فجوة رقمية بين الصين والهند

الصين والهند هما أكبر بلدين في العالم من ناحية عدد السكان، ومنذ فترة طويلة تسود بينهما علاقة تنافسية، وتُصنف كلتاهما ضمن القوى الاقتصادية المؤثرة، لكن في الفضاء الرقمي تتمتع الصين بتفوقٍ واضح يظهر في نتائج دراسات “مركز بيو للأبحاث” حول استخدام التكنولوجيا الرقمية في البلدين.

ومنذ التقرير الأول في عام 2013 سجلت الصين معدلات استخدام الإنترنت واقتناء الهواتف الذكية تفوق بثلاثة أضعاف على الأقل نسب الاستخدام في الهند. وفي أحدث دراسات “مركز بيو للأبحاث” ذكر 71% من الصينيين أنهم يستخدمون الإنترنت في بعض الأحيان على الأقل أو يمتلكون هواتف ذكية في مُقابل 21% من الهنود.

استخدام الهواتف الذكية والإنترنت في الصين والهند

يتصاعد سريعًا معدل استخدام الهواتف الذكية والإنترنت في الصين وبلغ 71% العام الماضي مقابل نمو بطئ في الهند بنسبة 21% “مركز بيو للأبحاث”

وتظهر الفجوة بين الصين والهند في معدلات امتلاك الهواتف الذكية أيضًا؛ وقال ما يقرب من سبعة من كل عشرة صينيين أنهم يمتلكون هاتفًا ذكيًا حتى ربيع عام 2016 مُقارنةً مع 18% من الهنود. وارتفع معدل اقتناء الهواتف الذكية في الصين بنسبة 31% منذ عام 2013، بينما بلغت نسبة الزيادة في الهند 6% فقط خلال نفس الفترة. ويشمل الفارق امتلاك الهواتف المحمولة العادية فمُقابل 98% من الصينيين قال 72% من الهنود أن لديهم هواتف محمولة أساسية.

وتعكس الفجوة الرقمية بين البلدين الكبيرين تباينًا أوسع على المستوى الاقتصادي. وبين عامي 2001 و2011 ارتفعت نسبة متوسطي الدخل في الصين، أي من يزيد كسبهم اليومي عن عشرة دولارات إلى عشرين دولار، من 3 إلى 18%. وفي نفس العقد ارتفعت نسبة الطبقة المتوسطة بين سكان الهند من 1 إلى 3% فقط.

وفي عام 2015 تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين أكثر من خمس مرات نظيره في الهند. وتُؤكد أبحاث “بيو” على الارتباط القوي بين دخل الفرد واستخدام الإنترنت وملكية الهواتف الذكية. ويعزو بعض المحللين التفوق التكنولوجي للصين على الهند إلى استثمار حكومتها في البنية التحتية الرقمية.

وعلاوةً على الاختلافات بين البلدين تظهر الفجوة الرقمية داخل كل بلد على حدة. وكما هو الحال في بقية أنحاء العالم يزيد معدل امتلاك الهواتف الذكية بين الأصغر سنًا والأكثر تعليمًا والأعلى دخلًا من مواطني الصين والهند أكثر من الفئات الأكبر سنًا والأقل تعليمًا ودخلًا.

ومثلًا يمتلك 94% من الصينيين الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والثلاثين هواتف ذكية مُقارنةً مع ثلاثة من كل عشرة صينيين يبلغون الخمسين أو أكثر. أما في الهند يمتلك 38% ممن أتموا التعليم الثانوي أو أكثر هواتف ذكية مُقارنةً مع 9% في الفئة الأقل تعليمًا. ويظهر هذا التباين مع الفروق في الدخل.

كما تتجلى فجوة أخرى في استخدام التكنولوجيا بين المناطق الحضرية والريفية؛ وفي الصين يمتلك 72% من سكان الحضر هواتف ذكية مُقابل 63% في الريف. وفي الهند تبلغ نسبة اقتناء الهواتف الذكية بين سكان الحضر والريف 29% و13% على التريب. وتشهد الهند فارقًا إضافيًا في معدلات امتلاك الهواتف الذكية بين الرجال بنسبة 23% والنساء بنسبة 14%.

وبطبيعة الحال تشمل جوانب الفجوة الرقمية بين الصين والهند مواقع الإعلام الاجتماعي؛ إذ يستخدمها ستة من كل عشرة صينيين مُقابل 14% من الهنود. وحتى مع مراعاة الفارق في انتشار خدمات الإنترنت في البلدين ذكر 65% من الهنود الذين يتوافر لديهم ااتصال بالإنترنت أنهم يستخدمون مواقع الإعلام الاجتماعي، بينما بلغت نسبتهم في الصين 84% بزيادات كبيرة عن السنوات الماضية.

المصدر

الصورة