شركة صينية تكشف عن طائرة بدون طيار لنقل الركاب

كشفت شركة “إهانج” EHang الصينية عما تصفه بأول مركبة جوية غير مأهولة، أو طائرة بدون طيار، مُخصصة لنقل البشر في العالم، خلال مشاركتها في “معرض الإلكترونيات الاستهلاكية” الذي أقُيم في مدينة لاس فيجاس الأمريكية بين السادس والتاسع من الشهر الجاري.

وتحمل المركبة الجديدة اسم “184”، وتبدو أشبه بطائرة من دون طيار ضخمة مزودة بأربعة دوارات، وتعمل بالطاقة الكهربائية. ويصل طولها إلى خمسة أقدام أي ما يُعادل 1.5 متر، وتزن ما يُعادل 199.5 كيلوجرام، ويُمكنها حمل وزن لا يزيد عن نحو مائة كيلوجرام.

وتتمتع “184” بإمكانية طي المراوح، وبالتالي تشغل حيزًا مساويًا للسيارة عند التوقف. وصُممت لاستيعاب مسافر وحقيبة صغيرة، كما زودت بتكييف الهواء وضوء مناسب للقراءة.

ويتطلب استخدامها تحديد الركاب وجهتهم المقصودة عبر تطبيق للهواتف الذكية. وقال المؤسس المشارك في “إهانج”، ديريك شيونج: “لا يحتاج الركاب إلى تعلم كيفية الطيران، كما لا يتوجب عليهم الحصول على رخصة طيران. يحتاجون فقط إلى الضغط على زر، ومن ثم يبدأ الإقلاع عموديًا، وتطير من النقطة ألف إلى النقطة باء لتهبط”.

وقالت الشركة أن “184” صُممت أساسًا للتنقل لمسافات قصيرة ومتوسطة تصل إلى نحو عشرة أميال أي ستة عشر كيلومتر تقريبًا. ويُمكنها الطيران بسرعة ستين ميلًا في الساعة أي ما يُساوي 96.5 كيلومتر، ويصل أقصى ارتفاع لها إلى 3.5 كيلومتر في الساعة.

وبهدف المحافظة على السلامة لا تتضمن “184” تقنيات الرؤية الحاسوبية لاستشعار العقبات وتجنبها. وبدلًا من ذلك ستعتمد على نظام للتأمين في مواجهة الأعطال بحيث تهبط آليًا حال تعطلت أحد أجزائها أو توقف عن العمل بالشكل الصحيح. ويتخوف البعض من افتقار “184” إلى آلية لاستشعار العقبات وتجنبها باعتبارها مركبة آلية لنقل البشر.

طائرة من دون طيار "184" لنقل الركاب

يُمكن لطائرة من دون طيار “184” نقل وزن لا يزيد عن مائة كيلوجرام تقريبًا، ويُمكنها استيعاب مسافر واحد وحقيبة صغيرة

وستُوفر “إهانج” مركزًا للتحكم أو القيادة يتولى العاملون فيه ضمان معايير الأمان على غرار مركز مراقبة الحركة الجوية في المطارات. وسيتولى مركز التحكم مُتابعة مختلف طائرات من دون طيار “184” أثناء تحليقها على مدار ساعات اليوم الأربع والعشرين. وعلى سبيل المثال سيتأكد مركز التحكم من عدم إقلاع أي من طائرات “184” خلال الظروف الجوية غير المُستقرة. وتُخطط الشركة لدمج مركز التحكم مع العمليات الحالية لمراقبة الحركة الجوية.

ولم تُحدد شركة “إهانج” بعد موعد الإطلاق الرسمي لطائرات من دون طيار طراز “184”، كما لم تحصل بعد على الموافقات الرسمية، لكنها قالت أن الطرح التجاري سيجري في غضون أشهر قليلة، وستبدأ الشركة بالصين حيث سيقع مركز للتحكم يعمل فيه نحو ثلثمائة شخص.

وتعتزم الشركة العمل في الولايات المتحدة قريبًا، وتجري محادثات لاختبار “184” مع المسؤولين في مدينتي لوس أنجليس وأوكلاند، بالإضافة إلى محادثات مُماثلة مع مدينة قوانتشو الصينية. كما ستشعى لنيل موافق “إدارة الطيران الفيدرالية”، وهو أمر ربما لن يكون سهلًا بالنظر إلى التحديات التي واجهتها “إدارة الطيران الفيدرالية” في تنظيم عمل الطائرات دون طيار للأغراض التجارية والترفيهية.

ولم تُحدد “إهانج” بعد سعر مركبتها، لكن قد يتراوح بين مائتي إلى ثلثمائة ألف دولار، بالإضافة إلى رسم مالي دوري نظير خدمات مركز التحكم. وتعتقد الشركة أن طائرتها من دون طيار “184” تُناسب أساسًا المدن الكبيرة التي تُعاني من مشكلات ازدحام المرور مثل بكين ولوس أنجليس. ونظرًا لارتفاع سعرها ترى إيهانج” أنها قد تُلائم أفضل فرق الاستجابة لحالات الطوارئ.

وقال الرئيس المالي لشركة “إهانج”، شانج هيساو: “هناك الكثير من الاختناقات المرورية في الصين، وتستغرق سيارات الإسعاف وقتًا طويلًا للوصول إلى المريض. يُمكن لطراز (184) مساعدة فرق التعامل مع الطوارئ في تقليل الوقت الذي يتطلبه الوصول إلى المريض”.

وبدأت “إهانج” تطويرها لطراز “184” مع بدايتها قبل ثلاثة أعوام، واختبرت عملها في الصين طيلة العام الماضي. لكن نظرًا لمنع إطلاق الطائرات من دون طيار خلال “معرض الإلكترونيات الاستهلاكية” لم تُقدم الشركة تجربة حية لعملها خلال المعرض.

وتصنع “إهانج” طائرات بدون طيار صغيرة الحجم مُخصصة للمستهلكين الأفراد ومنها “جوست درون” Ghost Drone التي يجري التحكم فيها من خلال تطبيق للهواتف الذكية دون استخدام جهاز مُستقل للتحكم عن بعد. وفي شهر أغسطس/آب الماضي اجتذبت الشركة تمويلًا بقيمة اثنين وأربعين مليون دولار، ما رفع تقييمها إلى أربعمائة مليون دولار.

وقال تشونج أن صنع طائرة شخصية مثل دائمًا خطة الشركة منذ بدايتها. وأضاف أن “إهانج” خططت لعرض “184” خلال الدورة الماضية من “معرض الإلكترونيات الاستهلاكية” لكنها قررت تأجيل الخطوة لحين اقترابها من مرحلة الطرح التجاري.

ونظريًا تبدو فكرة المركبات الشخصية الطائرة مدهشة وكثيرًا ما كانت جزءًا من أحلام الخيال العلمي، لكن ربما يتطلب الأمر بعض الوقت والضمانات لإقناع الأشخاص العاديين بركوبها، فضلًا عن الحاجة إلى إثبات أمنها والحصول على موافقة الجهات الحكومية. ومن بين المساعي الأخرى لتطوير مركبات طائرة عمل شركة “تيرافوجيا” Terrafugia في مدينة بوسطن الأمريكية على تطوير نموذج أولي لسيارة يُمكنها الطيران.

وخلال الأعوام الأخيرة احتلت الشركات الصينية المنتجة للطائرات من دون طيار مرتبة متقدمة في المجال، ومنها “دي جيه آي” التي تُعد أكبر الشركات المُصنعة للطائرات من دون طيار التجارية في العالم. وستستحوذ الشكات الصينية على نصيب كبير من مبيعات الطائرات من دون طيار في الولايات المتحدة التي يُتوقع بلوغها العام الحالي مليار دولار.

المصدر