على غرار “أوبر”: تطبيق لطلب الدراجات النارية في إندونيسيا

في مطلع العام الحالي انطلق تطبيق “جو جك” Go-Jek للهواتف الذكية في إندونيسيا؛ بهدف توفير وسيلة مريحة ومنظمة لطلب الدراجات النارية الأجرة التي ينتشر استخدامها كوسيلة للمواصلات يُمكنها المرور بسرعة وسط السيارات المتوقفة والازدحام الخانق في العاصمة جاكرتا.

وتُعرف الدراجات النارية الأجرة محليًا باسم “أوجك” Ojek، وعادةً ما تتوقف على جوانب الطرق انتظارًا للركاب، ولا ينتظم سائقوها في سجلات رسمية، وتتحدد أجرة الركوب من خلال التفاوض بين الركاب والسائقين، ويجري تحصيلها نقدًا.

وبحسب تقرير لموقع “بي بي سي”، يُحاول تطبيق “جو جك” تغيير هذا الوضع من خلال توفير نظام ذي تقنية عالية لحجز الدراجات النارية يُحدد معايير لمستوى الخدمة وحساب الأجرة، ويُتيح التطبيق لعملائه تتبع موقع السائقين والاتصال بهم، والإطلاع على المسافة التي تفصلهم عن وجهتهم وحساب التكلفة الفعلية للرحلة، ويُحدد “جو جك” أربعة آلاف روبية إندونيسية أي ما يُعادل 0.20 دولار مُقابل كل كيلومتر.

تطبيق "جو جك" Go-Jek للدراجات النارية في إندونيسيا

يُنظم تطبيق “جو جك” Go-Jek طلب الدراجات النارية الأجرة في إندونيسيا

وتعود فكرة “جو جك” إلى رائد الأعمال الإندونيسي نديم مكارم الذي يبلغ من العمر ثلاثين عامًا، ويُشير مكارم إلى نجاح التطبيق ووصول عدد مرات تحميله إلى أكثر من نصف مليون مرة، واعتمد هذا النجاح على الآراء الإيجابية لمستخدميه فقط دون الاستعانة بالإعلانات. ويتوافر التطبيق لنظامي “أندرويد” و“آي أو إس”.

وبحسب مكارم، فلم يسبق أن حقق تطبيق إندونيسي المستوى نفسه من الشعبية بهذه السرعة. وتعاقد التطبيق مع سائقي الدراجات، ووفر لهم تدريبًا وزيًا رسميًا وخوذات، وهواتف ذكية تُساعدهم في إدارة الحجوزات، بالإضافة إلى التأمين. ووصل عددهم حتى الآن إلى نحو ثلاثة آلاف آلاف سائق، وعشرة آلاف راكب مشترك، وتعمل دراجات “جو جك” في جاكرتا إلى جانب جزيرة بالي ومدينتيّ باندونج وسورابايا، وتحصل الشركة على 20% من ثمن كل رحلة.

ولا يقتصر تطبيق “جو جك” على توفير وسيلة للنقل الشخصي ، فيُمكن للمستخدمين الاستعانة بسائقي الدراجات لتوصيل الطلبات أو للتسوق الشخصي. واعتبر مكارم أن ذلك يُوفر مصدرًا إضافية لدخل السائقين، ولاسيما في أوقات اليوم التي يتراجع فيها الطلب على ركوب الدراجات: “بهذه الطريقة لا يربح سائقو الدراجات النارية المال خلال ساعات الذروة فقط”.

ويُمثل “جو جك” نموذجًا لنماذج محلية لتطبيقات تحاول تيسير الحصول على وسائل المواصلات، وأبرزها شركة “أوبر” Uber الأمريكية وتطبيقات مشابهة تركز على أسواق محددة، كما يتشابه مع عدة شركات ناشئة تحاول تنظيم عمل عربات “الركشة” أو “توك توك” ذات الثلاث عجلات في الهند.

تطبيق "جو جك" Go-Jek للدراجات النارية في إندونيسيا

يُتيح تطبيق “جو جك” Go-Jek الاستعانة بسائقي الدراجات النارية لتوصيل الطلبات أو التسوق

وفكر مكارم في تطبيق “جو جك” مع اعتياده ركوب الدراجات النارية الأجرة، ونقاشه مع أحد السائقين حول ساعات العمل اليومية، الأمر الذي كشف له عن مشكلة في العرض والطلب؛ ففي حين يعمل سائق لأربعة عشر ساعة يوميًا، لا ينجز سوى أربع أو خمس رحلات ويظل لما يقرب من 75% من ساعات عمله في انتظار الركاب.

وأدرك مكارم حينها أن تطوير تطبيق للهواتف الذكية سيُوفر درجة أفضل من الاتصال بين السائقين والركاب والعكس. وقرر ترك وظيفته كمستشار للإدارة، وكان مكارم الذي نشأ في أسرة ثرية قد تلقى تعليمه الثانوي في نيويورك وسنغافورة، ودرس العلاقات الدولية في “جامعة براون” الأمريكية، وماجستير إدارة الأعمال في “جامعة هارفارد”.

ومع النجاح الذي حققه تطبيق “جو جك”، يفتخر مكارم بما أنجزه، وقال: “نعيش مرة واحدة فقط. ما الذي أرغب في أن أقوله لأحفادي عما فعلته؟ هل أني كسبت المال أم ابتكرت شيئًا غيّر قطاعًا بأكمله إلى الأبد؟”. وأضاف: “ما أفعله أكثر بكثير من مجرد الحصول على المال، ويتعلق بإرثي حين لا أكون في هذا العالم”.

واعتمد مكارم على إسهامات أصدقائه وبعض المستثمرين، ويُخطط حاليًا لإطلاق تطبيق آخر باسم “جو ترك” Go-Truk يهدف لتيسير التواصل مع شاحنات النقل التي تتوافر على مساحات لنقل البضائع في جاكرتا.