في أمستردام: مبادرة لرصد تلوث الهواء تُكافيء المواطنين بواي فاي مجاني

تُحاول مُبادرة “تري واي فاي” TreeWiFi في العاصمة الهولندية أمستردام توعية السكان بخطورة تلوث الهواء من خلال إظهار مُؤشر مرئي على نوعية الهواء، ولجأت إلى فكرة تركيب وحدات تُشبه بيوت الطيور على الأشجار في الشوارع والأحياء، وتحتوي أجهزة استشعار للتلوث تُبين مستوى تلوث الهواء، وتُكافيء السكان باتصال مجاني بالإنترنت “واي فاي” عند تحسن جودة الهواء.

وتُعاني أمستردام من أحد أسوأ مُعدلات تلوث الهواء في قارة أوروبا، وأشار تصنيف أوروبي لنظافة الهواء صدر العام الماضي إلى اتباعها سياسات دون المستوى، وتراجع ترتيبها مُقارنةً مع عام 2012، كما تأخرت مكانتها عن مدن أوروبية أكبر حجمًا مثل لندن وباريس. وفي العام الماضي حدد تقرير لمؤسسة هولندية غير حكومية ومستقلة أحد عشر موقعًا في أمستردام يتجاوز تلوث الهواء فيها الحد الذي وضعه الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من وعي الكثير من سكان أمستردام بمشكلة تلوث الهواء، إلا أنهم قد لا يُدركون جيدًا تأثيرها المُباشر على حياتهم، الأمر الذي تُحاول “تري واي فاي” مُواجهته. وقال مُؤسس المبادرة، يوريس لام: “هنا في أمستردام تسمع الكثير عن نوعية الهواء، وأنها واحدة من بين الأسوأ في أوروبا، لكن يظل تلوث الهواء غير مرئي”.

وصممت “تري واي فاي” أجهزة تُحاكي شكل بيوت الطيور تضم أجهزة استشعار لرصد مستوى تلوث الهواء في منطقة محددة، ما يُقدم علامة مرئية على مدى نظافة أو تلوث الهواء، ويُوفر حافزًا ملموسًا يدفع السكان إلى علاج نوعية الهواء السيئة من خلال المكافآت؛ فحين تتحسن جودة الهواء يُضئ بيت الطيور باللون الأخضر ويُوفر اتصالًا لاسلكيًا مجانيًا بالإنترنت، بينما يُظهِر ضوءًا أحمر اللون وتنقطع خدمة “واي فاي” في حال تلوث الهواء.

ومن خلال نظام التحفيز، تُقدم مبادرة “تري واي فاي” أسلوبًا بديلًا لمبادرات المحافظة على نظافة الهواء التي تبدو نوعًا من التقييد للمواطنين بتوجيه اللوم إليهم وتحميلهم مسؤولية تلوث الهواء، بحسب ما قال لام. وبدلًا من ذلك، يسعى لام إلى “اختراق تلك الدائرة السلبية” عبر مُكافأة المواطنين على جهودهم في حماية البيئة.

ولا تُعد “تري واي فاي” المحاولة الأولى لقياس نوعية الهواء في أمستردام، بل تقيس المدينة مستوى التلوث في مواقع مُختارة. ومع ذلك، فمن المُمكن وضع أجهزة الاستشعار الرخيصة نسبيًا والمستخدمة في “تري واي فاي” في أماكن لا تصل إليها حملات القياس الرسمية.

وفي الوقت الراهن يُقدر فريق “تري واي فاي” تكلفة الوحدة بخمسمائة يورو أي ما يُعادل 569 دولار تقريبًا. ويبحث الفريق تطوير نموذج أكثر كفاءة وجدوى من ناحية التكلفة.

وفضلًا عن إمكانية استفادة الحكومة المحلية من البيانات التي تُسجلها وحدات “تري واي فاي” لفهم خريطة التلوث في المدينة، يستطيع المواطنون أيضًا تحسين فهمهم لتلوث الهواء وانتشاره من خلال التطبيق المُصاحب. وسيُوفر التطبيق للسكان المحليين نصائح لتحسين نوعية الهواء في أحيائهم مثل تنظيم أيام الآحاد الخالية من السيارات وخفض متوسط السرعة المسموح بها للسيارات. ويرى لام أن الاستراتيجية الأكثر فعالية تكمن في الاعتماد على السيارات الكهربائية، وهو اتجاه تدعمه أمستردام بالفعل.

ويشرح الفيديو التالي في ثلاثين ثانية مبادرة “تري واي فاي”:

وحتى الآن لا تزال وحدات “تري واي فاي” في مراحل التطوير، وركَّب الفريق جهازًا واحدًا بالقرب من مكتب المبادرة، ويُواصلون اختباره طيلة اليوم قبل إزالته ليلًا. ويُخططون لإطلاق نموذج مُحسّن خلال شهر سبتمبر/أيلول المُقبل، ويطمحون إلى توزيع خمس وحدات على الأحياء التي تشهد أسوأ مستويات تلوث الهواء في أمستردام، كما يأملون في توفير جهاز لكل شارع في المدينة خلال مرحلة تالية.

وقال لام: “بالتأكيد هدفنا الكبير هو الانطلاق إلى العالمية”، وتابع: “هذا شيء نقوم به لأجل المواطنين… أرغب حقًا أن أدع الناس يختارون المكان الذي ينبغي أن يُوضع فيه الجهاز لاحقًا”.

المصدر

مصدر الصورة