركات الاستثمارية للمبتكرين ورواد الأعمال لعرض أفكارهم، استضاف البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطون في الرابع من أغسطس/آب للمرة الأولى “ديمو داي” Demo Day أو “يوم العرض”، وضم رواد أعمال ومستثمرين ومستشارين ومشروعات مبتدئة في مجالات متنوعة ومن مختلف أرجاء الولايات المتحدة.

وحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال الحدث على تعزيز التنوع في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال، وهو نداء تكرر كثيرًا في الفترة الماضية، لافتًا إلى نسبة مؤسسي الشركات الناشئة من السود التي تبلغ 1% فقط، بينما تبلغ نسبة النساء بين مؤسسي الشركات 3%.

وشاركت في “ديمو داي، البيت الأبيض” اثنتان وثلاثين شركة ناشئة، وعرضت أفكارها وقصص تأسيسها، واشتركت جميعها في انتماء أصحابها إلى خلفيات ثقافية متنوعة كالمهاجرين والنساء والعائلات والباحثين وأساتذة الجامعات والمراهقين، وهو أمر لم يكن من قبيل المصادفة.

وتنوعت مجالات عمل المشروعات المُشاركة بين التعليم، والرعاية الصحية، والصناعة، والزراعة، والاتصالات، وإعادة تدوير النفايات، والصناعة، والأزياء، وتطبيقات الهواتف المحمولة، والطاقة، ورعاية العسكريين السابقين، وفي السطور التالية عرض لأهم الشركات الناشئة في حدث البيت الأبيض.

التعليم

تضمنت الشركات المتخصصة في التعليم “ديكلارا” Declara التي تستخدم البحث الدلالي المتقدم وتحليل البيانات لتوفير ظروف متنوعة في التعليم تُلائم الاحتياجات المختلفة. وأسست الشركة رامونا بيرسون التي تعرضت في عام 1984 حين كانت في الثانية والعشرين من عمرها لحادثة سيارة.

وأفاقت بيرسون بعد غيبوبة دامت ثمانية عشر شهرًا، لتُواجه حياتها الجديدة ككفيفة، وهو وضع استمر لأحد عشر عامًا حتى نجحت عملية لزراعة القرنية في إعادة النور إلى عينها اليسرى. وعقب الحادث اضطرت بيرسون لتعلم مختلف المهارات مجددًا حتى الأساسية منها مثل المشي، ما لفت نظرها إلى أهمية التعليم المستمر. ونجحت شركتها في جمع تمويل بقيمة نحو 32 مليون دولار.

شركة "ديلينجو" لتعليم اللغات في "ديمو داي، البيت الأبيض"

الرئيس أوباما في حديث مع لويس فون آن المؤسس المشارك في “ديلينجو” لتعليم اللغات خلال “ديمو داي، البيت الأبيض”

كما حضرت “ديلينجو” Duolingo التي تُوفر أحد أهم تطبيقات تعليم اللغات، وتمزج الشركة بين الألعاب وتحليل البيانات لتيسير تعلم اللغات، ويعتمدها أكثر من مائة مليون مستخدم، كما نال تطبيقها لنظام “آي أو إس” تطبيق العام من شركة “آبل” في عام 2013.

وتعتمد “جيري” Jerry على دمية على هيئة دب مُزودة بتطبيقات تعليمية لتعليم الأطفال العادات الصحية في تناول الطعام وممارسة الرياضة والنوم، كما تُقدم الدمية إرشادات للأطفال حول النوع الأول من مرض السكري.

الرعاية الصحية

شملت الأفكار المُقدمة في مجال الرعاية الصحية منصة لمساعدة المؤسسات الصحية على تطوير تطبيقات ذكية لخدمة المرضى دون الحاجة لخبرة في البرمجة، وتقنيات جديدة للكشف عن الإصابة بمرض الإيدز، وتحليل سريع للدم، وجهاز يُحلل احتمالات تعرض كبار السن للسقوط أرضًا، وكاميرا تُتيح للوالدين مُتابعة العلامات الحيوية للأطفال الصغار عن بعد، وعلاج لإيقاف النزيف.

تُوفر “أوبن هيلث نتوورك” Open Health Network منصة ذكية تسمح لمنظمات الرعاية الصحية والباحثين ومجموعات دعم المرضى تطوير تطبيقات للمحمول تُلائم مختلف الأجهزة دون الحاجة إلى البرمجة خلال يوم واحد. ويُمكن من خلالها تطوير تطبيقات لاستطلاع آراء المرضى، وشبكات اجتماعية، وتطبيقات ترافق الأجهزة القابلة للارتداء وغيرها. وأسستها تاتيانا كانزفيلي بعد تشخيص إصابتها بسرطان القولون في عام 2013.

وبدافع من فقدان والديه بسبب مرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، اتجه الأوغندي المولد كريستوفر أتيجيكا إلى التفكير في مساعدة المصابين بالمرض. وأسس بالاشتراك مع أنوار الزيريني شركة “بريفيال” Privail التي تُوفر تقنية منخفضة التكلفة لاكتشاف الإصابة بفيروس “إتش آي في” مُبكرًا، وبطريقة أسرع وأرخص من الاعتماد على الأجسام المُضادة.

ومثلت شركة “إيمرالد” Emerald نموذجًا آخر للمشروعات المعنية بالرعاية الصحية، وأسسها فريق من معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا”، وطورت جهازًا لمُتابعة كبار السن في المنازل وتوقع احتمالات تعرضهم للسقوط على الأرض.

وفي كل عام، يتعرض 2.5 مليون أمريكي من كبار السن للسقوط على الأرض، ويتكلف علاجهم ما يزيد عن 34 مليار دولار. ويستخدم “إيمرالد” موجات الردايو ومستشعرات عالية الدقة لمتابعة حركة المسنين، والتعرف على معدل التنفس وضربات القلب، ورصد التغيرات في المشية، وتدل مثل هذه المعلومات على تغيرات صحية وتزايد خطر تعرضهم للسقوط.

"هيما سبوت" لأخذ عينات الدم

تُتيح “هيما سبوت” أخذ عينات الدم في المنازل وإمكانية إرسالها بالبريد إلى مختبرات التحليل

أما شركة “ويرلس تِك” Wearless Tech فطورت “كوكون كام” Cocoon Cam التي تسمح للآباء بمتابعة الأطفال الصغار، وتعتمد الأداة على تقنيات الرؤية الحاسوبية وتحليلات البيانات السحابية. وتتضمن كاميرا فيديو رقمية وتقنية الأشعة تحت الحمراء، وتُتيح للوالدين متابعة معدل ضربات قلب الطفل والتنفس ودرجة حرارة الجلد عن بعد من خلال الهواتف الذكية، إلى جانب مشاهدة بث فيديو مباشر.

واستهدفت شركة “سبارو لابز” Sparo Labs مساعدة مرضى الربو من خلال تطوير تطبيق للهواتف الذكية يُتابع عمل الرئتين، ويسمح للمرضى بالتعامل بشكل أفضل ومسبق مع المرض. وتضمنت الشركات الصحية “سي دي آي لابورتيز” CDI Laboratories المعنية بأبحاث البروتينات والأجسام المضادة ذات الصلة بأبحاث السرطان والأمراض المعدية وأمراض المناعة، وتعمل في عدة ولايات أمريكية بالإضافة إلى بورتريكو.

وتُروج شركة “صنريز” Suneris للتكنولوجيا الحيوية في نيويورك لنوع من الجل أو الهلام المعتمد على الطحالب، ويُمكنه إيقاف نزيف الجروح خلال عشر ثوان ودون الحاجة للضغط على الجرح. ويستخدم منتجها حاليًا الأطباء البيطريون، وتسعى “صنريز” لنيل موافقة هيئة الأغذية والعقاقير” الأمريكية لتتمكن من تسويقه للاستخدام البشري.

وتُوفر شركة “سبوت أون ساينس” Spot On Sciences أداة “هيماسبوت” HemaSpot لأخذ عينات الدم بسهولة في المنازل أو ساحات القتال، والاحتفاظ بها لإرسالها عبر البريد إلى المختبرات للتحليل ما يُقلل استخدام الحقن والتردد على معامل التحليل.

العسكريين: أثناء الخدمة وبعدها

أسس عسكريان سابقان تطبيقًا ذكيًا وموقعًا على الإنترنت باسم “بيز ديركتوري” Base Directory لمساعدة الملتحقين الجدد بالخدمة في مختلف المؤسسات والقواعد العسكرية الأمريكية على التعرف على الخدمات المتاحة كالهواتف وماكينات الصراف الآلي وأماكن الرعاية الصحية ومواعيد عرض الأفلام.

أما شركة “فراجو” FRAGO الناشئة غير الهادفة للربح، فأسسها جندي سابق في القوات الجوية الأمريكية شارك في برنامج لتعلم برمجيات الحاسب والتطبيقات، ويُوفر تدريبًا في البرمجة لمُساعدة العسكريين السابقين على النجاح في عالم الاقتصاد الرقمي والاندماج في الحياة المدنية. وجاء اسم الشركة من تعبير يُستخدم في الوسط العسكري ويُشير إلى تغير في المهام.

ابتكارات الطاقة

في ظل تزايد الطلب على بطاريات متطورة للعدد الضخم من الهواتف والحواسيب والسيارات، أسست آن ماري ساستري، الأستاذة في “جامعة ميتشيجان” بخبرة تتجاوز ربع قرن، شركة “ساكتي” Sakti للاستفادة من علوم المواد لتطوير الجيل التالي من بطاريات الليثيوم أيون.

وفي مجال الطاقة أيضًا، شاركت “جو إلكتريك” Go Electric التي تأسست في عام 2011، وتُتيح للشركات والمؤسسات الحكومية تأمين طاقة كهربائية دائمة وبتكلفة منخفضة من خلال المزج بين مصادر متعددة تشمل المولدات المعتمدة على الوقود وبطاريات الليثيوم أيون الكبيرة والطاقة الشمسية والرياح.

أما شركة “أونبورد ديناميكس” Onboard Dynamics فتعمل على تعديل مكبس الوقود للسيارات المعتمدة على الغاز الطبيعي، ما يُتيح تزويدها بالغاز من خلال خطوط منخفضة الضغط في المنازل أو مؤسسات الأعمال.

تدوير النفايات

"درويت ديرت" لتحويل بقايا الأطعمة إلى سماد

تجمع “دترويت ديرت” بقايا الأطعمة من الشركات الكبيرة في مدينة ديترويت لتحويلها إلى سماد وتُظهر الصورة مؤسستها باشون موراي

يعتمد عمل شركة “بلوك أوك” BlueOak على الاستفادة من المعادن الثمينة التي تقبع داخل آلاف الهواتف المحمولة التي يستغني عنها الأمريكيون سنويًا، ويُساوي الذهب الموجود في كل طن من الهواتف المحمول نسبته في سبعين طنًا من الذهب الخام.

وفي كل يوم يتخلى المستهلكون في الولايات المتحدة عن عدد من الهواتف المحمولة تكفي لتغطية خمسين ملعبًا لكرة القدم. وتعمل “بلوك أوك” على تدوير الأجهزة الإلكترونية في محطات منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة، واستخلاص المعادن الثمينة من الهواتف وأجهزة التلفزيون.

وفي مدينة ديترويت في ولاية ميشيجان الأمريكية، تأسست “ديترويت ديرت” Detroit Dirt التي تجمع الأطعمة المتبقية من مطاعم شركات كبيرة منها “جنرال موتورز” و”فورد”، وتُحولها إلى سماد للتربة ما يُساعد الشركات على استثمار مواردها بصورة أفضل ويُفيد المجتمع.

التواصل الاجتماعي

تتوافر الكثير من تطبيقات التراسل والاتصالات، إلا أن شركة “بيجأونلي” Pigeonly تُركز على قطاع محدد وتستهدف السجناء. وفكر فريديرك هوتسون في تأسيسها بعد قضائه فترة عقوبة في السجن بسبب قضية تتعلق بالمخدرات. وحينها أدرك أهمية الدعم الأسري للتعافي في مثل هذه الأوقات العصيبة.

وتُتيح الشركة للسجناء إرسال بطاقات مطبوعة لأسرهم من خلال الهواتف الذكية، بالإضافة إلى توفير خيار منخفض التكلفة للمكالمات الهاتفية. ونجحت “بيجأونلي”، التي تضم خمسة وعشرين موظفًا، في إرسال أكثر من مليون بطاقة، وما يزيد عن ثمانية ملايين دقيقة في المكالمات.

وكانت “وادل” Waddle من بين الشركات الناشئة التي حضرت “ديمو داي، البيت الأبيض”، وتُوفر منصة للمحمول تُساعد المستخدمين على اكتشاف الأماكن المميزة من خلال أصدقائهم.

شركة "بارتبيك" في "ديمو داي، البيت الربيض"

أوباما خلال إطلاعه على فكرة شركة “بارتبيك” التي تُتيح الوصول السريع لأجزاء المعدات

وشملت أفكار الشركات واحدة سعت لإضافة ميزة تحديد المواقع الجغرافية إلى الدراجات، وأسست كريس أكينز شركتها “بايك تراك” BikeTrak لهذا الغرض، ويُتيح الجهاز لأصحاب الدراجات تتبع موقعها في حال السرقة، ويجمع معلومات حول سرعة الدراجة والأميال التي تقطعها والسعرات الحرارية التي يفقدها قائدها.

وعرضت شركة “رو روفرز” Rogue Rovers مركبة ذكية كهربائية تُناسب التضاريس المختلفة والمزارع. وكان من بين أهم الشركات الناشئة في حدث البيت الأبيض “بارتبيك” Partpic التي تمزج بين تقنيات تمييز الصور وتعلم الآلة لحل مشكلة الحصول على أجزاء بديلة للمعدات والأجهزة، التي تطلبت سابقًا مراجعة الكثير من الأرقام المسلسلة للمنتجات والاتصال بالموردين. ويُمكن من خلال “بارتبيك” التقاط صورة للجزء المطلوب استبداله، والحصول بعدها على اسم المنتج ومواصفاته وعنوان المورد.

وتُتيح “بيدر” Bidr تطبيقًا للهواتف المحمولة يساعد المؤسسات غير الهادفة للربح في جمع التبرعات، فيُمكنها تلقي التبرعات عبر الإنترنت وبيع التذاكر، وتنظيم فاعليات افتراضية عبر الإنترنت. أما “بونس إيمجينج” Bounce Imaging فتوفر وحدات منخفضة التكلفة تتضمن أجهزة استشعار وكاميرا، ويُمكن للجنود وعمال الإغاثة رميها في الأماكن الخطيرة قبل دخولهم، وتنقل المعلومات إلى الهواتف الذكية.

وتضمنت قائمة الشركات الناشئة في “ديمو داي، البيت الأبيض” شركة باسم “ستيودنت لون جينيس” Student Loan Genius تُتيح لأرباب الأعمال مساعدة موظفيهم على سداد القروض التي حصلوا عليها لتمويل دراستهم الجامعية. و”زوبين” Zoobean التي أسسها زوجان لمساعدة المكتبات على توظيف التقنية لنشر القراءة.

أسس موزايا بريدجز شركته لربطات البابيون حين كان في الحادية عشر من عمره

أسس موزايا بريدجز شركته لربطات البابيون حين كان في الحادية عشر من عمره

بالإضافة إلى “°479” التي أطلقتها جين أرنولد، وهي أم عاملة استثمرت حبها للفشار أو “بوب كورن” الذي اعتادت والدته صنعه، وابتكرت نكهات جديدة لتُنشيء شركة للأغذية الخفيفة. وشركة “إكسبورت أبرود” Export Abroad التي تستهدف مساعدة المصانع الأمريكية على التوسع خارج البلاد من خلال توظيف تحليلات البيانات وأبحاث السوق.

وفي مجال الأزياء، أسست شقيقتان نشأتا في عائلة من العسكريين شركة “سورد آند بلو” Sword & Plough التي تستفيد من العتاد العسكري الزائد وتحوله إلى أزياء. وتعتمد الشركة على عسكريين سابقين في مختلف مراحل العمل، كما تتبرع بعشرة بالمائة من عائداتها بعد اقتطاع الضرائب لصالح المنظمات التي تدعم توظيف المحاربين القدماء.

ولم يغب مجال الفضاء عن عروض الشركات الناشئة في البيت الأبيض، وحضرت شركة “أستروبوتيك تكنولوجي” Astrobotic Technology التي تُوصل شحنات من الجامعات والشركات والأفراد إلى القمر.

وكان أصغر الحضور في “ديمو داي” موزايا بريدجز الذي يبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، وأسس قبل أربع سنوات شركته “موبوز” Mo’s Bows انطلاقًا من شغفه المُبكر بربطات البابيون، وعدم رضاه عن الأشكال المتاحة في الأسواق. وتعلم بريدجز الخياطة اليدوية ثم استعمال ماكينة الخياطة من جدته باستخدام قصاصات الأقمشة، وحاليًا تضم شركته خمسة موظفين، وتبيع منتجاتها عبر الإنترنت وفي متاجر عدة ولايات أمريكية.

مصدر الصور: 1 2 3 4 5 6