طبيبات باكستانيات يعالجن النساء عبر “سكايب”

في باكستان، تواجه العديد من الطبيبات تحدياً يتمثل في منع القوانين وكذلك العادات والتقاليد في العديد من المناطق لهن من العمل في المستشفيات والعيادات.

وفي سبيل حل هذه المشكلة، توفر شركة محلية ناشئة خدمة خاصة تتمثل في تمكين هؤلاء الطبيبات من تقديم استشارات إليكترونية بأسعار معقولة تناسب سكان المناطق النائية والمجتمعات الفقيرة في الحضر دون الحاجة للخروج من المنزل.

ووفقاً لاسلوب العمل هذا، يتم التسجيل وحجز موعد مع الطبيبة إلكترونياً بدلاً من زيارة الطبيب الممارس في المستشفى أو عيادة الحي. ويكون لكل مريض سجلٍ طبي على جهاز الحاسب الآلي مدون فيه تفاصيل مرضه. تُجرى الاستشارة الطبية عن طريق مكالمة فيديو مصورة عبر برنامج سكايب ويمكن للأطباء عرض صور وفيديوهات أثناء المحادثة لأماكن في الجسم تساعد المريض على فهم وتتبع ما يقوله الطبيب.

وتقول الشريكة المؤسسة في شركة (Sehat Kahani)  التي يعني اسمها باللغة الأردية “قصة الصحة” إن غالبية المجتمع ينظر إلى ساعات العمل الطويلة التي يقضيها العاملون في المستشفى على أنها أمراً محظوراً أو “تابو” للنساء.

ويشترط في الأطباء العاملين بالشركة أن يكونوا حاصلين على درجة علمية ويحملون رخصة لممارسة المهنة، كما ينبغي ألا يكونوا قد توقفوا عن العمل لمدة تزيد عن ثلاث سنوات. ويتم قياس قدرات المتقدمين للعمل بمجموعة أسئلة ثم يتم تدريبهم على استخدام البرنامج الإليكتروني في المرحلة اللاحقة. ويشرف أحد مدراء الشركاء على الاستشارات المقدمة عبر البرنامج من آن لآخر لضمان سير العمل بشكل سليم، فيما تجمع العيادات آراء المرضى في تقديم الخدمة.

وتدير الشركة اليوم 14 عيادة في كل منها طبيبين وذلك في أربع مدن مختلفة. وتعمل كل عيادة على تحقيق الاستدامة لنفسها إذ يدفع المريض رسوما في الاستشارة تتراوح بين نصف دولار إلى 5 دولار تقريبا، بخلاف الدعم المالي والمنح التي تحصل عليها الشركة من المسابقات وحملات الشركات العاملة في مجال الصحة العامة. ويتوقع أن تصل العيادات لنقطة التعادل بين المصروفات والعائد بنهاية 2018 على أمل أن يزداد عدد العيادات إلى 50 بحلول عام 2020.

وقد بدأت الشركة عملها بالاستحواذ على شركة أخرى تعمل في نفس مجال الاستشارات الطبية المنزلية هي doctHERs مستفيدة من خبراتها وشراكاتها وفريقها وأصولها وعياداتها منذ بدء عملها قبل عامين قدمت فيهما استشارات طبية لنحو 40 ألف مريض عن طريق 500 طبيبة.

ويقطن نحو ثلثي سكان باكستان في المناطق النائية التي تعاني ضعفا في الخدمات الصحية وبالتالي تظهر هناك الحاجة الملحة للطب والعيادات الإليكترونية، لكن لا تزال الرعاية الصحية المعتمدة على التكنولوجيا رفاهية كبرى في باكستان ولها تحدياتها مع صعوبة دفع أناسٍ أميين للتعامل مع التكنولوجيا للحصول على الخدمة وعدم انتشار الانترنت بشكل كبير في الأوساط المستهدفة، فضلا عن صعوبة إقناع المجتمعات المحافظة أن يثقوا في منظمات مثل Sehat Kahani للإقدام على طلب استشارات تتم عن طريق مكالمات مصورة لنسائهن، وهو ما جعل المنظمة تستقطب ممرضات محليات معروفين في وسطهن المجتمعي وموثوق فيهن لتسهيل التعامل مع المواطنين بالإضافة إلى تعريف قادة دينيين ومجتمعيين بالشركة ونشاطها لكي يزرعوا الثقة ويرفعوا الوعي في محيطهم.

لكن مشكلة أخرى تعوق عمل الشركة وهي انقطاع الكهرباء المتكرر في أنحاء باكستان، وهو ما يجعلها تحاول التغلب عليها بمولدات كهربائية وألواح شمسية لتوليد الكهرباء كلما أمكن. ولو فشلت كل المحاولات، فإن التواصل يكون بالهاتف المحمول عوضا عن سكايب، لكن ماذا لو تم وقف الشبكات مؤقتا كما حدث في السابق وقت الاضطرابات السياسية؟ لا يوجد حل لذلك بعد.

المصدر

إضافة تعليق على المقاله