فهم البيانات والسياسة العامة معًا ضرورتان للجيل المُقبل من الموظفين الحكوميين

في الوقت الراهن تحصل الكثير من المدن والحكومات المحلية على أدوات تكنولوجية مُتقدمة من برمجيات وأجهزة، ويُمكن لهذه الأدوات من التحليلات التنبؤية إلى طرق قياس الأداء تغيير مختلف أساليب الإدارة، والسماح للمدن بالفهم الدقيق لتأثير عملها على حياة المواطنين واستكشاف مُشكلات خفية وتيسير عملياتها الداخلية.

لكن تظل التكنولوجيا مجرد أداة، وفي الواقع لن تتطور المدن ما لم يتطور موظفوها أيضًا ويكتسبوا مهارات التكنولوجيا الضرورية، ومن أكثرها أهمية للجيل المُقبل من الموظفين الحكوميين فهم السياسات والبيانات؛ ليتمكنوا من إدراك السياق الاجتماعي والاستفادة من التحليلات الضرورية وصياغة حلول مُصممة خصيصًا لأكثر المشكلات المدنية إلحاحًا.

وتحتاج المدن إلى اجتذاب موظفين من ذوي العقلية التقنية يستطيعون استثمار المبادرات الجديدة في التكنولوجيا والبيانات لدعم التغيير وإضافة قيمة عامة. ويتطلب هذا استكشاف سُبل توظيف المواهب التقنية الجديدة وتهيئة المجال لصقل مهاراتها وتنميتها، فضلًا عن تدريب العمالة الحالية.

ويعتمد سد الفجوة بين القدرات والاستخدام على إعادة النظر في عمليات التوظيف ضمن حكومات المدن من أجل جذب أفضل المواهب المناسبة. وتستطيع المدن تجاوز هذه الفجوة جزئيًا من خلال تغيير آلياتها في التوظيف أي المعايير التي تضعها، ومدى سرعتها في عرض الوظائف، وأماكن التوظيف، وصولًا إلى الوصف الوظيفي لكل منصب.

ومن بين الأمثلة البارزة تحديث مدينة نيويورك لموقع وظائف التكنولوجيا ضمن مساعيها لاجتذاب مزيد من الكفاءات المُتخصصة في التكنولوجيا. كما تُقدم برامج التدريب والزمالة مسارًا واضحًا أمام الحكومات لاجتذاب الطلاب الطموحين أو الخريجين الجدد، وتستطيع المدن بتوفيرها المزيد من هذه البرامج ونشرها زيادة أعداد موظفيها من أصحاب العقلية التكنولوجية.

ويُضاف إلى ذلك الدرجات العلمية المُزدوجة مثل شهادة الماجستير في التحليل الحسابي والسياسة العامة التي تمنحها “جامعة شيكاغو” بالاشتراك بين قسم علوم الحاسب وكلية هاريس للسياسات العامة. وتُوفر أساسًا قويًا في كلا المجالين، وربما تتحول إلى مصدر غني بالكفاءات أمام المدن والحكومات المُتطلعة إلى الجيل المُقبل من الموظفين.

وبمقدور حكومات المدن أيضًا الاعتماد على قدراتها الخاصة والاتجاه إلى تطوير مهارات التكنولوجيا لدى موظفيها الحاليين. ومثلًا تُوفر “أكاديمية البيانات” في مدينة سان فرانسيسكو دورات قصيرة الأمد حول موضوعات تقنية متنوعة للموظفين الحكوميين؛ سعيًا لمساعدتهم لفهم البيانات ومهارات التكنولوجيا والاستفادة منها في أعمالهم اليومية. وتستفيد هذه البرامج من الخبرة الثمينة التي حصّلها الموظفون على مدار سنوات العمل، وتُساعدهم في إطلاق طاقاتهم الكامنة بإضافة التكنولوجيا أو مهارات تحليل البيانات إليها.

ومع ذلك، لا يكفي اجتذاب المواهب الجديدة أو تطوير مهارات الموظفين وحده؛ إذ أن المهارات التقنية تُفيد فقط في حال تداخلها مع العمل الفعلي وتحفيزها مُخيلة الموظفين الذين يضطلعون بمسؤوليات كبيرة. ومن أجل الاستفادة الكاملة من هذه المهارات الجديدة ينبغي للمدن توزيع العمال المهرة عبر مختلف القطاعات الحكومية وتمكينهم من العمل في الأقسام المُختلفة بدلًا من حصرهم في قسمٍ مُحدد، ويضمن هذا النظر إلى الموظفين من ذوي العقلية التقنية كشركاء في بناء حكومة أفضل.

ويُعد بناء الجيل التالي من الموظفين الحكوميين ضروري لتُواصل الحكومات تطورها. وعلى الرغم مما تحمله المبادرات الجديدة في التكنولوجيا والبيانات من إمكانات كبيرة لتحسين الحكومات المحلية، إلا أن نجاحها رهنٌ بتوافر موظفين طموحين ومُدربين جيدًا وقادرين على إدارتها والاستفادة منها.

المصدر والصورة