“فيوتشر ملبورن ويكي”: خطة لمستقبل المدينة شارك الجمهور في تحريرها

حين قررت مدينة ملبورن الأسترالية وضع خطتها لعام 2020 قبل نحو سبعة أعوام اختارت أن تُتيح للجمهور من سكانها وغيرهم الإطلاع على الخطة، وتحريرها، وتعديلها استنادًا على تقنية “ويكي” التي تُتيح للمستخدمين إضافة محتوى إلى مواقع الإنترنت وتعديلها بسهولة من المتصفحات على غرار موسوعة “ويكيبيديا” ومثيلاتها.

وعلى مدار شهر أتاحت ملبورن للجمهور تعديل خطة تنمية المدينة والتعليق عليها ضمن برنامج “فيوتشر ملبورن ويكي”، وشمل أقسامًا مختلفة منها الرؤية العامة للسكان والازدهار والإبداع والمعرفة والناحية البيئية والمواصلات، والمجالات الاستراتيجية للنمو، والأهداف الرئيسية، والمراقبة والمراجعة.

وتضمن نموذج “فيوتشر ملبورن” مجموعة متنوعة من المؤلفين من المدينة وخارجها، وأمكن لكلٍ منهم تقديم معارفه وأفكاره المُميزة. وسمحت تقنية “ويكي” لهؤلاء المؤلفين بالتعاون في صياغة مسودة الخطة.

وخلال الفترة المُمتدة بين السابع عشر من مايو/أيار والرابع عشر من يونيو/حزيران 2008 نال موقع “فيوتشر ملبورن ويكي” أكثر من ثلاثين ألف زيارة من نحو سبعة آلاف شخص، وتلقى أكثر من مائتي عملية تحرير تنوعت بين التدقيق الإملائي والنحوي والمشاركات المدروسة حول مستقبل المدينة.

ولعبت تقنية “ويكي” دورًا ملموسًا في صياغة خطة “ملبورن المستقبل” وفي تقديم نموذج للحكم القائم على المُشاركة، الذي قد يزيد فرص النجاح على المدى الطويل؛ نظرًا لأن مشاركة الأشخاص بفاعلية تُشعرهم بمزيد من التقارب وتدفعهم للحرص على النتائج. وبالمُقارنة مع الطرق التقليدية للتشاور مع الجمهور التي تعتمد غالبًا على الاجتماعات في مجالس المدن، حققت التجربة انتشارًا أوسع ونالت اهتمامًا أكبر من الجمهور.

 وربما كان من أكثر ميزات “فيوتشر ملبورن ويكي” إثارةً للاهتمام إتاحتها تلقي مشاركات عالمية من مستخدمين من بلدان أخرى مثل نيوزيلندا والهند ونيبال وإندونيسيا، الأمر الذي أثبت عالمية التحديات التي تُواجهها المدن في الوقت الحاضر، واشتراكها مع العديد من الأماكن الأخرى في أنحاءٍ مختلفة من العالم. ويُتيح مثل هذا التعاون مع أصحاب المعارف المتخصصة والتجارب المتنوعة آفاقًا جديدة في مجال التخطيط لمُستقبل المدن.

كما اتسمت التجربة بغياب الرسائل المُزعجة والمُشاركات البعيدة عن السياق والمحتوى المسيء؛ إذ لم تقتصر على مجرد استقبال المشاركات، بل تضمنت أيضًا مُشاركة مسؤولي المدينة بفاعلية في تحرير الخطة والتفاعل مع المُساهمين خلال فترة التشاور، ما أتاح للجمهور الاستفادة من النقاش مع الخبراء، وملاحظة إسهام أفكارهم في الخطة في الوقت الحقيقي.

وعلى الرغم من أهمية “فيوتشر ملبورن ويكي” إلا أنها لم تكن الأداة الوحيدة للتشاور مع الجمهور، ورافقها سُبل للمشاركة التقليدية تُلائم من لا يُجيدون استخدام الإنترنت أو لا يرغبون في ذلك، ومن ذلك جلسات مع الجمهور والمنتديات العامة، واستقبال المقترحات المكتوبة، وإتاحة نسخ مطبوعة من الخطة في المكتبات العامة ومراكز المجتمع. وأسفر هذا الأسلوب عن استشارة ما يزيد عن خمسة عشر ألف شخص.

المصدر