علماء يُحذرون من تسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في زيادة البطالة

حذر علماء أن التطورات السريعة الحاصلة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات تُهدد بزيادة كبيرة في معدلات البطالة، بما يُؤثر على جميع الوظائف دون استثناء.

وفي الأسبوع الماضي قال علماء متخصصون في علوم الحاسب أمام اجتماع عقدته “الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم” في العاصمة الأمريكية واشنطن أن الآلات الذكية من أنظمة الحواسيب والروبوتات ستحل قريبًا مكانة العاملين البشر في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقال أستاذ علوم الحاسب في “جامعة رايس” في ولاية تكساس الأمريكية، موشيه فاردي: “نقترب من عصر سيكون باستطاعة الآلات التفوق على البشر في أية مهمة تقريبًا”، وأضاف: “يحتاج المجتمع لمواجهة هذا السؤال قبل أن يجد نفسه في ذلك الوضع: إذا ما كان بمقدور الآلات فعل جميع ما يُمكن للبشر القيام به تقريبًا، فماذا سيفعل البشر؟”

وتابع فاردي أن الإجابة النموذجية على هذا السؤال تقول أن قيام الآلات بالعمل سيُتيح للبشر التفرغ للأنشطة الترفيهية، لكن فاردي لا يجد أن الحياة التي تقتصر على الأنشطة الترفيهية فقط تُمثل خيارًا جذابًا، وقال: “أعتقد أن العمل ضروري لرفاهية الإنسان”.

ولفت أستاذ علوم الحاسب في “جامع كورنيل”، بارت سيلمان، إلى سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، وقال: “يتحول الذكاء الاصطناعي سريعًا من البحث الأكاديمي إلى العالم الحقيقي”، وأضاف: “بدأت الحواسيب تسمع وترى كما يفعل البشر… يُمكن للأنظمة الحركة والعمل بيننا على نحوٍ مُستقل”.

ولفت سيلمان إلى زيادة شركات مثل “جوجل” و”فيسبوك” و”مايكروسوفت” و”آي بي إم” من استثماراتها في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مليارات الدولارات سنويًا.

وقال فاردي وسيلمان أن كلًا من الحكومات والمجتمع عمومًا لم يتقبل حقيقة تسارع أبحاث الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وأسهم سيلمان العام الماضي في صياغة خطاب مفتوح من “معهد مستقبل الحياة” في مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وحث الخطاب الساسة والمسؤولين على استكشاف المخاطر المحيطة بتطوير أجهزة أكثر ذكاءً.

وكان المخترع والمستثمر إيلون مَسك من بين نحو عشرة آلاف شخص وقعوا على الخطاب. وتُدير شركته “تسلا موتورز” برنامجًا موسعًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي، وتسعى إلى تطوير سيارات ذاتية القيادة.

وقال سيلمان أن مَسك سيُمول أبحاثًا في “جامعة كورنيل” بهدف المحافظة على فائدة الذكاء الاصطناعي للبشر. وسيسعى المشروع إلى البحث في إمكانية حدوث التفوق الشامل لذكاء الآلات على الذكاء البشري، وتوقيت ذلك.

واعتبر سيلمان رؤية الآلات Machine Vision من بين أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي تحقيقًا لتطورات سريعة، ولاسيما فيما يخص التعرف على الوجوه. وقال أن بمقدور برمجيات “فيسبوك” تمييز الوجوه أفضل من البشر. وتلعب “رؤية الآلات” دورًا بالغ الأهمية في تطوير السيارات ذاتية القيادة التي يتوقع العلماء استخدامها في الطرق العادية خلال الأعوام الخمس والعشرين المُقبلة.

وقال فاردي أن القيادة الآلية ستُقلل من عدد حوادث السيارات بنسبة 90% مُقارنةً مع السيارات التي يقودها البشر المُعرضين لارتكاب الأخطاء. واعتبر أن إسهامها في إنقاذ حياة كثيرين ومنع الكثير من الإصابات سيجعل من الصعب على أي شخص الجدال ضدها من الناحية الأخلاقية.

ومع ذلك، أضاف فاردي أن نحو 10% من الوظائف في الولايات المتحدة تتضمن قيادة مركبات، وسيختفي أغلبها. واعتبر أنه يصعب تحديد وظائف ستكون بمأمن من خطر تطور الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

المصدر

مصدر الصورة