فرص للاستفادة من البيانات الضخمة في تحسين سلوكيات الشرطة والخدمات العامة

تُعد البيانات الضخمة حاليًا أداةً أساسية في إدارة الحملات السياسية وفي شركات التكنولوجيا وغيرها. ويرى رياض غني، عالم البيانات والرئيس التنفيذي للبيانات في حملة إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لولاية ثانية في عام 2012، فرصًا للاستفادة منها في دوائر الشرطة والتعليم والمدن. وفي الوقت الراهن يشغل غني منصب مدير “مركز علوم البيانات والسياسة العامة” في “جامعة شيكاغو” الأمريكية.

ولا تقتصر فرص الاستفادة من البيانات الضخمة في تحسين السياسة العامة على توقع النتائج وإنما تشمل تغييرها أيضًا. وفيما يتعلق بالتنبؤ بسوء سلوكيات ضباط الشرطة، يُمكن استثمار البيانات التي تجمعها إدارات الشرطة للتنبؤ بخطر انخراط الضباط في حوادث سلبية.

وعوضًا عن الأنظمة القائمة التي تتخذ إجراءات بعد وقوع المشكلات فعليًا، وحينها غالبًا ما تكون العقوبات التدخل الوحيد المُتاح، يُركز تحليل البيانات على إمكانية اكتشاف هذه الاحتمالات مبُكرًا، وبحسب ما قال غني: “إذا ما أمكنني اكتشافها مُبكرًا، هل بمقدوري توجيه التدخل إليها مثل التدريب والمشورة؟”.

ويُعد تعرض الضباط للضغوط والتوتر أحد أبرز المُؤشرات التي تُرجح سوء سلوكياتهم مع الجماهير مُستقبلًا. ويُنبئ تعامل ضابط مع الكثير من حالات العنف المنزلي والانتحار في فترة ما بانخراطه في حوادث سلبية في المستقبل القريب.

ومع ذلك، لا يسلم تحليلات البيانات من قيود منها ما يتعلق بالانحياز الذي يشوب جمع البيانات في المقام الأول، ويُؤثر سلبًا على جميع النتائج التالية. وعند استخدام تلك البيانات في تطوير خوارزميات التحليل، فإنها تُواصل اكتشاف أمور بناءً على التحيزات الأولى. ولذلك أشار غني إلى الوقت الكبير الذي يُخَصص لتحديد مواطن التحيز وتصويبها كي لا تقود إلى اتخاذ قرارات خاطئة.

وأوضح غني أن جانبًا كبيرًا من تحليل البيانات يُوجه لتحسين الإجراءات التي تتخذها منظمات مختلفة وتفتقر إلى التوجيه والفعالية. ومن ذلك برامج دعم أطفال المدارس وحملات التفتيش لمنع التسمم بالرصاص وإجراءات الشرطة. وقال أنه يتعاون مع مدينة سينسيناتي لمساعدتها على تحسين إدارة نظمها البيئية وتجنب الإفراط في التخلص من النفايات أو المبالغة في الاحتفاظ بها. كما يشترك مع مدينة سيراكوزا للبحث في إمكانات التنبؤ بأعطال الأنابيب الرئيسية والفرعية للمياه وكسورها، والقيام بصيانة وقائية لتجنب المشكلات.

وقال غني أن دور تحليلات البيانات يتمثل في توفير الكثير من أنظمة الإنذار المُبكر والإجراءات الوقائية، والإسهام في تخصيص أكثر كفاءة للموارد وتحسين السياسة العامة بطرقٍ تعتمد على الأدلة أكثر من ذي قبل.

المصدر

مصدر الصورة