في أبوظبي: ندوة تُناقش الجوانب الاجتماعية في عمل الروبوتات الأسبوع المُقبل

تشهد العاصمة الإماراتية أبوظبي يوميّ الثاني والعشرين والثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي ندوة تتناول الجوانب الاجتماعية للروبوتات، وتُعقد بالتعاون بين “جامعة نيويورك في أبوظبي”، و”جامعة الإمارات العربية المتحدة” في مدينة العين.

وتُعقد الندوة ضمن فاعليات “أسبوع الابتكار” في الإمارات الذي يستمر من الثاني والعشرين حتى الثامن والعشرين من شهر نوفمبر. ويحضرها عدد من الخبراء البارزين في علوم الروبوتات والاجتماع.

ويُنظم ندوة الإمارات الأولى عن الروبوتات الاجتماعية الدكتور محمد عيد، الأستاذ المُساعد في مُمارسات الهندسة الكهربائية في “جامعة نيويورك في أبوظبي” والمُتخصص في تواصل الروبوتات عن طريق اللمس. والدكتور ماكس كابوتشيو، الأستاذ المُساعد في قسم الفلسفة في “جامعة الإمارات” و”مُختبر العلوم المعرفية” في الجامعة. بالإضافة إلى الدكتورة فريدريك إيسل، الأستاذة في “جامعة بيليفيلد” الألمانية والأستاذة الزائرة في “جامعة نيويورك في أبوظبي”. ويُمكن الإطلاع على تفاصيل الندوة والمتحدثين عبر الرابط التالي (PDF).

وتطرح الندوة تساؤلات حول كيفية تصميم روبوتات يُمكنها التعاطف مع البشر، وطبيعة التفاعل بين الطرفين؛ فبينما تُستخدم الروبوتات الصناعية في خطوط التجميع في المصانع منذ سنوات وتتوافر بالفعل ألعاب من الروبوتات وأجهزة مثل المكانس الكهربائية في المنازل، يتطلع الباحثون إلى المرحلة التالية من العلاقات بين الروبوتات والبشر، حين تصير مُساعدين للأطباء، ومُساعدين شخصيين في مكاتب العمل، ومُرافقين للرعاية الصحية بكبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال الدكتور محمد عيد: “تُمثل الروبوتات الاجتماعية فرعًا من الروبوتات، وتتعلق بمحاولة جعل الروبوتات شبيهة بالبشر قدر الإمكان في الطريقة التي تتصرف بها، وأسلوب تفاعلها مع البشر ومع غيرها من الروبوتات”. وأضاف: “في رأيي، سيكون الهدف النهائي الحصول على روبوت يتفاعل بطريقة يُؤمل ألا تسمح بتمييز أنه روبوت وليس إنسانًا”.

ولا ترجع صعوبة تطوير روبوت يُمكن طرحه في الأسواق ويتقبله الناس إلى مُشكلات هندسية، بل يتطلب عمل هذه الروبوتات على نحوٍ جيد فهم كيفية عملها، وكذلك فهم طبيعة تصرفات البشر أنفسهم وأفكارهم.

ويرى الدكتور ماكس كابوتشيو أن هذا الأمر يُثير سؤالين؛ أولهما رد فعل البشر حين يتوجب عليهم التعامل مع الروبوتات، أما الثاني فيتمثل في كيفية صنع روبوتات تنجح في تفاعلها مع البشر. ويعنى ماكس بالبحث في كيفية تحديد الروبوتات للمعلومات المتعلقة بمهامها وبالأبعاد الأخلاقية لتصرفاتها حين تكون حياة البشر عرضة للخطر.

واعتبرت الدكتورة فريدريك إيسل أن ذلك يعتمد على الوظائف التي ستُؤديها الروبوتات ومظهرها وإمكاناتها الاجتماعية التي ستكفل تحويلها إلى عناصر اجتماعية. وقالت أن تحقيق اتصال فعّال وخال من الأخطاء يتطلب ليس فقط فهم الروبوتات لطرق التفاعل البشري مثل الإيماءات، وإنما استخدامها أيضًا. وتهتم إيسل بالبحث في التفاعل بين الروبوت والإنسان وعلم النفس الاجتماعي والروبوتات الاجتماعية.

وأضافت إيسل أنه سيتعين على الروبوتات العمل في ظل الصور النمطية والأحكام المُسبقة من البشر حول أمور مثل النوع. وأوضحت أن تغيير مظهر الروبوت، مثل إضافة الشعر الطويل أو القصير، يُنشط هياكل معرفية مختلفة؛ فيرتبط الشعر القصير بمظهر الذكور، بينما يُفعل الشعر الطويل الصور النمطية عن السمات الاجتماعية للنساء.

وأشارت إلى نتائج اختبار أجُري في الولايات المتحدة الأمريكية. وفيه ذكر أمريكيون بيض البشرة أنهم لا يُمارسون التمييز ضد روبوتات تبدو سوداء، إلا أنهم رأوا أنها أقل قدرة واستبعدوا احتمالات إقبالهم على شراء إحداها. وقالت إيسل: “ما أقوله أنه من المُمكن تطبيق هذه الفئات الاجتماعية، أي العمر والنوع والعرق، أو استخدامها لفهم الروبوت الماثل أمامنا”.

وقال كابوتشيو أن قدرتنا على إضفاء مشاعر وخصائص شبيهة بالبشر على الآلات لا تقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، مُشيرًا إلى حادثة أثارت غضبًا واسعًا خلال العام الماضي حين انتشر على الإنترنت مقطع فيديو لأحد الباحثين يركل روبوت يتخذ شكل كلب من إنتاج شركة “بوسطن ديناميكس” Boston Dynamics. وبينما سعى الباحث إلى إثبات تمتع الروبوت بالاستقرار، اعتبر المشاهدون أن الركل كان قاسيًا.

ولاحظت إيسل تأثيرًا مُشابهًا للروبوت العلاجي “بارو” Paro الذي يُشبه شكله صغير الفقمة، وابتكره الأستاذ الياباني البارز تاكانوري شيباتا، وهو أحد المتحدثين الرئيسيين خلال مؤتمر أبوظبي. وأشارت إلى ما شاهدته في مقاطع فيديو من داخل مُؤسسات رعاية المُسنين في اليابان من تفاعل حقيقي بين كبار السن و”بارو” حتى أنهم يصطحبونه إلى المطعم.

وقالت إيسل أن إضفاء الصفات البشرية على كائنات أخرى أحيانًا ما يُفيد في التخفيف من حدة القلق وأضافت: “إذا ما توجب عليك التعامل مع هذا النظام، أنت شخص عجوز وواجهت الروبوت في منشأة لرعاية كبار السن، وبالتالي فإن جعل الروبوت يبدو أقرب إلى البشر وإضفاء الصفات البشرية عليه سيُقلل من قلق التفاعل”.

أما الدكتور محمد عيد فتحدث انطلاقًا من اهتمامه بالتواصل مع الروبوتات من خلال اللمس، واعتبر أن التفاعل اللمسي أحد التفاعلات الرئيسية التي غابت عن الأبحاث الحديثة، وأضاف: “حاليًا يعمل فريقي على هذا الأمر، وأعتقد أن لهذا تطبيقات رائعة، وعلى سبيل المثال فيما يخص كبار السن”.

وتابع عيد: “في الوقت الراهن يمتلك الناس المزيد من الروبوتات في المنازل للمساعدة الشخصية. يتوجب على الروبوت أن يفهم أنه يتعامل مع بشر، وأن عليه التفاعل مع البشر بطريقةٍ مختلفة جدًا عبر اللمس والبصر والسمع”، وأشار أن هذا الجانب لم يُعالج بعد على نحوٍ جيد، ويجري استكشافه حاليًا.

ولفت كابوتشيو إلى تنوع هذا المجال وارتباطه بعلوم مختلفة: “إنه مجال مُتعدد التخصصات للغاية، وتحتاج حقًا لاستكمال الكفاءات المختلفة”.

وقال عيد: “كمهندسين لدينا التكنولوجيا ونعرف كيفية إنجاز الأشياء، لكن يكمن بعدها السؤال الأكبر في صنع هذه التكنولوجيا في تحديد ما إذا كانت نافعة. لست متأكدًا كمهندس إذا ما كانت هذه أفضل أداة يُمكنني صنعها، أو أفضل شكل يُمكنها اتخاذه، وفي هذا أتطلع إلى التعاون مع الخبراء الآخرين”.

وأضاف عيد: “يُمثل الروبوت بالنسبة لي آلة صُنعت من أدوات استشعار ومحركات ومعالج دقيق ونظام لتكييف الإشارات. ذلك هو ما أفعله، لكن ما بعد ذلك مهمة شخص آخر”. ولفت إلى ما تحدثت عنه إيسل مما سيدل عليه استخدام الشعر الطويل أو القصير في تصميم الروبوت، واهتمامه بمعرفة هذه الجوانب المختلفة بما يُحسن فهمه لما يقوم به في الواقع.

المصدر

مصدر الصورة